جنيف - اختتم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الخميس مشاركاته في جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته السادسة والثلاثين، والتي انعقدت في جنيف من 11 إلى 28 أيلول (سبمتبر) 2017.

وضمت فعاليات الأورومتوسطي تنظيم ثلاث ندوات على هامش جلسات المجلس، إلى جانب مشاركة باحثي المرصد الأورومتوسطي في 6 مداخلات في قضايا مختلفة تركز على حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية، خلال ندوات نظمتها منظمات شريكة، وألقى الأورومتوسطي ثلاث بيانات شفوية أمام الدول الأعضاء في المجلس حول انتهاكات حرية العبادة في الشرق الأوسط والوضع الإنساني في اليمن وآثار أزمة الخليج على المدنيين.

 

   ركز الأورومتوسطي في الدورة الحالية على ما تشهده المنطقة العربية من تراجع في معدل الحريات العامة، ودعوة المجلس والدول الأعضاء إلى العمل الجاد لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات   

ساندرا أوين، المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي

 

المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي، ساندرا أوين، أوضحت أن المرصد ركز في الدورة الحالية على ما تشهده المنطقة العربية من تراجع في معدل الحريات العامة، ودعوة المجلس والدول الأعضاء إلى العمل الجاد لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات وتجنيب المدنيين آثار النزاعات المسلحة والخلافات السياسية.

ففي ندوة حول أزمة حقوق الإنسان في المنطقة العربية، تناول المرصد تأثير أزمة الخليج على المدنيين والآثار الجانبية على حقوق المواطنين في الدول الأطراف في الأزمة، داعياً كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى العمل على وقف الإجراءات ذات البعد السلبي على حقوق المدنيين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذلك حقهم في التعبير عن الرأي. وتطرق المرصد كذلك لانتهاكات حقوق الأطفال في التعليم في العراق، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية في مدن وبلدات العراق أدت إلى تغيير المناهج الدراسية، وفقًا لمعتقدات الجماعات التي تسيطر على هذه البلدات، بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من المدارس وتقليص عدد أعضاء الطاقم التدريسي بسبب إجبارهم على الهجرة أو اعتقالهم، الأمر الذي أدى إلى عزوف الطلبة عن استكمال تعليمهم.

وانتقد المرصد الحقوقي الدولي الإجراءات التعسفية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مستمر تجاه الفلسطينيين و الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، مطالبًا المقرر الخاص بحرية الأديان لاتخاذ إجراءات والقيام بزيارات لتقصي الحقائق في القدس، من أجل الوقوف على انتهاكات الحق في حرية العبادة.

وفيما يتعلق باليمن، أوصى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان و منظمة "ACI" في كلمة مشتركة أمام المجلس بضرورة التعامل بجدية مع الانتهاكات المستمرة لمختلف الأطراف في اليمن، والتعجيل بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات، سواء تلك التي ارتكبها الحوثيون أو التي نجمت عن العمليات العسكرية لقوات التحالف، وحث مجلس الأمن على تقديم الملف لمحكمة الجنايات الدولية.

وفي ندوة تناولت انتهاكات حرية العبادة والدين في الشرق الأوسط، تطرق المرصد لانتهاكات إسرائيل لأماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس، وأكد على ضرورة أن تبقى الأماكن الدينية بمعزل تام وشامل عن أي تأثير سياسي. ولفت كذلك إلى أن الإجراءات التقييدية التي قامت بها المملكة السعودية منذ بدء أزمة الخليج حول سفر الأشخاص الذين يحملون الجنسية القطرية إلى السعودية، شملت تقييدا تعسفياً على مسلمي قطر الذين يرغبون بالسفر إلى السعودية لأداء فريضة الحج، من غير ضرورة أمنية تقتضي هذا التضييق.

وأشار الأورومتوسطي كذلك إلى الانتهاكات التي تتعرض لها الأقليات الدينية في العراق، حيث انتقد التمييز الممارس ضدهم بشكل كبير، بما فيها القيود المفروضة على التوظيف والحصول على الخدمات العامة والمشاركة في المحافل السياسية وغيرها.

    عدم تبني المجلس لمقترح تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث اليمن، وعدم دعوة المقرر الخاص المعني بحرية الدين والعقيدة إلى زيارة لمنطقة الشرق الأوسط للوقوف على الانتهاكات أمراً محبطًا ويحتاح لإعادة النظر   

 

وحول سياسات قمع نشطاء المجتمع المدني في البحرين، دعا الأورومتوسطي خلال ندوة نظمها على هامش جلسات مجلس حقوق الإنسان الحكومة البحرينية إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية التي وقعتها وصدقت عليها كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما أحكام العهد بشأن حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في محاكمة عادلة للسجناء، فضلاً عن وقف سياسة الاعتقال التعسفي لنشطاء الرأي.

وأشاد الأورومتوسطي بالنتائج التي حققها مجلس حقوق الإنسان في اختتام دورته الحالية، لكنه دعا المجلس إلى بذل جهد حقيقي أكبر لحماية المدنيين والتسامي عن الخلافات السياسية لصالح حقوق الإنسان، حيث اعتبر عدم تبني المجلس لمقترح تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث اليمن، وعدم دعوة المقرر الخاص المعني بحرية الدين والعقيدة إلى زيارة لمنطقة الشرق الأوسط للوقوف على الانتهاكات "أمراً محبطا".