ليبيا - حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومركز القانون الدولي الإنساني من تفاقم أعداد الغرقى من المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر المتوسط من ليبيا للوصول إلى أوروبا، ولفتت المنظمتان إلى غرق أربعة قوارب قرابة السواحل الليبية الأسبوع الماضي، مع تزايد ملحوظ يشهده نشاط المهربيّن، في ظل الخشية من فرض الاتحاد الأوروبي المزيد من القيود في البحر، بعد الاتفاق الأوروبي الذي جرى في بروكسل نهاية الشهر الماضي. 

   الاتفاق أدى إلى زيادة المهربين لطاقتهم وعملهم للإسراع في تهريب طالبي اللجوء والمهاجرين قبل البدء بالإجراءات العملية للاتفاق   

موسى القنيدي، ممثل المرصد الأورومتوسطي في ليبيا

وأوضحت المنظمتان أنه في يوميّ 29 و30 يونيو/حزيران قامت قوات خفر السواحل الليبية بإنقاذ 776 مهاجراً على ثلاثة مراحل، من بينهم ما يزيد على 80 امرأة و11 طفلاً، بالإضافة إلى انتشال جثث عشرات آخرين من بينهم ثلاثة أطفال.

 وبحسب إفادة قوات خفر السواحل لفريق المنظمتين، كان المهاجرون يتوزعون على أربعة قوارب مطاطية أبحرت من منطقة (القره بوللي)، وهي منطقة ساحلية تقع شرق العاصمة طرابلس، غير أنها لم تُبحر بعيداً (فقط بضعة أميال) حين بدأت بالغرق، حيث كانت القوارب متهالكة وحملت عدداً هائلاً من المهاجرين يفوق حمولتها، وهو ما أدى إلى اشتعال النار في محركات إحداها وغرقها، حيث قدِّر عدد الأشخاص الغرقى ب 104 أشخاص، غير أن العدد الحقيقي ربما يكون أكبر بكثير.

وأضاف كل من المرصد الحقوقي الدولي -يتخذ من جنيف مقراً له- ومركز القانون الدولي الإنساني -ومقره في ليبيا- أن القوارب حملت مهاجرين من جنسيات عربية مختلفة منها مصر وسوريا واليمن والسودان والمغرب، وكذلك جنسيات أفريقية تشمل غانا ونيجيريا وزامبيا واريتريا وأثيوبيا وجنوب السودان وجزر القمر، بالإضافة إلى بنغلادش.

وقال موسى القنيدي، ممثل المرصد الأورومتوسطي في ليبيا: "يجب على السلطات الليبية توفير المزيد من الرقابة على سواحلها لحماية المهاجرين وطالبي اللجوء من الوقوع في يد شبكّات المهربيّن والمتاجرين بالبشر التي تقوم باستغلالهم وتكديسهم في قوارب متهالكة. وفي الوقت الذي يقدَّر فيه لخفر السواحل الليبي إنقاذ ما يزيد على 770 مهاجراً، يجب التنويه إلى تأخر عمليات الإنقاذ للقوارب الأربعة بسبب عطل في زورق لدوريات الإنقاذ، وهو ما يتطلّب اتخاذ المزيد من الإجراءات لتحسين وضع قوارب الإنقاذ وجهوزيتها".

وأعربت المنظمتان عن قلقهما البالغ من الوضع الإنساني داخل مراكز الاحتجاز الليبية التابعة لأجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي تم نقل المهاجرين الناجين من الغرق إليها، حيث يُخشى من تعرضهم للعنف والتعذيب في ظل تقارير مستمرة منذ أعوام عن ظروف صحية ومعيشيّة لاإنسانية في مراكز الاحتجاز الليبية الخاصة بالمهاجرين.

وقال القنيدي: "هؤلاء الأشخاص مروّا بتجربة مريرة للغاية ولا يمكن أبداً تبرير احتجازهم، بل يجب وضعهم في مراكز استقبال تراعي احتياجاتهم وظروفهم الصحية والنفسية". داعياً السلطات الليبية إلى ضرورة احترام معايير حقوق الإنسان في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين وأن تتاح لهم فرصة الطعن في الإجراءات التي تمارس ضدهم.

