جنيف- أبدى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قلقه البالغ إزاء "انتهاكات إنسانية خطيرة" تتعرض لها مخيمات اللجوء على الحدود السورية اللبنانية بفعل حملة أمنية ينفذها الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة التابعة لحزب الله لملاحقة مطلوبين داخلها.

وحذر المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف، في بيان صحفي له من أن الأوضاع في مخيمات اللاجئين المذكورة لا سيما  بلدة عرسال "تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة خاصة في ظل ما تشهده من حملات اعتقال تعسفية وتعذيب وقتل مدنيين عزّل".

 

   الأوضاع في مخيمات اللاجئين لا سيما بلدة عرسال "تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة خاصة في ظل ما تشهده من حملات اعتقال تعسفية وتعذيب وقتل مدنيين عزّل   

وقال المرصد إن اقتحامات ينفذها الجيش اللبناني للمخيمات بدعوى إلقاء القبض على مطلوبين "يتعرض بموجبها اللاجئون السوريون  لسلسلة من الانتهاكات أدّت لسقوط عشرات الضحايا والجرحى بسبب استخدام الرصاص الحيّ بشكل عشوائي".

ووثق الأورومتوسطي يوم أمس الجمعة 30 حزيران/يونيو 2017  عبر مصادر من داخل مخيمات "عرسال" عمليات اعتقال لنحو 400 شخص وتعذيب طالت المدنيين في المخيمات "في انتهاكٍ واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لحقوق الإنسان لعام  1987".

وشدد المرصد على ضرورة عرض كل من تم اعتقاله من اللاجئين إلى المحاكمة والإفصاح عن أماكن احتجازهم فورًا، والسماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي بما في ذلك الاتصال بمحامين للدفاع عنهم، والسماح لهم بتقديم أدلة براءتهم عن كافة التهم المنسوبة إليهم، وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لهم.

ويرى المرصد الحقوقي الدولي أنه في حال استمرار ما يجرى من عمليات اعتقال واقتحام لمخيمات المدنيين العزل في "عرسال" فإن هذه الممارسات من شأنها أن تدخل ضمن المفهوم القانوني للإبادة الجماعية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين السوريين في مخيمات "عرسال" اللبنانية لإخراجهم من الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشونه، مشددًا على ضرورة فرض الرقابة الدولية داخل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية حول تطبيق معايير حقوق الإنسان، لاسيما فيما يتعلق بحقوق اللاجئين.

وتقع مخيمات عرسال على الحدود بين لبنان وسوريا، وهي تعد من أكبر التجمعات للاجئين السوريين في لبنان الفارين من النزاع المسلح الدائر في سوريا منذ العام 2011، بحيث يقدر عدد اللاجئين فيها بحوالي 100 ألف لاجئ معظمهم من مدينة حمص وريفها، وقرى القلمون السوري المجاور لعرسال.

وتنتشر بين أوساط اللاجئين الأمراض لا سيما الأطفال نتيجة لتوقف الإمدادات الطبية والغذائية من قبل الأمم المتحدة الأمر الذي جعلهم في مواجهة وضع إنساني كارثي، والذي ازدادت وتيرته في الآونة الأخيرة مع ازدياد ظروف الحصار الذي يفرضه الجيش اللبناني على المخيمات من كافة الاتجاهات.