جنيف- أظهرت معطيات نشرها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تصاعد انتهاكات السلطات الإسرائيلية في مدينة القدس خلال شهر ديسمبر/كانون ثان 2019، بقرار من أعلى مستوى سياسي إسرائيلي ودعم أمريكي وصمت دولي، وسط تسارع محاولة إسرائيل إنهاء الوجود الفلسطيني وتغيير طابع المدينة وهويتها.

 

   تجاهل الأمم المتحدة للانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس شجّعها على ارتكاب المزيد من تلك الانتهاكات دون الشعور بحتمية المحاسبة   

أنس جرجاوي، مسؤول قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأورومتوسطي

وقال المرصد الحقوقي الدولي – ومقره جنيف- في تقريره الشهري الذي حمل عنوان "انتهاكات حتى الساعة الأخيرة" إنّ القوات الإسرائيلية ارتكبت خلال ديسمبر (495) انتهاكًا موزعة على (16) نمطًا من انتهاكات حقوق الإنسان، غالبيتها انتهاكات مركبة.

ووثق الأورومتوسطي خلال هذا الشهر (23) حادث إطلاق نار واعتداء مباشر من قوات الجيش الإسرائيلي في أحياء القدس، أسفرت عن إصابات بالاختناق؛ جراء الغاز المسيل للدموع، ورضوض نتيجة الاعتداء بالضرب والتنكيل.

وشهد هذا الشهر تصعيدًا كبيرًا في عمليات الاقتحام التي تنفذها القوات الإسرائيلية لبلدات القدس؛ حيث نفذت (149) عملية تخللها اعتقال (115) مقدسيًا منهم (27) طفلا، و(12) امرأة، واستدعاء (24) شخصًا، وفرض الحبس المنزلي على (13) شخصًا، منهم أطفال وفرض عليهم غرامات مالية.

وتتوج هذه الانتهاكات عامًا قاسيًا شهد أكثر من 1950 حالة اعتقال، بينها 500 حالة اعتقال لأطفال.

ورصد فريق المرصد الأورومتوسطي خلال هذا الشهر (42) حالة هدم وتوزيع إخطارات لمنازل المواطنين وممتلكاتهم في القدس المحتلة، ترتب عليها هدم (8) منازل ومساكن، منها (3) أجبر مالكوها على هدمها ذاتيا، لتجنب دفع غرامات باهظة الثمن، ما أدى لتشريد عشرات المواطنين، وكذلك هدم (4) منشآت، إلى جانب إخطار (30) منشأة بالهدم.

وبالمعطيات المتوفرة، فإن عمليات الهدم التي نفذتها السلطات الإسرائيلية شهدت زيادة في عام 2019 شرقي القدس، حيث وصلت إلى (201) مقارنة مع 177 منزلا طوال العام 2018 و142 منزلا طوال العام 2017.

وبيّن الأورومتوسطي أنّ عمليات الهدم التي تنفذها القوات الإسرائيلية تأتي ضمن سياسة ممنهجة؛ لتهجير الفلسطينيين قسراً، بهدف تغيير الطابع الديمغرافي في المدينة. وترقى مثل هذه الأعمال إلى جريمة حرب.

وقال مسؤول قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأورومتوسطي أنس جرجاوي إنّ تجاهل الأمم المتحدة للانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس شجّعها على ارتكاب المزيد من تلك الانتهاكات دون الشعور بحتمية المحاسبة.

ولفت جرجاوي إلى إعلان المدعية لمحكمة الجنايات الدولية عزمها فتح تحقيق في ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية، معربًا عن أمله بالتحقيق الجدي في جميع الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وخاصة مدينة القدس، وصولًا إلى تحقيق العدالة ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

وأشار الأورومتوسطي إلى سياسة التمييز العنصري التي تتبعها السلطات الإسرائيلية؛ ففي الوقت الذي تضع قيودا وعراقيل تحول دون حصول الفلسطينيين على تراخيص بناء؛ تستخدم السلطات حجة عدم الترخيص ذريعة لتنفيذ عمليات الهدم المتصاعدة، وهي واحدة من ذرائع عديدة للهدم، منها الذرائع الأمنية والعقابية وغيرها، التي تصب في النهاية في سياسة تدمير المنازل بهدف تهجير الفلسطينيين، مقابل السماح بإقامة المشاريع الاستيطانية المختلفة.

ووثق التقرير افتتاح السلطات الإسرائيلية خط سكك حديدية يربط بين القدس وتل أبيب، وتدشين منارة خاصة بعيد "الحانوكاة" قرب باب الأسباط في القدس، والكشف عن قيام جمعيات استيطانية إسرائيلية بإنشاء متحف توراتي بسلوان في القدس المحتلة.

وخلال هذا الشهر نفذ المستوطنون اقتحامات على مدار 23 يوما من الشهر، وبلغ عدد المقتحمين (2826) مستوطنا، بزيادة كبيرة مقارنة بالشهر الماضي، وشهدت أيام عيد "الحانوكاة" (الأنوار) لدى اليهود الذي بدأ في 23 ديسمبر واستمر حتى 30 ديسمبر، زيادة كبيرة في اعداد المقتحمين من المستوطنين. وبذلك يرتفع عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال عام 2019، إلى 29610 مستوطنين. علمًا أن هناك الآلاف من المستوطنين الذين شاركوا في الاقتحام تحت بند السياح الأجانب، بتنسيق كامل مع السلطات الإسرائيلية.

وأصدرت سلطات الجيش خلال شهر أغسطس (8) قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى، أو بلدات القدس وأماكن محددة فيها. وتنتهج السلطات الإسرائيلي هذه السياسة لإبعاد الشخصيات الفلسطينية الفاعلة والمؤثرة سواء في المسجد الأقصى أو المدينة المحتلة، ضمن محاربتها الوجود الفلسطيني فيها.

   القوات الإسرائيلية ارتكبت خلال ديسمبر (495) انتهاكًا موزعة على (16) نمطًا من انتهاكات حقوق الإنسان، غالبيتها انتهاكات مركبة   

ووثق الأورومتوسطي (4) اعتداءات مباشرة للمستوطنين في أرجاء القدس خلال هذا الشهر، اشتملت على إعطاب إطارات سيارات، وكتابة شعارات عنصرية.

ورصد اعتقال (4) صحفيين، ضمن سياسته في منع تلفزيون فلسطين الرسمي من العمل في القدس، وكذلك واصلت ملاحقة العمل الفلسطيني الرسمي.

وتنصب قوات الجيش 13 حاجزًا ثابتا في القدس المحتلة، وتقيم عشرات الحواجز الطيارة التي توقف المواطنين أثناء مرورهم عبرها وتنكل بهم. وخلال هذا الشهر رصد المرصد أكثر من (43) حاجزا طيارا في أحياء المدينة المحتلة.

وحذر الأورومتوسطي في نهاية التقرير من الخطط الإسرائيلية الرامية لهدم المزيد من المنازل والأحياء السكنية في القدس لصالح تنفيذ مشاريع استيطانية وتغيير الطابع الديمغرافي في المدينة، كما جدد دعوته للأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها في وقف انتهاك إسرائيل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف انتهاكات ضد السكان الفلسطينيين في القدس.

 

التقرير كاملًا: اضغط هنا