شارك المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في المؤتمر الدولي بعنوان "وباء الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمعرض الافتراضي للفن المعاصر للكوارث الإنسانية الناجمة عن الألغام الأرضية المضادة للأفراد"، الذي استضافه "المعهد العالمي للمياه والصحة والبيئة (جيوا)" و"هوبمان كونسلتنج – المملكة المتحدة" في 12 مايو/أيار الجاري.

وتناول المؤتمر قضية انتشار الألغام الأرضية المضادة للأفراد في مناطق النزاع ومناطق ما بعد النزاع حول العالم، مستعرضًا أسباب وعواقب انتشارها، والحلول الممكنة لحماية الأفراد والبيئة من خطرها.  

   الألغام الأرضية المضادة للأفراد هي أكثر الأسلحة قسوة وغدرًا، لأنها بمجرد زرعها تصبح عشوائية ولا يمكن التنبؤ بأهدافها وآثارها، ما لم تتم إزالتها أو تفجيرها   

 

وركزت الباحثة القانونية في المرصد الأورومتوسطي ميشيلا بولييزي خلال مشاركتها في المؤتمر على انتشار الألغام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخاصة ليبيا وسوريا، إذ شهد كلا البلدين انتشارًا واسعًا للألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى خلال سنوات النزاع التي امتدت على مدار العقد الماضي، ما تسبب بمقتل وإصابة مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء وتسبب في معاناة كبيرة للأسر والمجتمعات المتضررة.

وأوضحت بولييزي أنّه في ليبيا، شن تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف أيضًا باسم "داعش"، هجومًا على مدينة سرت وزرع ألغامًا ومتفجرات داخل المدينة وعلى أطرافها وفي المنازل والمزارع والطرق، سواء عند مهاجمته المدينة عام 2015 وعند الانسحاب عام 2016، ولذلك كانت ليبيا من بين الدول التسع التي سجلت أكبر عدد من ضحايا الألغام في العالم في العام التالي.

وذكرت بولييزي أنّه تم تكرار نفس الاستراتيجية الفظيعة التي استخدمها داعش، من قبل قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وميليشيا فاغنر الروسية في مناطق جنوب طرابلس وسرت، إذ كشف تقرير للمرصد الأورومتوسطي، في الأشهر الأولى من عام 2020، أنّ 160 شخصًا –بينهم نساء وأطفال- قتلوا بسبب انفجار ألغام أرضية في طرابلس وضواحيها الجنوبية.

وبالمثل، أوضحت بولييزي أنّ سوريا تشهد انتشارًا واسعًا للألغام الأرضية بسبب النزاع المستمر منذ 2011، حيث وثّق تقرير للمرصد الأورومتوسطي مقتل 2637 مدنياً، بينهم 605 أطفال و277 امرأة بسبب الألغام الأرضية في الفترة بين بين مارس 2011 ومارس 2021.

ولفتت بولييزي إلى مسؤولية جميع أطراف النزاع في سوريا عن نشر الألغام الأرضية ولكن بدرجات متفاوتة، إذ يعد النظام السوري هو المسؤول الأول، بالنظر إلى نوعية وحجم التسليح الذي يتمتع به.

وقالت بولييزي إنّ "الألغام الأرضية المضادة للأفراد هي أكثر الأسلحة قسوة وغدرًا، لأنها بمجرد زرعها تصبح عشوائية ولا يمكن التنبؤ بأهدافها وآثارها، ما لم تتم إزالتها أو تفجيرها".

كما تحدثت عن عواقب الألغام الأرضية "بدءًا من أكثرها وضوحًا مثل الخسائر البشرية والمادية الفادحة، وعرقلة المساعدات الإنسانية والحرمان من مصادر الرزق، إلى العواقب الأقل وضوحًا مثل الأعداد الكبيرة من النازحين داخليًا غير القادرين على العودة إلى ديارهم، والآثار النفسية طويلة المدى على الناجين والخوف العام من احتمال وجود ألغام في مكان قريب وفي نهاية المطاف، تعرقل الألغام الأرضية جهود إعادة الإعمار بعد الحرب في المجتمعات المتضررة ماديًا ونفسيًا ".

وأشارت إلى أن القانون الدولي وضع قواعد واضحة بشأن حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد وتدميرها، إلا أن هذه القواعد لا تُنفذ ولا تُحترم في كثير من الأحيان. ولكن في بعض الأحيان لا يتم حتى التوقيع على مثل هذه الصكوك القانونية الإنسانية، إذ إن كل من سوريا وليبيا، على سبيل المثال، لم توقعا لا على اتفاقية حظر الألغام لعام 1997 ولا اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008.

ودعا المرصد الأورومتوسطي أطراف النزاع كافة في ليبيا وسوريا إلى التعاون في إزالة جميع الألغام المزروعة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وكشف الخرائط التي توضح مواقعها، ووضع إشارات تحذيرية تدل على وجودها، مطالبًا جميع الدول، خاصة تلك التي تشهد نزاعات، التوقيع والمصادقة على اتفاقية حظر الألغام.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى عالمٍ خالٍ من الألغام الأرضية المضادة للأفراد، واتفقوا على إثارة القضية محليًا ودوليًا لاتخاذ خطوات إلى الأمام في الإجراءات المتعلقة نشر الوعي بخطر الألغام، إذ إنّ "وباء الألغام الأرضية" قضية عالمية وليست محلية، وتؤثر وتؤذي المجتمع الدولي بأسره، حتى في أوقات السلم.