جنيف - أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء احتجاز السلطات الإيطالية عشرات من طالبي اللجوء من أفغانستان وسوريا والعراق -بينهم أطفال- على متن سفن خاصة بعد وصولهم الموانئ الإيطالية، قبل ترحيلهم قسرًا إلى اليونان.

وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي أنّ سلوك السلطات الإيطالية يندرج ضمن أحدث أساليب الصد والإرجاع في أوروبا وربما أقلها شهرةً، حيث تستخدم السلطات السفن الخاصة كسجون سرية لاحتجاز طالبي اللجوء قبل ترحيلهم على نحو غير قانوني إلى اليونان.

ولفت إلى أنّ منظمة "لايت هاوس ريبورتس" كشفت أخيرًا عن صور لسجون غير رسمية تُستخدم لاحتجاز طالبي اللجوء الوافدين حديثًا، حيث أظهرت الصور استخدام السلطات الإيطالية لثلاث سفن ركاب مختلفة تسافر بين اليونان وإيطاليا، جميعها مملوكة لشركة "أتيكا" اليونانية.

   هذه العمليات تتم بطريقة غير رسمية على الإطلاق وخارج أي إطار رسمي وقانوني ودون تسليم أي نص مكتوب   

ميكيلا بولييزي، باحثة في شؤون اللجوء والهجرة لدى المرصد الأورومتوسطي

وخلال هذه الرحلات الطويلة من الموانئ الإيطالية في مدن "البندقية" أو "أنكونا" أو "باري" أو "ابرندس" إلى اليونان، تُقيّد أيدي بعض المهاجرين وطالبي اللجوء على رفوف معدنية، بحيث يكونون غير قادرين على الحركة أو الاستلقاء، بينما يُسجن البعض الآخر في غرف معدنية صغيرة خانقة.

وعلى متن سفينة "سوبرفاست 1"، ترك المهاجرون وطالبو اللجوء رسائل على الجدران باللغتين العربية والإنجليزية تثبت وجودهم داخل السفينة، بينما حاول آخرون الهرب من خلال تسلق جدران السفينة الداخلية.

وتقع مواقع الاحتجاز غير الرسمية والسريّة على متن سفن "سوبرفاست" بجوار مواقف الشاحنات داخل السفن أو في الغرف التي يتم فيها تجميع الأمتعة، وكلاهما غير آمن على الإطلاق.

وبالمثل، حوّلت السلطات غرفة صغيرة على الطابق السابع من سفينة "أستيريون 2" إلى زنزانة، حيث كتب فيها المهاجرون وطالبو اللجوء أسماءهم وتواريخ احتجازهم.

وجرت عمليات الصد والاحتجاز غير القانونية هذه خلال العامين الماضيين، إذ قال المهاجرون وطالبو اللجوء الذين كانوا على متن تلك السفن إنّهم نقُلوا إليها بعدما حرمتهم السلطات من تقديم طلب اللجوء في إيطاليا.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ عمليات احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء في الموانئ الإيطالية تمثل سياسة استراتيجية وليست حوادث منعزلة، وتتسق تمامًا مع عمليات الصد والإرجاع القسرية من إيطاليا إلى سلوفينيا وعبر طريق البلقان.

وتتكرر عمليات الصد والاحتجاز غير القانونية على نحو خاص في مدينة "باري" جنوبي إيطاليا، وغالبًا ما يقع ضحية تلك الممارسات مهاجرون وطالبو لجوء أفغان وبنغال وأتراك بينهم قُصّر، من الذين وصلوا إلى إيطاليا سرًا عبر شاحنات، حيث يُطردون فورًا إلى اليونان دون أن يتمكنوا من تقديم طلب اللجوء.

ويحدث هذا تقريبًا في جميع موانئ البحر الأدرياتيكي في إيطاليا بموجب اتفاقية إعادة القبول الثنائية الموقعة في عام 1999 بين إيطاليا واليونان.

وفي عام 2014، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إيطاليا واليونان بسبب هذه العمليات، فيما سُمي حينها بقضية "شريفي"، إذ رأت المحكمة أنّه لا يمكن تطبيق اتفاقية إعادة القبول على طالبي اللجوء.

وقالت الباحثة في شؤون اللجوء والهجرة في المرصد الأورومتوسطي "ميكيلا بولييزي" إنّ "المعاملة اللاإنسانية والمهينة للمهاجرين وطالبي اللجوء في أوروبا، بما في ذلك عمليات الصد والاحتجاز غير الرسمية، تصبح طبيعية أكثر فأكثر من ناحية، في حين يتم طمسها أكثر فأكثر من ناحية أخرى".

وأضافت: "هذه العمليات تتم بطريقة غير رسمية على الإطلاق وخارج أي إطار رسمي وقانوني ودون تسليم أي نص مكتوب. من المحزن حقًا أنّ طالبي اللجوء الذين طُردوا تعسفيًا كانوا على الأرجح سيحصلون على الحماية الدولية في إيطاليا إذا ما مُنحوا فرصة مشروعة لتقديم طلب اللجوء هنا".

وأكّدت أنّ "احتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين في سفن خاصة على نحو سري أحدث مثال على ما يسمى بـ "المواقع السوداء"، وهي مراكز اعتقال سرية يُحتجز فيها الأشخاص بشكل تعسفي وغالبًا ما يتم تعذيبهم قبل إرجاعهم عبر الحدود في الخفاء التام".

وحثّ المرصد الأورومتوسطي السلطات الإيطالية على إنهاء جميع عمليات الصد والإرجاع غير القانونية وعمليات الطرد الجماعي في البحر الأدرياتيكي نحو اليونان على الفور، والتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة الإيطالية إلى الوفاء بالتزاماتها لضمان الوصول الفعّال إلى إجراءات اللجوء على النحو المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية والدستور الإيطالي.