ريتشارد فولك
من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل
ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء
 

هنا، نحن انعكاسٌ حقيقيٌ للشعوب

من نحن

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير ربحية يشكل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان نحو 70% من العاملين والمتطوعين بها. يدافع الأورومتوسطي عن حقوق الإنسان في كل من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويدعم ضحايا النزاعات المسلحة والاحتلال والنازحين واللاجئين وطالبي اللجوء الذين أفرزتهم الصراعات والانتهاكات، خاصة الفئات الهشة منهم كالنساء والأطفال.

أنشأ المرصد الأورومتوسطي مجموعة صغيرة من الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من جنسيات شرق أوسطية وأوروبية مختلفة، لتكبر المجموعة عامًا بعد عام حتى وصلت اليوم إلى مئات العاملين والمتطوعين والداعمين حول العالم. تأسس الأورومتوسطي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2011، وسُجل في سويسرا (CH-660.0.748.015-1)، حيث يتواجد مقره الرئيس في جنيف، مع مكاتب إقليمية وممثلين في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تتلخص فلسفة عملنا في نقل الضحايا والفئات المستهدفة من مجرد متلقين للدعم إلى مدافعين نشطين عن حقوقهم وحقوق مجتمعاتهم. لذلك، نسعى في الأورومتوسطي إلى جعل الضحايا جزءًا من القرار بدلًا من أن نقرر عنهم.

ولا يقتصر عمل الأورومتوسطي على الرصد والتوثيق فحسب، بل يمتد إلى صناعة رأي عام دولي للضغط على الجهات المعنية والدول ذات النفوذ لاتخاذ إجراءات من شأنها أن تدفع باتجاه تحسين الأوضاع الإنسانية وتضع حداً لانتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة.

ويسعى فريقنا للتأثير والضغط على الحكومات وصناع القرار والهيئات الدولية من أجل ترسيخ قواعد القانون الدولي والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها بشكل يضمن وضع حدٍ لسياسة الإفلات من العقاب ودعم وتعويض الضحايا ماديًا ومعنويًا.

في العديد من الحالات، نجحنا في صنع تغييرٍ حقيقيٍ على أرض الواقع يتمثل في استجابة صناع قرار وحكومات  السلطات المعنية بتحسين سياساتها والتعامل مع الأزمات بشكل يضمن حماية حقوق الأشخاص المهمشين من الضحايا والمتضررين.

قصتنا

خلال وبعد اندلاع احتجاجات "الربيع العربي" عام 2011، مارست أنظمة عدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أشكالًا مختلفة من القمع واستخدمت العنف المفرط تجاه المتظاهرين والمواطنين، خاصة المعارضين والنشطاء الحقوقيين منهم. وفي الوقت الذي واجه فيه النشطاء في تلك المناطق قيودًا على حرية الرأي والتعبير، ومُنعوا من انتقاد الممارسات القمعية التي انتهجتها حكوماتهم، كانت مجموعة من الخبراء والحقوقيين القادمين من تلك المناطق والمقيمين في أوروبا يتابعون قضايا اعتقال وسجن النشطاء قانونيًا، ويعملون جنبًا إلى جنب مع برلمانيين أوروبيين للضغط على حكومات المنطقة لإطلاق سراح معتقلي الرأي والحد من الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة المتظاهرين. من تلك الجهود انبثقت مبادرة شبابية شملت نشطاء حقوقيين شرق أوسطيين وأوروبيين وسُميت بالأورومتوسطي، لتستمر بذات النهج والأهداف المتمثلة بالدفاع عن حقوق وحريات الأشخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو في الدول الأوروبية التي تسارعت وتيرة لجوئهم إليها خلال الأعوام الماضية. منذ ذلك الوقت، انضم مئات المتطوعين حول العالم إلى صفوف الأورومتوسطي للعمل على

رؤيتنا

نعمل في الأورومتوسطي من أجل أن يتحول أولئك الذين يعيشون تحت الاضطهاد والنزاعات المسلحة من فئات هشة وضحايا إلى ناجين وصناع قرار مدافعين عن حقوقهم وحقوق مجتمعاتهم.

