المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

ندافع عن حرية الفرد في دول البحر المتوسط

أيادٍ صغيرة .. التزامات جسيمة: تقرير حول عمالة أطفال لاجئي سوريا في لبنان

نشر بتاريخ : 2017-10-04
بيانات صحفية   \   حقوق المرأة والطفل
لبنان, سوريا,

 

 

جنيف - حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء من تفاقم سوء أوضاع أطفال لاجئي سوريا العاملين في لبنان ومعاناتهم من سلسلة انتهاكات تتطلب تدخلًا فوريًا من السلطات اللبنانية بما في ذلك تعديل القوانين ذات العلاقة.

وأصدر المرصد -الذي يتخذ من جنيف مقرًا له- تقريرًا شاملًا تناول ظاهرة عمالة الأطفال اللاجئين من سوريا في لبنان ومعاناتهم من العمل لساعات طويلة وغياب استخدام الحد الأدنى من أدوات الأمن والسلامة بما يعرضهم لخطر الحوادث المميتة والاعتداءات الجسدية.

   60-70% من الأطفال اللاجئين من سوريا مجبرون على العمل في لبنان، و85% منهم تعرضوا لأسوأ أشكال عمالة الأطفال   

 

وأظهر التقرير الذي حمل عنوان "أيادٍ صغيرة، التزامات جسيمة"، أن حوالي 54.8 في المائة من مجموع اللاجئين السوريين في لبنان هم من الأطفال، من بينهم 72 في المائة من الإناث.

وحسب التقرير "لا يلتحق سوى 50 في المائة من هؤلاء الأطفال اللاجئين في لبنان بالمدارس الابتدائية (حوالي ربع مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 3 - 14 عامًا)".

وبين التقرير أن ما نسبته 60 إلى 70 في المائة من الأطفال اللاجئين السوريين في لبنان مجبرون على العمل وفق منظمة "مناهضة الرق" التابعة لصندوق الحرية.

ووفقًا لمنظمة العمل الدولية فإن 85 في المائة من الأطفال العاملين في لبنان (ومعظمهم من السوريين) تعرضوا "لأسوأ أشكال عمالة الأطفال".

وبهذا الصدد طالب المرصد الأورومتوسطي منظمات الأمم المتحدة ودول العالم بتقديم الدعم الكافي لسد احتياجات اللاجئين وطالبي اللجوء في لبنان والتكثيف من مشاريع دعم التعليم وتوسيع المدراس، فضلاً عن إقامة مشاريع اقتصادية خاصة باللاجئين وطالبي اللجوء لمساعدتهم مادياً وإعانتهم على تجاوز القيود المفروضة على عملهم محليًا.

وشدد المرصد على أن عدم السماح للاجئين في لبنان بالعمل يعرض فئة الأطفال لظروف صعبة تتمثل إما بعملهم بصورة غير شرعية وهو ما يضر بالعاملين وسوق العمل على حد سواء، أو بتحولهم للاستجداء وهو ما يتسبب لهم بأذى نفسي يعارض حقهم بحياة كريمة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي السلطات اللبنانية بضرورة التوقف الكامل عن الممارسات التي تقيّد حق اللاجئين في العمل، والتي منها التوقيع على اتفاق يفيد بعدم العمل، منبها إلى أن استمرار تلك السلطات بالتضييق على عمل البالغين من اللاجئين وبأجور غير مقبولة "يؤدي لاضطرار الأطفال للعمل القسري والتسرب من المدارس".

    عدم السماح للاجئين في لبنان بالعمل يجبر الأطفال للعمل بطرق غير شرعية، أو يدفعهم للاستجداء   

 

وأشار إلى ضرورة أن تعمل السلطات اللبنانية على تسهيل حياة اللاجئين جميعًا (السوريين والفلسطينيين) عبر التنازل الكامل عن رسوم الإقامة والتي تعد أحد حقوقهم، خصوصًا وأن ذلك من شأنه أن  يقلل أعداد اللاجئين غير الشرعيين  على أراضيها.

ومن حيث توفير التعليم للاجئين، طالب المرصد الأورومتوسطي السلطات اللبنانية بزيادة إسهامها في إزالة العقبات المختلفة أمام التحاق الأطفال اللاجئين بالمدارس، خصوصا وأن أكثر من نصف اللاجئين هم من الأطفال (54 في المائة على الأقل).

كما دعا المرصد السلطات اللبنانية إلى بذل المزيد من الجهود في توفير مدارس متخصصة في تدريس اللاجئين خصوصًا مع وجود فارق تعليمي بين النظام في بلاد اللاجئين ولبنان، واتخاذ المدارس المسائية الموجودة نموذجًا للبناء عليه وتعزيزه.

وأوصى المرصد بضرورة زيادة الرقابة وتشديد التفتيش على عمالة الأطفال اللاجئين وإزالة كل العقبات التي تحول دون ذلك وتوفير مفتشين مختصين عملًا بالتزام لبنان باتفاقيات الأمم المتحدة، وقوانينها الخاصة.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي في ختام تقريره عن أمله أن تعيد السلطات اللبنانية النظر في القوانين المتعلقة بعمالة الأطفال، مطالباً البرلمان اللبناني بذلك بصورة خاصة.