جنيف- نظم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الخميس ندوة على هامش الدورة 37 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حول حالة حقوق الإنسان في العالم العربي، حيث تناولت الاعتقالات التعسفية التي تجري في البحرين والسعودية، والأوضاع التي يعيشها فلسطينيو سوريا سواء في سوريا أو في الدول الأخرى التي لجؤوا إليها كلبنان وتركيا ودول أوروبا، وأزمة قطع التمويل عن الأونروا وتأثيراته الكارثية المتوقعة على اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم المختلفة، وأخيراً تناولت الندوة الأوضاع الحقوقية والمعيشية الصعبة التي تعاني منها العمالة الآجنبية في دولة الإمارات.

 

   أكثر من 3669 فلسطينياً بينهم 465 امرأة قضوا نتيجة الأعمال القتالية أو الحصار أو التعذيب داخل الأراضي السورية   

غادة الريان، باحثة في المرصد الأورومتوسطي

 

وأدارت الندوة داني دوجنيس، رئيسة منظمة ميزان للعدالة، والتي أكدت على أن الندوة تأتي لحث الدول على السعي لتحسين حالة حقوق الإنسان وتقديم التحديثات والتوصيات للأمم المتحدة ونشطاء المجتمع المدني للعمل بشكل حثيث لتحسين أوضاع حقوق الإنسان المتردية في معظم البلاد العربية.

وفي كلمتها، تحدثت الخبيرة القانونية جوليا ليغنر عن الاعتقالات التعسفية في البحرين والسعودية، وقالت إن "المملكة العربية السعودية لم تصادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 حتى اليوم، وهو الذي يضمن حداً معقولا من الحقوق التي توافقت عليها معظم دول العالم، وهي ترفض التعاون مع فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي، لكنها مع ذلك انتخبت عضوًا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أربع مرات، وهو ما يثير مسألة أهمية ضغط الأمم المتحدة على الدول لتحسين حقوق الإنسان فيها لتحظى بموقع داخل مجلس حقوق الإنسان".

وحول مملكة البحرين، قالت ليغنر إنها "تمارس حملة قمع ضد المجتمع المدني تعززها ترسانة قانونية قمعية، كقانون مكافحة الإرهاب لعام 2006 وقانون الصحافة لعام 2002."

أما الباحثة في المرصد الأورومتوسطي، غادة الريان، فتحدثت في كلمتها عن معاناة فلسطينيي سوريا بعد 7 أعوام من الحرب، مشيرة إلى أن أكثر من 3669 فلسطينياً بينهم 465 امرأة قضوا نتيجة الأعمال القتالية أو الحصار أو التعذيب داخل الأراضي السورية منذ تلك الفترة.

وذكرت "الريان" أن أكثر من 206 لاجئاً ولاجئة فلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار غالبيتهم في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق.

وحول أوضاع فلسطينيي سوريا في الدول التي فروا إليها، قالت "الريان": "يعيش نحو 8 آلاف لاجئ من فلسطينيي سوريا في تركيا أوضاعًا مضطربة، ويعتمد معظمهم على مساعدات إغاثية من جهات متعددة". أما في مصر والأردن فيواجه اللاجئون الفلسطينيون أوضاعًا معيشية وقانونية صعبة، ويعتمدون على مساعدات إغاثية غير منتظمة.

من جانبها، ناقشت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي، "سارة بريتشت" انتهاكات حقوق العمالة التي يرتكبها أرباب العمل في الإمارات بحق العمال الوافدين من ثلاث زوايا: نظام الكفالة، والعمالة المنزلية، وعمالة شركات المقاولات والبناء.

وأفادت "بريتشت" في حديث حول نظام الكفالة الذي تفرضه الإمارات على العمالات الوافدة، أن "المشكلة الرئيسية كمن في أساس القانون الذي يخوّل المواطنين وأرباب العمل التحكم بمصير هؤلاء العمال، حيث على الرغم من أن الإمارات قالت إنها أجرت تحسينات على النظام من خلال بعض القوانين التي أقرها البرلمان، إلا أنها لم تقد إلى تحسينات فعلية".

وأوضحت بريتشيت في كلمتها أن الشركات الإماراتية تعامل العمال الوافدين لديها بشكلٍ سيئ، حيث يعاني العمال "من الاستغلال والمعاملة المسيئة من قبل صاحب العمل، إضافة إلى تدني مستوى الأجور مقابل غلاء المعيشة، وسوء أوضاع المساكن."

وبينت "بريتشت" خلال كلمتها أنه وبالرغم من إقرار البرلمان الإماراتي مشروع قانون يختص بعمال الخدمة المساعدة، وإشارته بشكل صريح إلى عدد ساعات العمل المحددة والتي لا تتجاوز 12 ساعة عمل يومياً، إضافة إلى الإجازات الأسبوعية والسنوية الممنوحة للعمال، إلا أن الإفراط في عدد ساعات العمل قد يصل إلى 21 ساعة يومياً، فضلا عن عدم وجود فترات راحة أو إجازة، حيث تعتبر هذه سمة الظروف التي تعايشها العمالة المنزلية التي تصل إلى حد العمل القسري، إضافة إلى إجراءات وأساليب تقييد الإقامة وعدم سداد الأجور والحرمان من الطعام والأذى النفسي والبدني والجنسي دون محاسبة السلطات لأصحاب العمل.

 

    تقليص الولايات المتحدة ميزانية الأونروا أثر نسبيا وقد يؤثر خلال فترة قريبة بشكل بالغ سيطال كافة قطاعات حياة اللاجئين    

يوسف الجمل، مسؤول قسم المناصرة لدى الأورومتوسطي

واختتمت "بريتشت" حديثها بتوصياتٍ تقدمت بها إلى السلطات الإماراتية، داعيةً إلى إلغاء نظام الكفالة الذي يشبه العبودية الحديثة، وإلى تحسين ظروف العمال وحماية حقوقهم والرقابة على أرباب العمل ومحاسبتهم.

من جهته، تحدث مسؤول قسم المناصرة لدى الأورومتوسطي، "يوسف الجمل"، عن التطورات السياسية التي أدت إلى تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" في مناطق عملها الخمس؛ في سوريا والأردن ولبنان وغزة والضفة الغربية. وكيف أدى هذا إلى دخول الوكالة في "أكبر أزمة مالية في تاريخها". وعرّج "الجمل" على تبعات هذا التقليص لخدمات "أونروا" على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمل الوكالة الخمس.

وقال الجمل إن تقليص الولايات المتحدة ميزانية الأونروا أثر نسبيا وقد يؤثر خلال فترة قريبة بشكل بالغ سيطال كافة قطاعات حياة اللاجئين من بنية تحتيه، وتوفير المساعدات الغذائية والمالية وعلى مصادر الدخل عبر إنهاء عقود البطالة والتوظيف للعاملين لدى الوكالة في جوانب الصحة والتعليم والنظافة.

ودعا مسؤول قسم المناصرة خلال كلمته المجتمع الدولي لحماية اللاجئين الفلسطينيين، مطالباً دول العالم بتقديم الدعم المالي للوكالة من أجل تعويض النقص في ميزانيتها، داعياً المنظمات الدولية والحقوقية لبذل جهودٍ أكبر من أجل توفير الدعم المادي والقانوني والمعنوي للاجئين الفلسطينيين.