جنيف- دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في ندوة نظمها بمجلس حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة بجنيف إلى حماية حق الأشخاص في الشرق الأوسط في ممارسة الشعائر الدينية دون قيود أو تضييق، وصون حقهم في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات ولا سيما في كل من فلسطين والإمارات والبحرين واليمن والمملكة العربية السعودية.

   منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقل سفارة بلاده إلى القدس، صعّدت السلطات الإسرائيلية من انتهاكاتها اتجاه الفلسطينيين في القدس الشرقية عبر زيادة عمليات الهدم والاعتقال، والتوسع في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى الذي يمثل مكانًا مقدسًا للمسلمين   

 

وعقدت الندوة اليوم الاثنين 24 أيلول/سبتمبر على هامش الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان بتنظيم مشترك من المرصد الأورومتوسطي ومنظمة المساعدة بغينا، وأكدت على أن حقوق الإنسان في المنطقة لن تتقدم بشكل جدي دون أن يكون هناك إجراءات فعلية يتخذها مجلس حقوق الإنسان لوقف الانتهاكات وليس الاكتفاء بمراقبتها وتسجيلها.

وفي كلمته، أوضح ممثل المرصد الأورومتوسطي أنّ الأشخاص في الشرق الأوسط يقعون ضحيةً لانتهاكاتٍ جسيمة لحقهم في حرية ممارسة الشعائر الدينية حتى في تلك البلدان التي توصف بأنها مستقرة نسبياً. محذرا من أن العاطفة الدينية في الشرق الأوسط حاضرة وبقوة، ما بجعل من الحرمان من ممارسة العبادات أو تقييد ذلك يمثل انحداراً خطيراً لحقوق الإنسان في المنطقة ويؤجج الكراهية ويهدد السلم.

وتحدث خلال كلمته عن تقييد الوصول إلى الأماكن المقدسة لدي المسلمين في العالم والشرق الأوسط وبشكل خاص مكة في المملكة العربية السعودية ومدينة القدس في الأراضي الفلسطينية المحتلة كونهما أهم مكانين للعبادة للمسلمين.

وفيما يخص القدس، قال: "إنه ومنذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقل سفارة بلاده إلى القدس، صعّدت السلطات الإسرائيلية من انتهاكاتها اتجاه الفلسطينيين في القدس الشرقية عبر زيادة عمليات الهدم والاعتقال، والتوسع في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى الذي يمثل مكانًا مقدسًا للمسلمين".

وذكر أنّ منظمته وثقت في تقرير مفصّل الانتهاكات التي مارستها السلطات الإسرائيلية في شهر أغسطس الماضي في القدس، حيث كشف التقرير عن انتهاج إسرائيل سياسة عنصرية ضد السكان في المدينة، والسعي وبطرق متعددة لإبعاد المصلين عن المسجد الأقصى بما في ذلك إصدار قوائم سوداء دون أي سند من القانون.

وفيما يخص السعودية، أوضح أنّه ومنذ إعلان السعودية عن وقف العلاقات الدبلوماسية مع قطر في شهر يونيو 2017، لم يُستثن الراغبون في أداء شعائر الحج أو العمرة من الإجراءات التعسفية والقيود التي فُرضت على تنقل المواطنين القطريين من وإلى السعودية.

وكشف أنّ الأورومتوسطي وثق منذ بداية الأزمة الخليجية نحو 200 شكوى تتعلق بفرض السعودية قيودًا على سفر القطريين إليها، موضحاً أنّ عشرات الآلاف من القطريين والمسلمين المقيمين في قطر أحجموا عن أداء مناسك الحج والعمر الخاصة بهم بسبب الصعوبات والعراقيل التي وضعتها السلطات السعودية أمامهم.

ونوّه أنه ونتيجة للمضايقات والعراقيل التي وُضعت أمام سفر القطريين إلى السعودية، حُرم نحو 20 ألف مواطن قطري أو مقيم من أداء مناسك الحج، لافتاً إلى تسجيل حالات تم فيها حرمان المعارضين للسياسـة السـعودية من التأشـيرات لدخول الأراضي السـعودية ولــو لأداء فريضــة الحــج أو العمــرة.

من جهتها، أوضحت الباحثة القانونية في المرصد الأورومتوسطي "غادة الريان" أنّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" اتخذت إجراءات لتقليص خدماتها في الأراضي الفلسطينية بعد إنهاء الولايات المتحدة دعمها المالي للوكالة.

وقالت "الريان": "إنّ تقليص أو إنهاء خدمات "أونروا" ينذر بإغلاق مئات المدارس والعيادات الطبية التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وطالبت الباحثة القانونية المجتمع الدولي لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، مع ضمان الدعم القانوني والمالي والمعنوي للأونروا.

