جنيف-

ندد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الأحد بقرار السلطات الإسرائيلية إغلاق مكاتب قناة الجزيرة الفضائية وسحب اعتماد صحفييها، وهو ما اعتبره "تصعيدا خطيرا للانتهاكات الإسرائيلية بحق المؤسسات الإعلامية".

وقال المرصد ومقره جنيف في بيان صحفي إن القرار الإسرائيلي الجديد يظهر أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم من تطالهم هجمة السلطات الإسرائيلية العنصرية تجاه الأفراد والمؤسسات الخاصة بهم.

وأكد المرصد أن مثل هذه السياسات تؤكد من جديد أن إسرائيل التي تدعي بأنها دولة الديمقراطية في المنطقة شريك فاعل مع الدول القمعية في الشرق الأوسط في محاربتها للحريات وأدوات الرأي العام المشروعة.

وأعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب القرا أن إسرائيل قررت إلغاء اعتماد الصحافيين في قناة الجزيرة وإغلاق مكتبها في القدس المحتلة وسحب بث محطات الإذاعة القطرية من الأقمار الصناعية.

واتهم القرا القناة بـ"دعم الإرهاب" وقال: "إن هيئات البث وافقت على اقتراحه بوقف القنوات العربية والإنجليزية في المحطة. وأضاف أن إغلاق مكتب القناة سيتطلب المزيد من التشريعات.

وجاء هذا القرار بعد أن كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنامين نتنياهو" أبلغ قرا بضرورة الشروع بتحضير مشروع قانون يهدف إلى إغلاق مكاتب قناة الجزيرة بزعم ممارستها دورا تحريضا خلال أحداث المسجد الأقصى الأخيرة.

وعقب الباحث في المرصد الأورومتوسطي يحيى أشرف بأن "استغلال القانون في محاربة وكبت الحريات الإعلامية استنادا إلى تهم مسيسة هو إجراء خطير يمثل صفعة للإعلام الحر في دولة انتهجت سياسة الاعتداء على العاملين في وسائل الإعلام وعلى الحريات وهو ما يستلزم ضرورة توفير الحماية للإعلام من أي تدخل سياسي".

وأشار الباحث في المرصد الأورومتوسطي إلى أن قناة الجزيرة تعرضت في الفترة الأخيرة ومنذ بداية الأزمة الخليجية وفرض الحصار المستمر على دولة قطر مطلع يونيو/حزيران الماضي، إلى حملة واسعة من التضييق وإغلاق مكاتبها وطرد موظفيها من الدول المشاركة في الحصار، وقد وضعت تلك الدول مطلب إغلاق قناة الجزيرة ضمن مطالبها لبدء الحوار السياسي مع الدوحة.

وذكر أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ضد الجزيرة "تشابهت في الموقف مع طرح دول الحصار تجاه القناة ومن خلال تذرعها أيضا بتهم مماثلة، متهمة الجزيرة بدورها التحريضي وأنها تشجع على التطرف والإرهاب".

ويشار بهذا الصدد إلى ارتكاب إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة سلسلة انتهاكات ضد وسائل الإعلام الفلسطينية مثل مصادرة محتويات إعلامية من مكتب قناة القدس الفضائية في الضفة الغربية واعتقال صحفيين فلسطينيين والاعتداء عليهم ومنعهم من ممارسة عملهم.

وعليه طالب المرصد الأورومتوسطي بضرورة تدخل المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل باحترام حرية التعبير المكفولة في العهد الدولي للحريات المدنية والسياسية ووقف سياسة إغلاق المؤسسات الإعلامية.

كما دعا المرصد إلى محاسبة المسؤولين السياسيين في الحكومة الإسرائيلية عن خطاب الكراهية والتحريض ضد الكوادر الإعلامية والمؤسسات الأجنبية العاملة في الإعلام وضرورة إيجاد آليات حماية فعالة تحمي وسائل الإعلام من أي تدخل سياسي.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة والدول الديمقراطية في العالم كله تكاد تجمع على أن حق الرأي والتعبير والحرية الممنوحة لوسائل الإعلام في ممارسة عملها هي الركن الأساسي في كافة الحقوق الممنوحة للإنسان في المواثيق والعهود الدولية.