يعبّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن صدمته من مشاهد نُشرت حديثًا لحرق جثث عشرات المعتقلين السوريين على يد قوات الحكومة السورية في محافظة درعا جنوبي البلاد، مؤكدًا أنّ هذه الفظائع ما كانت لتتم لولا تمتع النظام السوري برصيد مفتوح من الإفلات من العقاب.

يوم الخميس 12 آب/ أغسطس 2021، نشرت جريدة زمان الوصل السورية مقطع فيديو قالت إنّه التُقط في منطقة شبه صحراوية بالريف الشمالي لمدينة درعا ما بين عامي 2011 و2013، ويُظهر عشرات من جثث المعتقلين مكدسة في شاحنة صغيرة مكشوفة، ويحيط بها مجموعة كبيرة من أفراد القوات الحكومية، إذ كان يتم إفراغ الشاحنة من جثث المعتقلين في حفرة أرضية صغيرة، ويسكب عليها مادة البنزين، ويُضرم فيها النيران في أجواء احتفالية. 

   وحشية النظام السوري بلغت مستويات غير مسبوقة بسبب تجاهل المجتمع الدولي تفعيل آليات المحاسبة، والإصرار على الاعتراف بالنظام وشرعيته رغم كل ما يرتكبه من فظائع.   

أنس جرجاوي، مدير العمليات في المرصد الأورومتوسطي

إنّ الجريمة الوحشية التي ارتكبها الأفراد والضباط العسكريين الذين ظهروا بالفيديو ليست حدثًا ارتجاليًا، بل ترجمة فعلية لسياسة الإبادة والتنكيل التي ينتهجها النظام السوري ضد المعتقلين منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في مارس/آذار 2011، والتي تسببت حتى يونيو/حزيران 2021 بمقتل 14338 سوريًا تحت التعذيب في سجون النظام، بحسب بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

في فبراير/شباط 2015، أصدر المرصد الأورومتوسطي بالتعاون مع الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا وثّق إعدام النظام السوري 82 شخصًا -بينهم نساء وأطفال- حرقًا، إضافة لحرق جثث 773 آخرين، في الفترة من 2011 إلى 2015، ليذّكر المجتمع الدولي بأن هناك من أحرق ويحرق السوريين أحياءً وأمواتًا دون أن يندّد أحد بفعله الهمجي، أو نشهد تحركًا جادًا لوضع حد لهذه البشاعة.

صرّح مدير العمليات في المرصد الأورومتوسطي "أنس جرجاوي": وحشية النظام السوري بلغت مستويات غير مسبوقة بسبب تجاهل المجتمع الدولي تفعيل آليات المحاسبة، والإصرار على الاعتراف بالنظام وشرعيته رغم كل ما يرتكبه من فظائع."

 يجدد المرصد الأورومتوسطي تأكيده أنّ ممارسات النظام السوري ضد المعتقلين والمدنيين تُدخل ضمن نطاق "الجرائم ضد الإنسانية" بموجب ميثاق روما، إذ تعد من "الأفعال اللاإنسانية التي تتسبب عمدًا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم"، وتمثل أيضًا "جرائم حرب" بموجب بنود المادة 8(2)(ج) من الميثاق نفسه، وينبغي ذلك أن يدفع المنظومة الدولية ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بدورهم في حماية المدنيين في سوريا، ووضع حد لإفلات النظام السوري من العقاب.