جنيف - يعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن صدمته إزاء التقارير التي كشفت تلاعب السلطات اليونانية بشهادات عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء الناجين من حادثة غرق قارب 14 يونيو/ حزيران، والتي أسفرت عن وفاة وفقدان أكثر من 640 منهم.

إلى جانب كونه شائنًا وغير أخلاقي، يعد التلاعب في شهادات الضحايا فعلًا مجرمًا وغير قانوني ويستدعي التحقيق والمحاسبة، ولكنّ السلطات اليونانية تحاول على ما يبدو إخفاء الحقيقة للتهرب من مسؤوليتها المحتملة عن حادثة الغرق، والتنصل من التبعات التي قد تطالها في حال إجراء تحقيق مستقل ومحايد في القضية.

قال رئيس المرصد الأورومتوسطي "رامي عبده": "التقارير حول تلاعب اليونان بشهادات الناجين من حادثة غرق قارب 14 يونيو يضع علامات استفهام حول سياسة السلطات في التعامل مع حوادث الغرق الماضية، كما أنه يتسق مع سلوك حكومات دول المقصد في حوادث مشابهة سابقة".

   التقارير حول تلاعب اليونان بشهادات الناجين من حادثة غرق قارب 14 يونيو يضع علامات استفهام حول سياسة السلطات في التعامل مع حوادث الغرق الماضية   

رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

وأضاف: "ما يثير القلق أنّ الإفلات من العقاب هو النمط السائد في التعامل مع هذا النوع من القضايا، فاستثناء المسؤولين الرسميين من المسؤولية الجنائية عن غرق مئات المهاجرين خلال السنوات الماضية يعزز الشكوك حول أهلية السلطات اليونانية للتعامل مع شهادات الضحايا وإجراءات تحقيقات محايدة في هذا الإطار".

قبل أيام، أظهر تحقيق مبني على وثائق رسمية وإفادة 17 ناجٍ من الحادثة، أنّ خفر السواحل اليوناني تلاعب بالبيانات الرسمية بغرض التنصل من مسؤوليته في غرق القارب، وضغط على الناجين للتأثير على إفاداتهم.

طلب خفر السواحل اليوناني من تسعة ناجين الإدلاء بإفاداتهم بعد ساعات فقط من غرق القارب، وبدا أنّ الأجزاء المهمة من بعض الشهادات تحتوي على عبارات متطابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ أحد المترجمين كان عنصرًا في خفر السواحل نفسه.

أظهرت بيانات خفر السواحل أنّ الناجين التسعة الذين استجوبهم أرجعوا غرق القارب إلى أسباب ليس لها علاقة بقطر زوارق خفر السواحل اليوناني للقارب، لكنّ في جولة لاحقة من الاستجواب من محكمة يونانية لنفس الناجين التسعة، قال ستة منهم إن زورقًا تابعًا لخفر السواحل سحب القارب قبل وقت قصير من انقلابه.

أبلغ اثنان من الناجين التسعة، أنّ خفر السواحل حذف من شهادتهما جميع المعلومات التي أشارت إلى قطر خفر السواحل للقارب قبل غرقه.

قال أحدهما: "سألوني ماذا حدث للقارب وكيف غرق. أخبرتهم أنّ خفر السواحل ربط حبلًا بقاربنا وسحبنا وتسبب في انقلاب القارب، لكنّهم لم يكتبوا ذلك في إفادتي".

وقال الآخر: "أكّدت في إفادتي أنّ سحب خفر السواحل للقارب تسبب في انقلابه وغرقه، لكنّهم حذفوا هذا الجزء من الإفادة. وقّعت على الإفادة مع أنّها لا تعكس الشهادة التي أدليت بها ولكنني كنت أشعر بالرعب".

أكّد 16 ناجٍ من أصل 17 ناجٍ ممن شملهم التحقيق أنّ زورقًا تابعًا لخفر السواحل اليوناني ربط حبلًا بالقارب وحاول قطره قبل وقت قصير جدًا من انقلابه.

في إطار هذه المعطيات الخطيرة، يدعو المرصد الأورومتوسطي الحكومة اليونانية وجهات التحقيق ذات العلاقة إلى عدم التعامل مع الإفادات التي قدّمها خفر السواحل، وإجراء مراجعة شاملة لجميع ملابسات الحادثة، بما في ذلك توثيق إفادات الناجين من قبل لجنة محايدة ومستقلة، وضمان حمايتهم وعدم تعرّضهم لأي شكل من أشكال التهديد أو الترهيب.

يؤكد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة التحقيق في ادعاءات التلاعب في إفادات الناجين، وتحديد المسؤولين عن ذلك، وضمان محاسبتهم دون تأخير.

يجدد المرصد الأورومتوسطي مطالبة الاتحاد الأوروبي، لا سيما دول المقصد، بإعادة إطلاق مهام البحث والإنقاذ الرسمية، ووقف جميع عمليات الصد والإرجاع العنيفة على الحدود البرية والبحرية، والتخفيف من القوانين الصارمة التي تحد على نحو كبير من وصول المهاجرين وطالبي اللجوء بطرق نظامية، وتدفعهم إلى المخاطرة بأرواحهم وسلوك مسارات قد تكون مميتة من أجل الوصول إلى أوروبا.