جنيف- أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء اشتداد المواجهات العسكرية في محافظة الضالع جنوبي اليمن، وما خلّفه ذلك من مقتل وإصابة عشرات المدنيين وسط موجات نزوح كبيرة للسكان في ظروف إنسانية شديدة التعقيد.

 

   المواجهات العسكرية في محافظة الضالع تأتي ضمن مسلسل الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع في اليمن واستهداف المدنيين بما يمثله ذلك من انتهاك صارخٍ للحق في الحياة، واستخفاف بقواعد القانون الدولي الإنساني، والمواثيق والأعراف الأممية   

ودعا المرصد الأورومتوسطي -الذي يتخذ من جنيف مقرًا له- إلى وقف المواجهات العسكرية الجارية خصوصًا في شمال وغرب قعطبة شمالي محافظة الضالع بين القوات المشتركة التابعة للحكومة اليمنية والتحالف العربي من جهة وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) من جهة أخرى، والعمل الفوري على إغاثة النازحين وفك الحصار عن السكان المدنيين.

وجمع فريق المرصد الأورومتوسطي في اليمن إفادات بشأن اشتداد المواجهات العسكرية منذ أيام في مناطق حجر وشمال قعطبة في قردح ونقيل الشيم وقرى حمر، في وقت يستخدم الطرفان المتنازعان جميع أنواع السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل، كما يتم قصف المناطق عشوائيًا.

وذكر المرصد الحقوقي الدولي أن عائلة مكونة من أربعة أطفال ووالدهما قتلوا في قرية الوبح جراء قصف استهدف منزلا سكنيًا أول أمس الاثنين، فيما كان طفلين آخرين (هما حامد أحمد مبخوت الدوخ ١٣ عامًا، ومحمد أحمد مبخوت الدوخ عام ونصف) قتلا في قصف مماثل على مركبة مدنية في منطقة الحزم بمحافظة الجوف شمالي اليمن.

وأفاد بتعرض سيدة مسنة تدعى (زهراء حيمد علي ٧٠ عاما) يوم الأحد الماضي لعملية قنص من مسلحين يعتقد أنهم من الحوثيين من منطقة الرباط مديرية الأزارق ما أدى إلى مقتلها على الفور.

وقبل ذلك بيوم قتل شخص يدعى (صالح سعيد الحربي) من منطقة قردح في قعطبة في محافظة الضالع برصاصة قناص يعتقد أنه من الحوثيين بينما كان عائدا إلى منزله ما أدى إلى مقتله على الفور.

وقال المرصد إن مدينة قعطبة شهدت في 11 من الشهر الجاري قصفًا عشوائيا ما أدى مقتل عائلتين كاملتين من بينهم أربعة أطفال (هم كل من إشراق وأنس وصقر ويمامة رشاد الحبيشي) جراء قصف منزل العائلتين.

وأضاف أنه في نفس اليوم المذكور قصفت مقاتلات حربية تابعة للتحالف السعودي الإماراتي منزلًا في قرية شليل مديرية قعطبة مما أدى إلى مقتل رجل وامرأتين وإصابة 13 آخرين معظمهم أطفال بجروح خطيرة.

كما وثق المرصد الأورومتوسطي حالات اختفاء قسري واختطاف مدنيين، منها اختطاف جماعة الحوثيين في ٢٧ من نيسان/أبريل الماضي ستة أطفال من عائلة الحذيفي ولا يزال مصيرهم مجهولا.

وعلى خلفية المواجهات العسكرية المشتعلة تشهد مناطق وقرى حجر وأيضا قرى قعطبة والمدينة نزوحًا كبيرا نحو مناطق عدة، فيما يقول سكان محليون إن الكثير منهم محاصرون داخل منازلهم بسبب المواجهات، وأنهم لم يستطيعوا شراء احتياجاتهم المعيشية.

وحذّر المرصد الأورومتوسطي من أن النازحين الذين اتخذوا من المدارس والعراء سكنا لهم، يعانون من أوضاع إنسانية صعبة للغاية في مناطق عدة من الضالع أو الموجودين في مناطق المواجهات، فيما تتفاقم أوضاعهم نتيجة عدم وصول المساعدات، وعدم قدرة الكثير منهم على توفير الرعاية الصحية للمرضى.

وذكر أن مدينة قعطبة باتت منطقة منكوبة يوجد فيها أكثر من 1000 نازح يواجهون مصيرهم تحت القصف من طيران التحالف ومن استهداف جماعة الحوثيين ما يجعلهم في مرمى خطر كبير.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن المواجهات العسكرية في محافظة الضالع تأتي ضمن مسلسل الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع في اليمن واستهداف المدنيين بما يمثله ذلك من انتهاك صارخٍ للحق في الحياة، واستخفاف بقواعد القانون الدولي الإنساني، والمواثيق والأعراف الأممية.

وشدد على أن استهداف المدنيين وبينهم الأطفال بالقتل والاختطاف يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى إلى جريمة حرب وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين التي تحظر في المادة 3 منها "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله".

وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، لقي أكثر من 10 آلاف يمني مصرعهم منذ بدء عمليات التحالف العربي في اليمن في 26 مارس/آذار 2015، فيما يؤكد ناشطون في المجال الإنساني أنّ حصيلة الضحايا أعلى من ذلك بكثير.

وطالب المرصد الحقوقي الدولي كافة أطراف النزاع المسلح في اليمن بتحمل المسؤولية الإنسانية والقانونية في وقف الحرب واستهداف المدنيين، مطالبًا الأمم المتحدة بالعمل الجاد على محاسبة مرتكبي الانتهاكات، ووقف النزيف المستمر منذ أكثر من أربعة سنوات في اليمن، والتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين من شبح مجاعة وشيكة قد تُنهي حياة الملايين منهم.