يشير تقرير حديث إلى أن موجة من التدمير الإسرائيلي لمشاريع يمولها الاتحاد الأوروبي مرتبطة بقرار الاتحاد في العام 2015 بوسم المنتجات التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقد تم توزيع التقرير، والذي أصدره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تحت عنوان "مساعدات مهدرة"، على هامش جلسة في البرلمان الأوروبي. ويوثق التقرير -والذي حصلت الجزيرة على نسخة حصرية منه قبل إصداره هذا الأسبوع - التدمير الإسرائيلي المتكرر لمشاريع يمولها الاتحاد الأوروبي في فلسطين.

ويقدر الأورومتوسطي مساعدات الاتحاد الأوروبي المهدورة ب65 مليون يورو (ما يعادل 73 مليون دولار) والتي فقدت منذ العام 2001، والتي تتضمن 23 مليون يورو على الأقل (ما يعادل 26 مليون دولار) قد أهدرت خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 فقط.

 

   إنه الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها. يحتاج الفلسطينيون للمساعدة في إعادة البناء، لكن بمجرد أن يبدأوا بالوقوف على أقدامهم من جديد، حتى تلقيهم إسرائيل أرضًا مرة أخرى   

سيسيل شوكيه، باحثة في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

وازدادت أعداد المشاريع ذات التمويل الخاص أو الدولي أو الأوروبي التي يتم إجهاضها شهريَا من متوسط 50 مشروعًا كل شهر خلال الأعوام 2012 – 2015 إلى 165 مشروعًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2016. ويتضمن التقرير 120 توثيقًا لتدمير مبانٍ يمولها الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2016، مقارنة ب82 تدميرًا ما بين 2001 و 2011.

وتقول الباحثة لدى المرصد الأورو متوسطي،  "سيسيل شوكيه"، "إنه الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها. يحتاج الفلسطينيون للمساعدة في إعادة البناء، لكن بمجرد أن يبدأوا بالوقوف على أقدامهم من جديد، حتى تلقيهم إسرائيل أرضًا مرة أخرى."

وكانت أوامر الهدم وإيقاف البناء توجّه بشكل خاص ضد منشآتٍ واقعة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة، والتي تقع تحت سيطرة الأمن والمستوطنين الإسرائيليين. ويعتبر المجتمع الدولي هذه المنطقة محمية أساسية لدولة فلسطينية في المستقبل. وقد دمرت إسرائيل 63 منزلاً في أسبوعٍ واحدٍ من شهر أغسطس 2015، تاركةَ 132 فلسطينيًا بلا مأوى.

وجذبت تلك الموجة اهتمامًا دوليًا. واستنكرت 31 مجموعة حقوقية "تدمير إسرائيل غير المبرر للأملاك الفلسطينية والمشاريع التي تمولها المعونات في الضفة الغربية".

وزعم مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة أن هناك "إجراءات يتم اتخاذها ضد البناء غير القانوني". إلا أن المرصد الأورومتوسطي في تقريره أكد أن السلطات الإسرائيلية قامت -في بعض الحالات- بتدمير مشاريع فلسطينية تمت الموافقة عليها مسبقاً.

إلى جانب ذلك، يعد منح تصاريح البناء شيئاً نادراً بالنسبة للسكان، حيث وافقت السلطات الإسرائيلية على 2.3% فقط من طلبات تصريح البناء الرسمية في المنطقة (ج) بين عامي 2009 و 2012 حسب ما أصدرته المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بيتسيليم".

ونشرت الصحيفة اليومية الإسرائيلية "هآرتس" يوم الثلاثاء الماضي تقريرًا حول "اجتماع صعب ومربك" بين مسؤولين إسرائيليين وأوروبيين، حيث عبر الاتحاد الأوروبي عن معارضته لهدم البيوت والإجلاء الإجباري للسكان الفلسطينيين عنها.

وقد حذر سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، لارس فابورغ-آندرسون، بشكل متكرر من أن استمرار التدمير الهائل للبيوت الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة "من شأنه أن يلحق الضرر بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل."

وبما يتفق مع ما كشف عنه المرصد الأورومتوسطي، فإن "هآرتس" قد عزت الزيادة الكبيرة في نشاطات الهدم، خصوصًا للمنشآت التي يمولها الاتحاد الأوروبي، إلى محاولةٍ إسرائيلية لتبني فرض العقوبات ضد الاتحاد الأوروبي استجابةً لقرار الأخير وسم منتجات المستوطنات في محلات التسوق الأوروبية، وللضغط السياسي الهائل الذي يمارسه برلمانيو اليمين الإسرائيلي.