يشار إلى أن طريق ليبيا-إيطاليا هو أكثر طرق البحر الأبيض المتوسط خطورةً هذا العام، حيث بلغ عدد الغرقى فيه، بحسب المنظمة الدولية للهجرة، إلى 1074 شخصاً، مقارنةً ب 45 شخصاً غرقوا قرابة السواحل التركية، و293 شخصاً كانوا قد غرقوا في غرب المتوسط.

وفي سياق متصل، عزت المنظمتان الزيادة في أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء في البحر من ليبيا إلى إيطاليا مؤخرا، وارتفاع نسبة الغرقى، إلى السياسات الأوروبية الجديدة التي تم الإعلان عنها إثر اجتماع الدول الأوروبية في بروكسل يوم 29 يونيو/حزيران الماضي، والتي تقضي بفرض المزيد من الرقابة على الحدود الساحلية الأوروبية وتقديم المزيد من الدعم لقوات السواحل الليبية لمنع تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا. 

   وفقًا للاتفاق سيتم احتجاز طالبي اللجوء الذين يتمكنون من الوصول إلى أوروبا داخل مراكز خاضعة للمراقبة من أجل أن يتم لاحقاً إما نقلهم إلى دول أوروبية مستعدة لاستقبالهم ليقوموا بتقديم طلبات لجوء فيها، أو ترحيلهم إلى بلادهم.   

 

وأوضحت المنظمتان أن الاتفاق يقضي بإقامة ما أٌطلق عليه اسم "منصات إنزال إقليمية" خارج دول الاتحاد الأوروبي، يتم فيها تجميع المهاجرين واللاجئين الذين يتم إنقاذهم من المياه الدولية ودراسة إذا ما كانوا يستحقون اللجوء إلى أوروبا.

أما فيما يتعلق بطالبي اللجوء الذين يتمكنون من الوصول إلى أوروبا، فسيتم احتجازهم وفقاً للاتفاق داخل مراكز خاضعة للمراقبة من أجل أن يتم لاحقاً إما نقلهم إلى دول أوروبية مستعدة لاستقبالهم ليقوموا بتقديم طلبات لجوء فيها، أو ترحيلهم إلى بلادهم. كما ينص الاتفاق على توسيع صلاحيات وكالة حرس الحدود الأوروبية "فرونتكس" وزيادة مواردها من أجل زيادة الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقال القنيدي: "هذا الاتفاق أدى إلى زيادة المهربين لطاقتهم وعملهم للإسراع في تهريب طالبي اللجوء والمهاجرين قبل البدء بالإجراءات العملية للاتفاق، لا سيما أن هذا الاتفاق يأتي بعد سلسلة من الاتفاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي ودول أخرى كتركيا وليبيا، ليضيف قيداً جديدا على المهاجرين وطالبي اللجوء، بما في ذلك أولئك الفارين من الحروب والصراعات، ما يجعلهم فريسة سهلة للمهربيّن والمتاجرين بالبشر، بدلاً من توفير طرق آمنة وشرعية لهم ومعاملتهم معاملة إنسانية".   

ودعا كلاً من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومركز القانون الدولي الإنساني، دول الاتحاد الأوروبي إلى تحمل المسؤولية الجماعية اتجاه المهاجرين واللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا وتوفير طرق آمنة لهم بدلاً من وضع المزيد من العراقيل وتركهم ليواجهوا طرق البحر الخطرة والمتاجرين بالبشر. كما أكدت المنظمتان على واجب تقديم المعونة للسلطات الليبية لتوفير المزيد من الرقابة على سواحلها وتطوير عمليات الإنقاذ في مياهها الإقليمية، واستبدال مراكز الاحتجاز التي يتم نقل الناجين إليها بمراكز استقبال يتم فيها تقديم الرعاية الصحية والنفسية لهم ومراعاة حاجاتهم الإنسانية.