ماذا نفعل

منذ بداية عمل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، سعينا لأن يتجاوز عمل المنظمة مهمة رصد الانتهاكات حصرًا إلى تحليلها وتوثيقها ومعالجتها وتقديمها للجهات الفاعلة، لضمان ملاحقة مرتكبي الانتهاكات ووضع حدٍّ لها وتحقيق الإنصاف للضحايا. لتحقيق ذلك، يمر عملنا بعدة مراحل، بما في ذلك الرصد والتوثيق والتحليل والضغط والمناصرة ودعم وتمكين الضحايا.

إلى جانب ذلك، نعمل بشكلٍ رئيس لنكون صوتًا للضحايا الذين تم إسكاتهم، أو أولئك الذين لا يجدون سبيلًا للوصول إلى المنظمات الدولية والأممية وصناع القرار. من أجل هذا، نعطي أولوية العمل في المنظمة لضحايا الانتهاكات أو للناجين منها، لتحقيق فائدة مركّبة تتمثل في تحقيق الأهداف المرجوّة بالتوازي مع تدريب وتمكين وإعادة تأهيل وتوفير مصادر دخلٍ للفئات المستهدفة.

1. رصد وتوثيق الانتهاكات

تشكل مهمة رصد وتوثيق الانتهاكات إحدى أصعب مراحل عمل فرق الأورومتوسطي وأكثرها تعقيدًا، خاصة في أوقات النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة واسعة النطاق.

لأجل هذه المرحلة، وللتغلب على التحديات التي تنطوي عليها، يتبع الأورومتوسطي نهجُا منظمًا ويوظف أدوات وآليات مختلفة للرصد والبحث والتوثيق، بدءًا من فرق البحث الميداني والتعاون مع المنظمات الشريكة وتجنيد المتطوعين حول العالم، وصولًا إلى توفير الخطوط الساخنة والنماذج والبوابات الإلكترونية لتلقي البيانات والإفادات مباشرة من الضحايا وشهود العيان.

للمرصد الأورومتوسطي فرق ميدانية تعمل على الأرض في كافة مناطق عمله، إما ضمن مقرات ومكاتب إقليمية، أو كممثلين وباحثين منتشرين في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتعمل فرق البحث على مدار الساعة لرصد وتوثيق الانتهاكات والاعتداءات على الأرض في مناطق عمل المنظمة، مع تركيز خاص على مناطق النزاع ودول اللجوء.

في أوقات الطوارئ والحروب والانتهاكات واسعة النطاق التي تتطلب أعدادًا أكبر من الفرق الميدانية، يستعين الأورومتوسطي بمئات الباحثين الاحتياطيين الذين كانوا انخرطوا في برامجه سابقًا وجرى تدريبهم بشكل مكثف على آليات البحث والتوثيق وإجراء المقابلات وتحليل البيانات وغيرها. من ضمن تلك البرامج زمالة الشباب لأجل الحقوق، التي يعقدها المرصد الأورومتوسطي في بيروت بشكلٍ دوري مرتين سنويَّا، ويستهدف كل عامٍ فيها نحو 60 شابَّا وشابة من دول مختلفة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وينخرطون في برنامج تدريبي وعملي مكثف لمدة أربعة أشهر، يشمل البحث والتوثيق وآليات العمل الميداني، ومشروع لسنا أرقامًا، الذي يطلق فيه سنويًّا دفعتين مكونتين من نحو 60 من الشباب الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وحول العالم، يجري خلال ستة أشهر تدريبهم بشكل مكثف على الكتابة الحقوقية والصحافية، وتوثيق الانتهاكات وإجراء المقابلات وغيرها.

