جنيف- وجه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، صباح اليوم الأربعاء، شكوى إلى السلطات السويسرية، عبّر فيها عن قلقه إزاء المعاملة التي يتلقاها اللاجئون في سويسرا فيما يتعلق بحقهم في التعليم والإدماج في المجتمع.

   على الرغم من جملة القوانين والبرامج التي نفذتها السلطات السويسرية، كالإدماج المجتمعي والتدريب المهني، لا يزال اللاجئون يواجهون صعوبات في الاندماج في سوق العمل السويسري والنظام التعليمي؛ بسبب نقص المعرفة اللغوية والتقنية، والاختلاف الثقافي   

وأوضح الأورومتوسطي في الشكوى المقدمة إلى وزير الدولة لشؤون الهجرة "ماريو جاتيكير"، أنّ كل من الدستور والقوانين السويسرية نظما مسألتي حصول اللاجئين على التعليم وإدماجهم في المجتمع، حيث كفلت المادة 19 من دستور الاتحاد الفيدرالي السويسري لعام 1999 "الحق في التعليم الأساسي الكافي والمجاني".

ولفت الأورومتوسطي إلى أنّ الحق في التعليم والإدماج في المجتمع مكفول للمواطنين الأجانب بموجب القانون الفيدرالي لعام 2005 فيما يخص المواطنين الأجانب وإدماجهم، مشيرًا إلى المادة 53/3، التي تنص على وجوب تشجيع "الرعايا الأجانب على تطوير مهاراتهم اللغوية ومهاراتهم الأساسية الأخرى، التقدم مهنيًا و [...] دعم الجهود التي تسهل التعايش والتفاهم المتبادل بين السويسريين والأجانب". فيما نصت المادة 53/4 على أنه ينبغي على السلطات التعاون مع المنظمات غير الحكومية ومنظمات الوافدين في هذا المجال من أجل تسهيل عملية الإدماج.

وقال الأورومتوسطي في الشكوى، إنه وعلى الرغم من جملة القوانين والبرامج التي نفذتها السلطات السويسرية، كالإدماج المجتمعي والتدريب المهني، لا يزال اللاجئون يواجهون صعوبات في الاندماج في سوق العمل السويسري والنظام التعليمي؛ بسبب نقص المعرفة اللغوية والتقنية، والاختلاف الثقافي.

 وذكر الأورومتوسطي أنّ الحصول على التعليم العالي يمثل مشكلة لدى اللاجئين، ويرجع ذلك إلى التكلفة المرتفعة للجامعات والمدارس المسائية، والتي لا يمكن تغطية نفقاتها عن طريق برنامج التعليم الأساسي ولا يمكن للاجئين تحمل تكاليفها، عدا عن أنّ المدرسة الإلزامية تنتهي في سن 16 عامًا.

 وفي ذات السياق، أشار الأورومتوسطي إلى أنّ عدد قليل فقط من القاصرين يحصلون على الإقامة بموجب القانون السويسري، على الرغم من أنّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ذكرت مرارًا وتكرارًا أنّ القاصر ينتمي إلى فئة الأشخاص الأكثر ضعفًا في المجتمع، ومن ثم فإن من الالتزامات الخاصة المترتبة على ذلك هو توفير الرعاية والحماية لهذه الفئة.

 وبيّن الأورومتوسطي أنّ اللاجئين يحصلون على "تصريح B"، الذي يضع قيودًا أكبر على تعريف اللاجئ بموجب القانون السويسري رغم مصادقة سويسرا على اتفاقية اللاجئين. ورأى الأورومتوسطي أنّ سويسرا بوسعها منح اللاجئين "تصريح F لاجئ"، الذي يرفع عنهم كثيرًا من القيود غير المبررة.

 ودعا الأورومتوسطي في الشكوى المقدمة إلى السلطات السويسرية إلى ضرورة أنّ تحترم سويسرا التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، والتي تقر جميعها بالحق في التعليم والرعاية الخاصة التي يجب توفيرها للأطفال.

 وطالب الأورومتوسطي السلطات السويسرية بوضع سياسات تسهل دمج اللاجئين وحصولهم على التعليم الذي يشمل اللاجئين الحاصلين على تصريح "F"، وتحصين من لم يحصلوا عليه ضد إعادتهم قسرًا إلى مناطق النزاع التي نزحوا منها، داعيًا إلى ضرورة التصديق على البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يشمل الحق في التعليم، الذي وقعت عليه سويسرا في العام 1976 ولكن لم يتم التصديق عليه قط.