المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

"الدفاع عن حرية الأفراد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"

تحظى منطقة الشرق الأوسط ﻣﻬﺪ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭية بأهمية قصوى على المستوى العالمي فبالإضافة إلى مكانتها الدينية فإنها تحتل موقعا استراتيجيا على الصعيد الاقتصادي و الثقافي و السياسي .و قد تضاعفت أهمية المنطقة خلال ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ مع الاكتشافات النفطية وتحولها إلى مجال صراع للقوى الدولية للسيطرة على منابع الذهب الأسود.

ورغم ماتحظى به بلدان المنطقة من ثروات كان من الممكن استثمارها لتحقيق نهضتها ونهضة الإنسان فيها فإن سيطرة الأنظمة الدكتاتورية على مقاليد الحكم فيها قد وأد ذلك الحلم و حولها إلى سجن كبير تنتهك فيها حقوق الإنسان بشكل مستمر .ﻭ ﻋﻠﻰ امتداد ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭ العقد الأول من القرن ﺍلحادي ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﺷﻬﺪﺕ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﻓﺘﺮﺍﺕ أخرى ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺍﻟﺤﺮﺏ.

ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺗﺮ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺈﺻﻼﺣﺎﺕ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ (ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﺴﻠﺤﺔ) ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢﺍﻟﻌﺮﺑﻲ،أعطى لتلك التحركات ﺑﻌﺪﺍ ﺟﺪﻳﺪﺍ غير كثيرا من وجه المنطقة. فمنذ ديسمبر 2010 خرجت الجماهير العربية منتفضة ضد ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ وما أوجدته من ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ لحقوق ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ و تدﻫﻮﺭ اﻗﺘﺼﺎﺩﻱ و فساد سياﺳﻲ.

وقد سجلت ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎجات ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺿﺪ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ،انتهاكات أدانها ﺍﻟﻤﺮﺻﺪ ﺍﻷﻭﺭﻭﻣﺘﻮﺳﻄﻲ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ مطالباً بوقفها و بحق الشعوب في التعبير عن ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻟﻠﺸﺮﺏ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭ حرية ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ .

ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺟﺪ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺻﺪ ﺑﻼ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ، ﺇﻻّ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺗﻼﻗﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺎﻃﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﻤﻌﻴﺔ ﻫﻨﺎﻙ، ﻭﻧﺎﺩﺭًﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﻈﻰ نشاطها بصدﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻞ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ يمكنها ﻓﺮﺽ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ، ﻭﻣﺤﺎﻛﻤﺔ ﻣﺠﺮﻣﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭمنتهكي ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.

لذلك فإن ﺍﻟﻤﺮﺻﺪ ﺍﻷﻭﺭﻭﻣﺘﻮﺳﻄﻲ يسعى ﻟﺴﺪّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻐﺮﺓ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﺼﺎﻧﺔ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﺗﻀﻌﻪ ﻓﻮﻕ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻭﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﻤﻌﻴﺔ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﻭﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻟﻤﻼﺣﻘﺔ ﻣﻨﺘﻬﻜﻲ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺑﻤا ﻳﻀﻤﻦ ﻭﻗﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺑﺸﻜﻞ ﺗﺎﻡ، ﻭﺭﺩﻉ ﻣﻦ ﺗﺴﻮﻝ ﻟﻪ ﺳﻠﻄﺘﻪ ﺃﻭ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ.

نشرة تعريفية عن المرصد الأورومتوسطي : تحميل هنا