وحال انخراط المستفيدين في برامج ومشاريع المرصد الأورومتوسطي، فإنهم ينضمون تلقائيًّا لـ"مجتمع الأورومتوسطي"، وهو شبكة مكونة من آلاف المتطوعين حول العالم، الذين يستمر الأورومتوسطي بالتواصل معهم وتقديم الدعم والاستشارات لهم، بينما يستمرون من جانبهم بالتطوع حسب الحاجة، بما في ذلك من خلال البحث الميداني في مناطق تواجدهم وإجراء المقابلات مع الضحايا وشهود العيان وتقديم المعلومات والمساعدة في توثيق الانتهاكات.

وتعمل فرق البحث في المرصد الأورومتوسطي بشكل أساسي على:

  • متابعة الانتهاكات والاعتداءات اليومية في مناطق عمل المنظمة وتسجيلها بشكل يومي.
  • إجراء المقابلات مع الضحايا وشهود العيان وذوي العلاقة من خلال نماذج خاصة ومصنّفة حسب طبيعة وحجم الانتهاك والجهة المرتكبة له والضحية.
  • جمع الاستبانات والصور والمستندات وكافة المواد ذات العلاقة بالانتهاكات.
  • التواصل والوصول إلى المصادر الأولية والثانوية، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية وصناع القرار والجهات ذات العلاقة للحصول على والتأكد من صحة البيانات والمعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي يجري توثيقها على الأرض.
  • إنشاء قاعدة بيانات شاملة تتضمن معلومات الانتهاك وبيانات الضحايا ومرتكبي الانتهاك وإفادات شهود العيان وكافة البيانات الأخرى ذات العلاقة.
  • متابعة وتحديث بيانات الضحايا خلال وبعد وقوع الانتهاكات.

ويعمل المرصد الأورومتوسطي مع شبكة واسعة من المؤسسات القاعدية في كافة مناطق عمله، حيث يعقد شراكات معها بهدف التعاون في رصد وتوثيق الانتهاكات على الأرض، وتوفير البيانات والمعلومات ذات العلاقة حال عدم تمكن فرقه من الوصول إلى أو عدم تواجدها في مناطق معينة.

في حالات الانتهاكات واسعة النطاق كالنزاعات المسلحة التي يُرتكب خلالها انتهاكات جسيمة ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يخصص الأورومتوسطي خطوطًا ساخنة للسكان والضحايا وشهود العيان، لتقديم إفاداتهم والتبليغ عن الانتهاكات وتقديم البيانات اللازمة لفريق البحث والتوثيق، الذي يقوم بدوره بالتحقق من البيانات ومقارنتها وتسجيلها.

إلى جانب ذلك، يتم تطوير نماذج لتسجيل البيانات والشهادات، حيث يتم تصميم هذه النماذج خصيصًا للحصول على التفاصيل ذات الصلة بالانتهاكات المستهدفة، بما في ذلك طبيعة الحادث وهويات الضحايا والجناة والموقع وتاريخ ووقت حدوثها. وباستخدام نماذج موحدة، يضمن الأورومتوسطي الاتساق في جمع البيانات عبر المناطق والسياقات المختلفة.

2. تحليل البيانات والتحقيق في الانتهاكات

تعد مرحلة تحليل البيانات والشهادات التي تم جمعها جزءًا حاسمًا من عمل المرصد الأورومتوسطي في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. تتضمن هذه العملية فحصًا دقيقًا للمعلومات والإفادات الموثقة، والتحقق من صحتها ومقارنتها ببعضها البعض، بهدف استخلاص الاستنتاجات، وتحديد أنماطها، وتحديد العلاقات السببية للانتهاكات، وتقييم مدى خطورتها وحجمها ومداها.

