جنيف- وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان شفوي له اليوم أمام مجلس حقوق الإنسان العقوبات الأحادية من بعض الدول ضد السكان المدنيّين بـ"سلاح قاتل قد يؤدي إلى هلاك المدنيين خصوصًا في ظل المخاطر غير المسبوقة التي تشكّلها جائحة كورونا".

وقال الأورومتوسطي في بيان مشترك مع "المعهد الدولي للحقوق والتنمية" أمام اجتماعات الدورة 45 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنّ الحصار الإسرائيلي المحكم على قطاع غزة منذ 14 عامًا أثّر بشكل مروّع على جميع مناحي الحياة في القطاع الذي يسكنه أكثر من 2 مليون شخص، وخصوصًا قطاعي الصحة والاقتصاد.

 

   الحصار الإسرائيلي المحكم على قطاع غزة منذ 14 عامًا أثّر بشكل مروّع على جميع مناحي الحياة في القطاع الذي يسكنه أكثر من 2 مليون شخص، وخصوصًا قطاعي الصحة والاقتصاد.   

وجاء في الكلمة التي ألقاها الباحث في الأورومتوسطي "تيم اليوسف" أنّه في الوقت الذي تكافح فيه غزة تفشي فيروس كورونا، يواجه القطاع الطبي نقصًا بنسبة 47٪ في الأدوية الأساسية و33٪ في المواد الاستهلاكية الطبية، ويُمنع السكّان من التماس العلاج الطبي في الخارج. كما تسبّبت إجراءات الإغلاق الوقائية بمزيد من الضعف للاقتصاد الهش أصلًا، وأصبح السكان في ظل هذه الصعوبات يعيشون في وضع أشبه بالمحكوم عليهم بالإعدام.

وأشارت المنظمتان في بيانهما إلى أنّه لا يجوز بأي حال من الأحوال استخدام العقوبات العشوائية كأداة للعقاب الجماعي والتضييق على المدنيين من أجل انتزاع مكاسب سياسية، مشدّدًا على ضرورة تحييد السكان عن النزاعات بين المجموعات أو البلدان، بما يضمن عدم استخدام معاناتهم كورقة مساومة في تلك النزاعات.

وفي سياق متصّل، أشار الأورومتوسطي إلى مشاهد أخرى من العقوبات أحادية الجانب التي تترك تداعيات سلبية على السكان، إذ تشهد منطقة الخليج أزمة منذ عام 2017، حين فرضت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين إجراءات تعسفية ضد دولة قطر أدت إلى مجموعة من الانتهاكات، منها فصل عدد كبير من العائلات عن بعضها البعض عبر الحدود، وحرمان كثير من الطلبة من إكمال دراستهم. وبعد نحو 3 أعوام، ما تزال الأزمة بين الدول قائمة في ظل عدم وجود جهود جادة لإنهائها، ما يثير المخاوف أن الحصار قد يصبح أمرًا واقعًا.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان و"المعهد الدولي للحقوق والتنمية" الدول المذكورة إلى رفع عقوباتها على الفور لضمان سلامة ورفاهية السكان المدنيين، خصوصًا في ظل المخاطر الكبيرة التي تشكّلها جائحة كورونا على حياة السكان المدنيين.

خلفية

يشارك المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشكل منتظم في فعاليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي يعقد 3 دورات عادية في السنة الواحدة. يستعرض المرصد الأورومتوسطي من خلال البيانات الشفوية، والندوات الخاصة على هامش جلسات المجلس، القضايا الحقوقية الملّحة في مناطق عمله في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويسعى من خلاله نشاطاته في المجلس إلى إبراز صوت الضحايا، وفضح الانتهاكات ومرتكبيها. كما يوجه بشكل دائم مطالبات للمجلس والدول الأعضاء إلى التحرك واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان حماية حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات.