جنيف- طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الخميس خلال ندوة نظمها على هامش الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان بالتعاون مع منظمة التضامن سويسرا-غينيا، السلطات الحاكمة في السعودية ومصر واليمن بتجنيب المدافعين عن حقوق الإنسان دفع فاتورة الخلافات السياسية الداخلية، داعياً لوقف جميع حملات الاعتقال والتضييق بحقهم بشكل فوري والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

 

   إن الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني في اليمن تزايدت منذ بداية النزاع المسلح، وسيطرة ميليشيا الحوثي على البلاد   

 

وقالت الباحثة في المرصد الأورومتوسطي، "غادة الريان"، إنّ التحديات التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر تصاعدت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، عبر إعاقة عملهم بطريقة غير معهودة؛ سعياً لإسكات الأصوات المعارضة والتي تدين انتهاكات حقوق الإنسان، عدا عن عمليات الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة ضدهم، إضافة إلى الاعتداء الجسدي والاحتجاز والإجراءات القضائية التعسفية، وحملات التشهير وحظر السفر وتجميد أصولهم المالية.

وأوضحت "الرّيان" أنّ السلطات المصرية تفرض قيودًا على حرية الرأي والتعبير بدعوى مكافحة الإرهاب، ولتبرير اعتقالها وملاحقتها لأصحاب الرأي والصحفيين، والتنكيل بالمعارضة السلمية، ونشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة.

واستعرضت "الريان" الانتهاكات التي تمارسها السلطات المصرية بحق النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان كالاعتقال والاحتجاز والقضاء على النشاط الحقوقي، حيث يتعرض أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية منذ العام 2014 لحملة قمع واسعة النطاق، مارست خلالها الأجهزة الأمنية ضغوطًا أو تهديدات على ممثلي المنظمات غير الحكومية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.

ودعت الباحثة في الأورومتوسطي السلطات المصرية، إلى ضمان إجراء محاكمات وفق الأصول القانونية لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين، بما يتوافق مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

بدوره، قال ممثل المرصد الأورومتوسطي إن الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني في اليمن تزايدت منذ بداية النزاع المسلح، وسيطرة ميليشيا الحوثي على البلاد.

ولفت إلى توثيق الأورومتوسطي حالات صادمة من اليمن، حول الانتهاكات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، مسلطاً الضوء على بعض الحالات التي تختزل معاناتهم، وما يتعرضون له من انتهاكات كالاعتقال دون أمر من النيابة، والاعتداء عليهم بالضرب ونهب مقتنياتهم الشخصية واقتحام المقار والمؤسسات الإعلامية فضلاً عن عمليات التصفية الجسدية المتعمدة لعدد من الإعلاميين والنشطاء.

وأوضح أنّ العام 2018، شهد 138 انتهاكاً بحق حرية الإعلام في اليمن، شملت 13 انتهاكاًللحق في الحياة، و11 اعتداءًعلى الحريات العامة، مبيّنًا أنّ الاعتقالات التعسفية وصلت إلى 53 حالة، عدا عن عمليات التعذيب التي بلغت 11 حادثة، والمحاكمات غير القانونية التي وصلت إلى 13 محاكمة.

وحول وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، أوضحت الباحثة في حقوق الإنسان، "لميا فضيلة"، أنّ حملات القمع بحق المدافعين تصاعدت منذ عام 2017، على الرغم من الوعود الرسمية السعودية منذ تلك الفترة بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية تهدف إلى الانفتاح وإطلاق مزيد من الحريات للمواطنين في المملكة.

واستعرضت "فضيلة" عددًا من الحالات الموثقة لانتهاكات ضد مدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، كـ"لجين الهذلول"، الناشطة الحقوقية السعودية في مجال حقوق المرأة، والتي تضامنت مع حملة قيادة المرأة للسيارة في السعودية في أكثر من موقف، وتعرضت للاعتقال مرات عديدة؛ نتيجة لمواقفها المعارضة للسياسات السعودية.

وأوصى المرصد الأورومتوسطي ومنظمة التضامن سويسرا- غينيا في نهاية الندوة مجلس حقوق الإنسان والمقررين الخواص بضرورة متابعة الانتهاكات التي تطال المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية ومصر واليمن وتشكيل لجنة تحقيق فيها، والسعي لتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة عبر تشكيل محكمة مختصة من خلال مجلس الأمن، أو عبر المحكمة الجنائية الدولية.

ودعت المنظمتان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والعاجل للضغط على جميع الأطراف المشاركة في احتجاز وتعذيب المدنيين في السعودية ومصر واليمن من أجل التوقف الفوري عن سياسات الإخفاء القسري والتعذيب الممنهج وجميع أنواع سوء المعاملة الأخرى والكشف عن كل السجون والمعتقلات السرية في البلاد.

وشدّدت المنظمتان على ضرورة أن تلتزم الحكومات في الدول الثلاث بالالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنح سلامة ووحرية السجناء المدنيين ومنهم المدافعين عن حقوق الإنسان الأولوية القصوى.