يبدأ التحليل بتصنيف وتنظيم البيانات التي تم جمعها وفقًا لمعايير مختلفة مثل طبيعة الانتهاك، والموقع الجغرافي، والتركيبة السكانية للضحايا، وخصائص الجناة. ويسمح هذا النهج المنظم بفهم شامل لحالة حقوق الإنسان في مناطق أو سياقات محددة.

إلى جانب ذلك، يقوم فريق الأورومتوسطي بتحليل الروايات التي قدمها الضحايا وشهود العيان، بهدف الكشف عن وتوثيق واستخدام القصص الفردية وراء الحوادث الموثقة. ومن خلال وضع هذه الشهادات في سياق الأطر الاجتماعية والسياسية الأوسع والسياقات التاريخية، يستطيع فريق الأورومتوسطي تمييز الأسباب الجذرية والدوافع والمسببات التي تساهم في تعميق وارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

ويستخدم الأورومتوسطي في سبيل تحليل البيانات عدة أدوات، بما في ذلك تقنيات التحليل الإحصائي المختلفة لتحديد الاتجاهات والارتباطات والشذوذات داخل البيانات. ويقدم هذا التحليل الكمي دلائل على مدى انتشار وشدة الانتهاكات، مما يعزز جهود المناصرة التي يبذلها الأورومتوسطي في سبيل الدعوة إلى المساءلة وإنصاف الضحايا.

بالإضافة إلى الأساليب الكمية، يتم استخدام تقنيات التحليل النوعي لتفسير التجارب الشخصية ووجهات النظر المشتركة بين الضحايا والشهود. يسعى هذا التحقيق النوعي إلى تسليط الضوء على الأصوات المهمشة، وتعزيز رواياتها، وتوفير فهم أكثر دقة للأثر الإنساني لانتهاكات الحقوق.

إلى جانب ذلك، يتم استخدام برمجيات نظام المعلومات الجغرافية (GIS) لتصور الأنماط المكانية والبؤر التي ترتفع فيها وتيرة الانتهاكات على الخرائط التفاعلية. يتيح هذا التحليل المكاني تحديد الاتجاهات الجغرافية، مثل تجميع الحوادث في مناطق معينة أو القرب من مناطق النزاع، مما يعزز الوعي الظرفي واستراتيجيات التدخل المستهدفة.

وطوال عملية تحليل البيانات، يحافظ الأورومتوسطي على الالتزام بالمعايير الأخلاقية، مما يضمن سرية وحماية هويات الضحايا والشهود حسب الحاجة، كما يتم فحص نتائج التحليل والتحقق من صحتها ومقارنتها ببعضها البعض بشكل دوري ودقيق.

الخلاصات المستمدة من تحليل البيانات والشهادات التي تم جمعها تعد بمثابة الأساس لحملات الضغط زالمناصرة وإصدار التقارير والتوصيات. من خلال تسليط الضوء على الانتهاكات وأسبابها ودوافعها، يسعى الأورومتوسطي إلى تحفيز التغيير الهادف وتعزيز المساءلة وإسماع صوت الضحايا وإنصافهم.

3. الضغط والمناصرة

بعد مرحلتي التوثيق والتحليل والتحقيق في الانتهاكات، يشرع المرصد الأورومتوسطي في سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى الاستفادة من الأدلة التي تم جمعها لإحداث تغيير ملموس، بما في ذلك مساءلة الجناة واستعادة حقوق الضحايا وتعويضهم وإعادة تأهيلهم. وتشمل مرحلة المناصرة تقديم النتائج إلى الهيئات والخبراء الأمميين والدوليين في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى إطلاق حملات ضغط ومناصرة عبر منصات مختلفة.

يتمثل أحد الجوانب الرئيسية لهذه المرحلة في تقديم تقارير شاملة وملفات أدلة إلى هيئات حقوق الإنسان الدولية ذات الصلة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (UNHRC)، والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ومحكمة العدل الدولية (ICJ) ولجان التحقيق الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية. تعمل هذه التقارير على تقديم الأدلة على تورط الجناة في الانتهاكات، ولفت الانتباه إليها، والسعي إلى تحقيق المساءلة وتعويض الضحايا، والدعوة إلى اتخاذ تدابير وقائية للمجتمعات المتضررة.

