جنيف- وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير أصدره بالتعاون مع رابطة أمهات المختطفين في اليمن، واقعا صادمًا لأحد السجون التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن وما يتضمنه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، معربًا عن قلقه الشديد على حياة المختطفين في ظل تفشي فيروس كورونا وانعدام الإجراءات الوقائية.

 

   ممارسات جماعة الحوثي في اليمن منذ عام 2014 إلى الآن تتضمن جملة متنوعة من الانتهاكات والاعتداءات على المدنيين العزل، من قتلٍ وأسرٍ وتعذيبٍ واختطافٍ وإخفاءٍ قسري، وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات التي تخالف في طبيعتها جميع المواثيق والأحكام والأعراف والدولية   



وكشف التقرير الذي يحمل عنوان (سجن حُنيش.. قوقعة الحوثي السوداء)، عن تعرّض مدنيّين يمنيّين محتجزين بشكل تعسفي في سجن (حُنيش) في محافظة الحديدة غربي اليمن، لشتى أنواع الانتهاكات من تنكيلٍ وتعذيبٍ جسدي ونفسي، فضلًا عن حرمانهم من الطعام والدواء، ومنع أسرهم من زيارتهم، ما يعد انتهاكًا جسيمًا لأحكام ومواثيق وأعراف القانون الدولي.

واستعرض التقرير بالأسماء والكنى المسئولين عن إدارة السجن والمحققين التابعين لجماعة الحوثي فيه.

وحصل المرصد الأورومتوسطي ورابطة أمهات المختطفين على شهادات لأشخاصٍ كانوا قد اعتُقلوا سابقًا في سجن حُنيش، قدموا إفادات بشأن الوضع داخل السجن والانتهاكات التي تعرضوا لها على يد مسلحي جماعة الحوثي.

ووصف هؤلاء الوضع داخل السجن والانتهاكات التي تعرضوا لها، والمتعلقة بالحرمان من الحقوق الأساسية كالطعام والماء والدواء، أو تقديم هذه الحقوق بما يتنافى مع أدنى متطلبات الرعاية اللازمة والمنصوص عليها في جميع المواثيق والأعراف الدولية ذات العلاقة.

كما وثّق التقرير مجموعة من الشهادات لأشخاص تعرضوا لانتهاكات جسيمة داخل سجن حُنيش، مثل التعذيب البدني والنفسي والاضطهاد بأشكاله كافة، والتحرش الجنسي وغيرها من أشكال وصنوف التعذيب المحظورة بالمطلق وفق أحكام القانون الدولي.

وتناول التقرير طبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيّون في السجن المذكور ومخطط للسجن ومخاطر موقعه على المحتجزين فيه، مع استعراض شهادات حول طبيعة السجون التي تديرها جماعة الحوثي، وانتهاكات الجماعة في اليمن منذ عام 2014 إلى الآن وخريطة توضح انتشار قواتها داخل اليمن.

واستعرض التقرير التوصيات القانونية التي يجب على جماعة الحوثي الالتزام بها، والمتعلقة بحظر الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والمعاملة القاسية واللاإنسانية.

وأكد بهذا الصدد أنّ ممارسات جماعة الحوثي في اليمن منذ عام 2014 إلى الآن تتضمن جملة متنوعة من الانتهاكات والاعتداءات على المدنيين العزل، من قتلٍ وأسرٍ وتعذيبٍ واختطافٍ وإخفاءٍ قسري، وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات التي تخالف في طبيعتها جميع المواثيق والأحكام والأعراف والدولية.

وشدّد على أنّ جماعة الحوثي تمارس عمليات اختطاف وإخفاء قسري بحق المدنيين اليمنيين كونها لا تتبع لأجهزة الدولة الرسمية وذلك امتثالًا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهو فعل يصنّفه ميثاق روما الناظم للمحكمة الجنائية الدولية "جريمة ضد الإنسانية" لا تسقط بالتقادم. 

وطالب تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين جماعة الحوثي بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين داخل سجن حُنيش، وإنهاء الاحتجاز التعسفي بحقهم، خاصةً أنّ حياتهم معرضة للخطر في كل لحظة بسبب احتمال تفشي مرض كورونا المستجد داخل السجن.

ودعا التقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيارة سجن حُنيش لمعاينة حجم معاناة المختطفين في سجون الحوثيين.

كما طالب الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإدانة جميع الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي في سجن حُنيش من اختطاف وإخفاءٍ قسري وتعذيب، وحرمان المختطفين من الحقوق الأساسية، وأدني متطلبات الرعاية الصحية.

وحثّ التقرير المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن على الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية التي حدّدها ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ الخطوات اللازمة لإغلاق سجن حُنيش وجميع السجون التابعة لجماعة الحوثي، لوقف سيل الانتهاكات، والذي يتفاقم يومًا بعد يوم دون رادع قانوني حقيقي.

كما دعا إلى ضرورة الضغط على جماعة الحوثي للالتزام بالاتفاقيات والقوانين الدولية التي تحظر بشكل مطلق جميع الانتهاكات المُرتكبة بحق المدنيين العزل في سجن حُنيش ومحاسبة مرتكبيها، ودفعها لاتخاذ خطوات حقيقة لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها، بما يشمل ضمان محاسبة القادة الحوثيين على الإخفاء القسري للمدنيين العزل، وتعذيبهم وسوء معاملتهم.

التقرير كاملًا