وحثت "الريان" في كلمتها باسم الأورومتوسطي جميع دول العالم، وخاصة الدول المتقدمة، لتقديم مساعدات مالية عاجلة للأونروا لتعويض النقص في ميزانيتها وتغطية تكاليف برامجها الإنسانية والتشغيلية. ورأت أنّ على المجتمع الدولي أنّ يتخذ قراراً يكفل توفير الموارد المالية الكافية ويوافق على تخصيص ميزانية منتظمة للأونروا، بدلاً من الاعتماد على المساهمات الطوعية للدول.

من جانبه، قال الصحفي والخبير في شؤون الشرق الأوسط "أحمد القريشي"، أنّ اليمن يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، مؤكداً أنّ التركيز يجب أن ينصب على حل الصراع بشكل كامل وفق قرار مجلس الأمن 2140. واتهم القريشي في مداخلته كافة الأطراف بانتهاك حقوق الإنسان في اليمن، ولا سيما في ظل الإغلاق الذي تقوم به قوات التحالف العربي للبحر والبر ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

 

   أفق الحل في اليمن لا يتوقف عند المسألة الإنسانية فقط وإن كانت محقة، ولكن من خلال الحل السياسي أيضا وتفعيل قرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص   

أحمد القريشي، صحفي وخبير في شؤون الشرق الأوسط

وأكد القريشي على أن أفق الحل في اليمن لا يتوقف عند المسألة الإنسانية فقط وإن كانت محقة، ولكن من خلال الحل السياسي أيضا وتفعيل قرارات مجلس الأمن بهذا الخصوص. منوها إلى أنه وطالما أن جماعة الحوثي تفشل في الانخراط بمحادثات سلام بناءة تفضي إلى إنهاء الصراع في اليمن، فلن يمكن إنهاء الأزمة، مضيفًا أن الجماعة لم ترسل وفدًا للمشاركة في المحادثات الجارية في جنيف.

بدورها، تحدثت "وداد حسين"، مستشار العلاقات الخارجية في المرصد الأورومتوسطي، عن نشطاء الإنترنت في الشرق الأوسط والذين يقعون تحت مطرقة الاعتقال، وتناولت بشكل خاص دولتي الإمارات والبحرين كنموذج.

وأوضحت "حسين" أنه وعلى مدار السنوات السبع الماضية، مارست كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين انتهاكات ممنهجة وقاسية بحق نشطاء الإنترنت، مبينة أنّ الدولتين تستخدمان نصوصًا قانونية فضفاضة موجودة في قوانينها الجزائية، من أجل اتهام الأشخاص الذي يوجهون انتقاداً للدولة ومن ثم معاقبتهم بعقوبات على أنشطة ذات صلة بالرأي، حيث تصل العقوبات في بعض الأحيان إلى السجن مدى الحياة.

وبيّنت "حسين" أن الإمارات تعتمد في ممارساتها القمعية للنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على قوانين تتنوع أسماؤها بين "محاربة الإرهاب" و"المساس بالنظام العام" أو "القيم الدينية" أو غيرها، وتمتلئ بالنصوص الفضفاضة وحدودها غير واضحة، مما يسمح بإدانة المعارضين سلمياً بتهم الإرهاب، ومواجهة عقوبات تصل إلى الإعدام.

وفي البحرين، أوضحت حسين أنّ السلطات البحرينية انتهجت منذ اندلاع التظاهرات في فبراير 2011، القمع أسلوباً أساسياً للحوار مع المعارضة، وسخرت إمكانياتها الأمنية والتقنية لملاحقة النشطاء الحقوقيين والسياسيين في البلاد.

ونوهت إلى أنّ سياسة الحكومة البحرينية كان لها أثر كبير على انحسار نشاط المجتمع المدني في البلاد، حيث اقتصر النشاط على جهود فردية خاطرت بأمنها الشخصي في سبيل إعلاء الصوت الآخر.

وذكرت "حسين" في كلمتها أمثلة لمعتقلين على خلفية نشاطهم الإلكتروني كالناشط "نبيل رجب"، رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان"، والذي تعرض لمضايقات مستمرة وترهيب على نحو متواصل بسبب عمله السلمي من أجل حقوق الإنسان. وجليلة سيد أمين التي تم مداهمة منزلها ومصادرة حاسوبها الشخصي وهواتفها المحمولة قبل أن يتم القبض عليها على خلفية ما وصفته السلطات ب"إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي" و"التحريض على الكراهية ضد النظام".

وطالبت حسين السلطات البحرينية والإماراتية بالتوقف عن سياستها القمعية بحق المعارضين السياسيين ونشطاء الرأي، ومحاسبة المتسببين في استمرار التعذيب داخل المعتقلات ومراكز الاحتجاز، ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، والتوقف عن سحب الجنسيات من المعارضين وعائلاتهم، وإفساح المجال للناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتعديل القوانين الخاصة بالجزاءات بحيث يخرج من نطاقها تجريم النشطاء على انتقاداتهم الموجهة للسلطات في البلاد.