علاوة على ذلك، يتعاون الأورومتوسطي مع نواب البرلمانات الأوروبية وخبراء حقوق الإنسان الأمميين والدوليين، ويقدم لهم نتائج وخلاصات تحقيقاته بشكل دوري ومستمر، لضمان دفعهم باتجاه التحرك لاتخاذ إجراءات من شانها، إلى جانب جهود أخرى موازية- تحقيق المساءلة للجناة والعدالة للضحايا.

ويعمل الأورومتوسطي بشكمل دوري ومستمر مع البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وشبكات المجتمع المدني لحشد الدعم لأهدافه الدعوية وتحفيز التضامن مع الضحايا. ومن خلال بناء تحالفات دولية.

طوال هذه المرحلة، يظل المرصد ملتزمًا بتركيز أصوات وتجارب الضحايا والمجتمعات المتضررة في جهود المناصرة، مما يضمن سماع وجهات نظرهم ومطالبهم وإعطائها الأولوية.

بالتزامن مع ذلك، يطلق الأورومتوسطي بشكل دوري حملات ضغط ومناصرة تهدف إلى رفع مستوى الوعي وتعبئة الرأي العام وحشد الدعم لحقوق الضحايا. تستخدم هذه الحملات قنوات اتصال مختلفة، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، والبيانات الصحافية، ومقالات الرأي، والفعاليات العامة، لنشر المعلومات حول الانتهاكات الموثقة وحشد الدعم العام لاتخاذ إجراءات تصحيحية. ومن خلال تقديم روايات الضحايا، وتمكينهم من الحديث عنها بأنفسهم، يسعى المرصد الأورومتوسطي إلى حشد تحالف واسع النطاق من المدافعين وصانعي السياسات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني الملتزمة بتعزيز حقوق الإنسان والعدالة.

4. دعم وتمكين الضحايا والناجين

يعد تمكين الضحايا والناجين من انتهاكات حقوق الإنسان وتحويلهم من متلقين للمساعدات إلى مدافعين نشطين عن حقوق الإنسان ركيزة أساسية لاستراتيجية عمل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان. من خلال دعمخهم وتمكينهم من التحدث بأنفسهم على الساحة الدولية، تسعى المنظمة إلى تضخيم أصواتهم، وتعزيز حقوقهم في تقرير مصيرهم والدفاع عن وتحقيق العدالة لأنفسهم ولمجتمعاتهم.

ويحقق الأورومتوسطي ذلك من خلال توظيف استراتيجيات عمله المتمثلة في:

  • الضحايا والناجون العمود الفقري للفريق: يشكل الضحايا والناجون من انتهاكات حقوق الإنسان 70% على الأقل من فريق موظفي ومتطوعي المرصد الأورومتوسطي، الأمر الذي يضمن أن ترتكز جهود المناصرة بشكل رئيس على التجارب الحياتية ووجهات نظر الأشخاص الأكثر تضررًا من الانتهاكات، إلى جانب ضمان تزويدهم بالتجارب والخبرات اللازمة لتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم وحقوق مجتمعاتهم. يضمن ذلك الأمر تحقيق الاستدامة لجهود الأورومتوسطي في دعم وتمكين الضحايا على المدى البعيد.
  • الضحايا يتحدثون بأنفسهم: أحد جوانب التمكين الرئيسة التي يتبعها الأورومتوسطي هي تزويد الضحايا والناجين بالأدوات والموارد والتدريب اللازم للمشاركة بفعالية مع الهيئات الدولية لحقوق الإنسان، مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي، وغيرها من هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة. ويشمل ذلك تمكين الضحايا والناجين من الوصول إلى الهيئات الدولية والأممية وصناع القرار، وإتاحة الفرص لهم لتبادل شهاداتهم وتجاربهم مباشرة معهم.
  • برامج التدريب والتمكين: ينفذ المرصد الأورومتوسطي برامج ومشاريع مختلفة دورية وعلى مدار العام، تهدف بشكل رئيس إلى تدريب وتمكين الضحايا والناجين، بما في ذلك زمالات حقوق الإنسان ومشاريع التدريب والإشراف على الضحايا والبرامج التوعوية المختلفة.