وتحدثت الجزيرة إلى "ويجناند مارشال"، السكرتير الأول للشؤون الاقتصادية لدى المكتب التمثيلي لهولندا في رام الله، والذي أكد أن المشاريع التي تمولها هولندا قد بدأت بمواجهة مشاكل بشكل متزايد خلال أو بعد التنفيذ، خصوصًا خلال الأشهر الستة الماضية.

وقال مارشال للجزيرة، "لقد شهدنا زيادة في أوامر الهدم وإيقاف العمل. في غزة، شهدت البرامج الزراعية ]خلال الحرب الأخيرة عام2014[ تدميرًا لآبار المياه، والدفيئات الزراعية، وبيوت التعبئة التي تعود للجمعيات التعاونية".

 وخلال 2015، تكبدت المشاريع الهولندية أضرارًا يبلغ مجموعها أكثر من 230 ألف دولار كنتيجة لأنشطة الإلزام الإسرائيلية. وقد أخبر الدبلوماسي الهولندي الجزيرة أنه "في حال استمر التدمير الإسرائيلي لمشاريع التنمية الهولندية، فإن هذا سيكون له تأثير سلبي على علاقاتنا مع إسرائيل."

واستنكر المرصد الأورومتوسطي كون المعلومات المتعلقة بالتدمير الذي يلحق المشاريع التي يمولها الاتحاد الأوروبي منذ 2011، كونها غير متاحة لكل من الإعلام ومتظمات حقوق الإنسان.

   يقدر الأورومتوسطي مساعدات الاتحاد الأوروبي المهدورة ب65 مليون يورو فقدت منذ العام 2001، منها 23 مليون يورو على الأقل أهدرت خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 فقط.   

 

ويقول رئيس المرصد الأورومتوسطي، د.رامي عبده، أن التقرير قد اعتمد بصورة رئيسية على البحث الميداني، بما في ذلك مقابلات مع شهود العيان، ومجالس القرى، والبلديات والهيئات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة، بالإضافة إلى منشورات سابقة ونصائح مجهولة المصدر قام بإتاحتها دبلوماسيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

وقالت "شوكيه" الباحثة في الأورومتوسطي أن "هذا يمثل إحراجًا للاتحاد الأوروبي لعدم حمايته للممتلكات التي يمولها كما ينبغي، وبذلك تكون معظم البيانات المتعلقة بالأمر سرية."

إضافة إلى ذلك، يحذر "عبده" من أن البعض في أوروبا قد يشكك في جدوى استثمار المزيد من الأموال في الأراضي الفلسطينية المحتلة "خصوصًا في ظل إجراءات التقشف المتخذة تبعًا لأزمة الديون التي أغرقت المنطقة وموجة اللاجئين القادمين من سوريا، والعراق وأفغانستان.

وتقول بام بيلي، السكرتير العام في المرصد الأورومتوسطي أن "مسؤول معونات اللاجئين في الشرق الأدنى الأمريكي قد لاحظ في مؤتمر أقيم حديثًا في العاصمة واشنطن أن التمويل من المانحين الكبار قد بدأ يتقلص نتيجةً لإدراك أن البنية التحتية التي يعاد بناؤها يحتمل أنه سيتم تدميرها مرة أخرى".

"وتكون استجابة الوكالات الدولية بسحب التمويل. لكن سؤالي هو: لمَ لا يقومون بدلاً من ذلك باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، بدلاً عن معاقبة الفلسطينيين العاديين."

وفي ختام التقرير، حثّ الأورومتوسطي المفوضية الأوروبية على اتخاذ إجراءات عقابية جِدّية ضد الحكومة الإسرائيلية عندما يتم استهداف المشاريع التي تمولها الأونروا أو الاتحاد الأوروبي.

وقد أخبر المكتب التمثيلي الهولندي الجزيرة "إننا قد رأينا في الآونة الأخيرة مزيدًا من الاهتمام من قبل برلماننا بخصوص التحديات التي تواجه مشاريع التنمية. ويضغط بعض البرلمانيين للحصول على تعويض من إسرائيل"، مؤكدين أنهم سيظلون أكثر التزامًا بالمساعدة التنموية والإنسانية للفلسطينيين.

وحسب بيلي ، فإن استهداف إسرائيل للمشاريع التي يمولها الاتحاد الأوروبي لن يتوقف "حتى يتخذ الاتحاد الأوروبي الإجراءات اللازمة."

 

ترجمة عن موقع الجزيرة الإنجليزية