لندن - قال مسؤول البرامج والاتصال في المرصد الأورومتوسطي "محمد شحادة" إنّ "السكان في غزة يتعرّضون بسبب الحصار الإسرائيلي للعنف في كل دقيقة من اليوم، في مثال واضح على العنف الاستنزافي البطيء والمستتر".

جاء ذلك خلال ندوة نظّمتها وحدة التخطيط التنموي بكلية "بارتليت" في كلية لندن الجامعية لمناقشة ممارسة العنف بصفته سياسة دولة في ثلاث حالات؛ وهي أثيوبيا وغزة وأوكرانيا.

ولفت "شحادة" إلى أنّ القيود الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة المحتل "تجعل السكان رهائن لوضع مستمر من اللاحياة، حيث يواجه الشباب الفلسطيني أزمات لا مثيل لها من البطالة والفقر".

   القيود الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة المحتل تجعل السكان رهائن لوضع مستمر من اللاحياة   

محمد شحادة، مسؤول البرامج والاتصال في الأورومتوسطي

وأضاف أنّ "الحرب الاقتصادية والعقاب الجماعي هما تحديدًا الهدفان الإسرائيليان المعلنان للحصار"، مشيرًا إلى تصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق "أفيغدور ليبرمان" عام 2018، والذي قال فيه ]عن سكان قطاع غزة[: "نسمح بإبقاء رؤوسهم فوق الماء، ولكن ليس أكثر من ذلك".

وسلّط "شحادة" الضوء على سياسة إسرائيل في خنق الاقتصاد الفلسطيني والتنمية في غزة على وجه التحديد، مستشهدًا بتصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق "بيني غانتس" عام 2021 قال فيه "لن نسمح بتنمية حقيقية وطويلة الأجل في قطاع غزة".

وأشار إلى القيود الإسرائيلية التعسفية على الواردات إلى القطاع وحظر إسرائيل الفعلي على الصادرات، إذ انتهجت إسرائيل -في السنوات الأولى من الحصار- سياسة تقضي بإدخال عدد محدود من شاحنات الطعام إلى غزة على أساس الحد الأدنى من السعرات الحرارية اللازمة لبقاء سكان القطاع على قيد الحياة.

واستعرض "شحادة" الأساليب المتعددة التي اتخذتها إسرائيل لخنق غزة وعزلها عن العالم الخارجي، إذ إنّ حرية حركة السكان تقتصر بشكل كبير على الحالات الإنسانية، فضلًا عن الحظر الكامل لوصول الرعايا الأجانب إلى القطاع مع بضعة استثناءات مثل بعض العاملين بوسائل الإعلام الدولية ووكالات الأمم المتحدة والدبلوماسيين الأوروبيين.

وقال: ]بسبب القيود الإسرائيلية[ أصبحت هناك حالة دائمة من الموت البطيء والمؤلم في قطاع غزة؛ تفاقمت بسبب الهجمات العسكرية المتكررة، والتي عادة ما تُتبع بعمليات إعادة إعمار بطيئة للغاية".

وأضاف أنّ "غزة لا تحظى بالاهتمام إلا عندما يكون العنف هائلًا ومدمرًا، على الرغم من أنّ الحياة اليومية للسكان تتسبب لهم بنفس المقدار من المعاناة والعذاب".

ولفت "شحادة" إلى تقارير المرصد الأورومتوسطي ذات العلاقة، لا سيما تلك التي رصدت الأضرار النفسية التي سببها الحصار الإسرائيلي لسكان غزة، خاصةً الأطفال، الذين يُقدّر أنّ 91% منهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووجد خبراء آخرون شاركوا في النقاش عدة أوجه شبه بين غزة والحالتين الأخريين في أثيوبيا وأوكرانيا.