ثلاث فلسفات رئيسية تلهم عملنا:

  •         إشراك الفئات المهمشة في عملية تحديد أولويات عملنا، وإدماجها في الدفاع عن واسترداد حقوقها، لنقل الضحية من مجرد كونها متلقية للدعم إلى مدافعة ومشاركة في عملية الدفاع عن حقوقها وحقوق مجتمعاتها.
  •         يُكوِّن الشباب العنصر الأساسي في فريق عملنا، ويأتي ذلك استجابةً لطبيعة التكوين الديموغرافي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمكونة في معظمها من فئة الشباب، وهي فلسفة تنبع من إيماننا بأن دعم وتمكين الفئة الناشئة يساهم في إحداث التغيير الإيجابي المنشود.
  •         نستهدف في عملنا منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأوروبية المختلفة، والتي تعمل في مجال مراقبة وتنظيم شؤون التنمية والقانون وحقوق الإنسان، بما في ذلك دعمها للمنظمات الدولية، حيث أننا نسعى لتحفيز هذه المؤسسات لأخذ الخطوات العملية اللازمة لخدمة ودعم فئاتنا المستهدفة.

التمويل

منذ أن نشأ المرصد الأورومتوسطي، رفضنا بشكل كامل أية عروض بالتمويل أو الدعم من أية جهة حكومية أو حزبية بهدف حماية روايتنا وحياديتنا من أية تأثيرات أو ضغوطات خارجية. في المقابل، نعتمد في تمويلنا على التبرعات الفردية، والمشاريع الممولة من المنظمات الدولية المستقلة، إلى جانب حملات التمويل الجماعي التي يطلقها فريقنا الشاب عدة مرات خلال العام، إما من أجل تمويل مشاريع محددة، أو من أجل توفير رواتب ومكافآت للشابات والشبان العاملين والمتطوعين في الأورومتوسطي في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. ويساعدنا في جمع التمويل شبكة من النشطاء الدوليين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب أعضاء مجلس الأمناء ومجلس الإدارة، الذين يساهمون في إبقاء المنظمة مستقلة عن أية تأثيرات خارجية

نماذج على حملات تمويل جماعي أطلقناها سابقًا 

مهمتنا

تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إحدى أبرز المناطق الساخنة في العالم، حيث تتنافس العديد من القوى الدولية للعب دور رئيسي فيها. بعض أشكال هذا التنافس جرّ دولاً في المنطقة إلى أتون حرب طاحنة، في حين ظهر التنافس في دول أخرى على شكل تدخلات بنظام الحكم وحياة الناس، إلى جانب ما أسهمته أنظمة الحكم الدكتاتورية فيها بخلق أجواء من الاضطرابات المحلية العنيفة، ليشكّل التدخل الدولي والاضطهاد تركيبة أدت غالباً إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الأساسية.

وإزاء هذه الانتهاكات، برزت الحاجة مُلحّة لإنشاء كيان حقوقي غير حكومي ومستقل، لا يسهم فقط في توثيق حقوق الإنسان، إنما يجعل من مسألة الرصد والتوثيق خطوة أولية لصناعة رأي عام دولي ضد هذه الانتهاكات واستنهاض آليات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتفعيل المؤسسات التي تصون هذه القوانين من أجل وقف الانتهاكات ضد الإنسان، أو الحد منها على أقل تقدير، وتلك هي مهمتنا في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.