جنيف - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ الهجمات الجوية التي استهدفت مناطق مدنية بريف إدلب صباح الأحد وراح ضحيتها عدد كبير من المدنيين يمكن أن ترقى إلى جريمة حرب.

وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي أنّ طائرات حربية يُعتقد أنّها روسية شنّت عددًا من الغارات الجوية على محيط مدينة إدلب بعد الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، استهدفت إحداها سوقًا لبيع الخضار قرب معمل السكر شرقي مدينة جسر الشغور، ما أسفر عن مقتل نحو 9 مدنيين وجرح 30 آخرين، بعضهم في حالة حرجة.

ولفت إلى أنّ عشرات الشاحنات المحملة بالخضار كانت تتجمع في السوق لحظة القصف، ما أدّى إلى مقتل وإصابة عدد من الباعة والمتسوقين، وإتلاف كميات كبيرة من الخضروات، إلى جانب تضرر مدرسة بجانب الموقع المستهدف.

   ازدواجية المعايير في ردود الفعل الدولية تجاه انتهاكات القوات الروسية في سوريا وانتهاكاتها المماثلة في أوكرانيا أظهرت أنّ الإنسانية يمكن أن تتجزأ بالنسبة لصناع القرار في الدول الغربية   

أنس جرجاوي، مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي

وبالتزامن مع ذلك، استهدفت الطائرات الحربية مناطق أخرى بأكثر من 20 غارة جوية، وشمل ذلك جبل الأربعين ومحيط قرية بينين بريف إدلب، والكبينة بريف اللاذقية، وسط تحليق مكثّف للمقاتلات وطائرات الاستطلاع الحربية في سماء تلك المناطق.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ هجوم جسر الشغور لم يراع مبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ الضرورة والتناسب والتمييز، إذ لا ضرورة عسكرية يمكن أن تبرر الخسارة الفادحة التي تسبب بها الهجوم في صفوف المدنيين، وحتى في حال التذرع بوجود هدف عسكري في المكان وهو ما لم يتم إثباته، فإنّ الهجوم لم يكن متناسبًا، ولم يميّز بين المدنيين والمسلحين المزعومين.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ هجمات اليوم تأتي ضمن تصعيد عسكري كبير تشهده المنطقة منذ نحو أسبوع، إذ وثّق منذ الأحد الماضي أكثر من 12 هجومًا جويًا ومدفعيًا على مناطق بإدلب وأريافها، إلى جانب ريف حلب الغربي، ما أسفر عن مقتل 6 مدنيين على الأقل، بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، دون احتساب ضحايا هجمات اليوم.

وتدّعي مواقع مقرّبة من الحكومة السورية أنّ الغارات الجوية تستهدف مواقع للجماعات المسلحة، وتأتي ردًا على هجمات صاروخية استهدفت مناطق يسيطر عليها النظام السوري بريف اللاذقية وريف حماة خلال الأيام الماضية.

وقال مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي "أنس جرجاوي": "تستمر القوات الروسية والسورية باستهداف المدنيين دون خوف من المحاسبة، لأنّ المجتمع الدولي لم يظهر استجابة حازمة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان المروعة طوال 12 عامًا من النزاع المستمر في سوريا".

وأضاف أنّ "ازدواجية المعايير في ردود الفعل الدولية تجاه انتهاكات القوات الروسية في سوريا وانتهاكاتها المماثلة في أوكرانيا أظهرت أنّ الإنسانية يمكن أن تتجزأ بالنسبة لصناع القرار في الدول الغربية، وأنّ المصالح السياسية والخلفيات القومية والعرقية قد تحكم ردود الفعل تجاه المآسي الإنسانية".

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ التصعيد العسكري في مناطق شمال غربي سوريا يترافق مع تدهور إضافي في الأوضاع الإنسانية لملايين الأشخاص الذين يعيشون في تلك المناطق، بمن في ذلك نحو 1.8 مليون نازح، إذ قلّصت منظمات الإغاثة الدولية خلال العام الماضي جهود الاستجابة الإنسانية بسبب نقص التمويل، في ظل تفشٍ واسع للفقر وارتفاع حاد في مستوى انعدام الأمن الغذائي، وعجز النظام الصحي عن تقديم الخدمات الطبية للسكان بسبب التبعات المباشرة وغير المباشرة للنزاع.

وشدّد على أنّ استمرار الهجمات الجوية والمدفعية للقوات السورية والروسية على مناطق شمال غربي سوريا قد يؤدي إلى موجة جديدة وواسعة من التصعيد العسكري مع مجموعات المعارضة المسلحة في المنطقة، والذي سيؤدي بالضرورة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة الضغط على المرافق الإنسانية المتهالكة أصلًا بفعل النزاع.

ودعا المرصد الأورومتوسطي جميع الأطراف، لا سيما القوات الروسية والسورية، إلى وقف فوري وشامل لجميع أشكال التصعيد العسكري شمال غربي سوريا، والتقيّد الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني ذات العلاقة، وتحييد المدنيين عن العمليات الحربية.

وحث المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية ذات العلاقة عن اتخاذ مواقف وإجراءات فعّالة وحاسمة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، بما يضمن محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتحقيق العدالة للضحايا.