تشهد الأشهر الأخيرة تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في القدس، ولا سيما منذ قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وهو ما يدق ناقوس الخطر، في ظل الوضع الخاص الذي تشهده المدينة المقدسة لأتباع الديانات في العالم، ولا سيما بالنسبة للمسلمين الذين يوثق هذا التقرير الانتهاكات التعسفية القاسية التي تمارس بحقهم. لقد شهد شهر سبتمبر، كما في كل عام، حالات متعددة من الاحتجاز والاعتقالات التعسفية وعمليات دهم وتفتيش منازل المواطنين، وأوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى، والتضييق على المصلين فيه، وقيام المستوطنين الإسرائيليين بالدخول إلى ساحاته بأعداد كبيرة تحت حماية قوات الاحتلال مع القيام باستفزاز المصلين المسلمين ومشاعرهم، فضلاً عن حالات اعتداء بالضرب بلا أي مسبب وتلفيق للاتهامات بحق الفلسطينيين في المدينة المقدسة، مع سعي حثيث لفرض المنهاج التعليمي الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية في المدينة وتهيئة أجوائها للتعامل مع قانون القومية اليهودي باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة العمل في المحاكم. يأتي هذا التصعيد في الانتهاكات التي ينالها الفلسطينيون في القدس من سلطات الاحتلال الإسرائيلي كمنهج ثابت تنتهجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار الأشهر والسنوات الماضية، إلا أنه، وكالعادة، وكما شهدنا هذا الشهر، يتضاعف بصورة كبيرة مع الاحتفال بالأعياد اليهودية، حيث يستنفر جنود الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى ومحيطه، وتزيد الاستفزازات والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في مناطق العبادة في القدس، ولا سيما في منطقة المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بصورة مضاعفة. وإلى جانب كل ذلك، لا تزال عمليات هدم المنازل في القدس، بحجة عدم الترخيص، مستمرة بشكل مؤسف، في ظل تمنّع بلدية المدينة عن منح التراخيص اللازمة للبناء بصورة تعسفية ومستمرة منذ سنوات. كما تبرز قضية إخلاء قرية الخان الأحمر، التي أدانتها الأمم المتحدة، كمثال بارز على المدى الذي وصلت له الانتهاكات التي تطال الفلسطينيين في القدس، فلم يبقَ لهم حق بحرية دينية، وهم يتعرضون للاعتقال التعسفي وللمعاملة المهينة والضرب، ولا هم حتى آمنون على بيوتهم ومستقبلهم. ويهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على أبرز صور الانتهاكات التي طالت الفلسطينيين في مدينة القدس على مدار الشهر الماضي، يوثق بشكل قانوني وموضوعي لحالة التغول الإسرائيلي على حقوقهم، ويطلق النداء في أهمية أن يتحرك المجتمع الدولي ويتدارك الاحتقان الموجود في المدينة المقدسة ويسعى لحماية الفلسطينيين المدنيين وصون الحريات الدينية.

التقرير كاملًا