جنيف - أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ جراء تصاعد عمليات القتل خارج نطاق القانون بحق المدنيين الفلسطينيين؛ والذين تدعَى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنهم قاموا بمهاجمة إسرائيليين، في حين أنهم لم يكونوا يشكلون خطراً حقيقياً على الجنود يستدعي قتلهم والتنكيل بهم.

وأوضح الأورومتوسطي (مؤسسة أوروبية حقوقية مقرها جنيف)، أن آخر الحالات التي وثقها، كانت حادثة الاعتداء على الشابين عبد الفتاح الشريف (21 عاماً)، ورمزي قصراوي (21 عاماً)، صباح اليوم الخميس على حاجز في منطقة تل الرميدة وسط مدينة الخليل، حيث أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي عليهما ما لا يقل عن 10 رصاصات و تركهما جنود الاحتلال ملقيين على الأرض بجراحهما؛ ثم تقدم أحد الجنود باتجاه عبد الفتاح الشريف وأطلق الرصاص عليه من مسافة قريبة جداً؛ بدعوى مشاركتهما في عملية طعن جندي إسرائيلي.

 

   عدم تقديم المسؤولين عن حوادث القتل في الأراضي الفلسطينية للمحاسبة والعدالة، وعدم فتح تحقيقات عاجلة" في الحوادث؛ يعطي الضوء الأخضر لقتل المزيد من الفلسطينيين، دونما رادع"   

إحسان عادل، المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي

وأشار المرصد الحقوقي إلى أنه وفي الوقت الذي كان فيه جنود الاحتلال الإسرائيلي يطلقون النار على الشابين، كانت "نجمة داود الحمراء" (منظمة الإنقاذ في إسرائيل للخدمات الطبية الطارئة) تقدم العناية الطبية العاجلة لجريح إسرائيلي أصيب بجروح طفيفة، جراء عملية الطعن التي نفذها الشابان. وبعد مضي نصف ساعة من الحادثة، قام الجنود بتغطية الشابين بغطاء أسود وتم نقلهما إلى جهة مجهولة.

ولفت الأورومتوسطي إلى التمييز الواضح الذي مارسته "نجمة داود الحمراء" في التعامل مع الجرحى؛  وهو ما يعد مخالفة جسيمة لدور المنظمة الطبية. فيما بدا فإن "نجمة داود" وطواقم الإسعاف الإسرائيلية تتعمد عدم تقديم المساعدة الطبية اللازمة للجرحى الفلسطينيين، على الرغم من قدرتها على تقديم المساعدة الطبية العاجلة لهم.

قال إحسان عادل، المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي "إن عدم تقديم المسؤولين عن حوادث القتل في الأراضي الفلسطينية للمحاسبة والعدالة، وعدم فتح تحقيقات عاجلة في الحوادث؛ يعطي الضوء الأخضر لقتل المزيد من الفلسطينيين، دونما رادع".

وبين الأورومتوسطي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترتكب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية، تصاعدت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، خاصة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أعدم نحو 61 فلسطينياً على حواجز ونقاط عسكرية داخل وخارج مدن الضفة والقدس منذ بدء الأحداث في الأراضي الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2015.

وأكد الأورومتوسطي على أن ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية تمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني لا سيما المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي نصت على واجب دولة الاحتلال في حماية المدنيين "ضد جميع أعمال العنف"، مبيناً أن الاحتلال الإسرائيلي قتل نحو (209) فلسطيني منذ بداية أكتوبر 2015.

وجدد المرصد الحقوقي الأوروبي دعوته للمقررين الخاصين للأمم المتحدة المختصين بعمليات القتل خارج نطاق القانون وبالأراضي الفلسطينية المحتلة بزيارة المنطقة للقيام بتحقيق خاص.

وطالب الأورومتوسطي في نهاية بيانه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف الاستهتار بأرواح الفلسطينيين، وفتح تحقيق شفاف في حوادث القتل والإعدام خارج نطاق القانون.