جنيف - دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات التونسية إلى التحرك على نحو فوري في إطار القانون للسيطرة على أعمال العنف التي اندلعت بين تونسيين ومهاجرين في مدينة صفاقس جنوبي البلاد.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي الأربعاء، أنّ السيطرة على أعمال العنف بين التونسيين والمهاجرين ينبغي ألا تنحصر في ضبط الأوضاع الميدانية، بل يجب أن تشمل معالجة جذور التوتر، بما في ذلك إدارة تدفقات المهاجرين، ومحاربة خطاب الكراهية المتنامي ضدهم في البلاد.

وقال المرصد الأورومتوسطي إنّه تابع بقلق كبير أحداث العنف المستمرة في بعض مناطق ولاية صفاقس بين المهاجرين والسكان المحليين، حيث قُتل أحد السكان وأصيب العشرات من الجانبين بجروح وكسور وكدمات، نتيجة الاشتباكات بالأدوات الحادة والأيدي والحجارة.

   استمرار المصادمات بين السكان والمهاجرين في صفاقس دون تدخل سريع وحاسم قد ينذر بعواقب وخيمة، ويزيد من حالة الاحتقان الموجودة بالفعل في المدينة   

أنس جرجاوي، مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي

ولفت إلى أنّه وثّق عدة حوادث احتجز فيها السكان المحليون عشرات المهاجرين في ظروف غير إنسانية بعدة أحياء بصفاقس، وشمل ذلك الاعتداء الجسدي والإيذاء النفسي، وصنوف مختلفة من الممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية.

ووفق إفادات اطّلع عليها المرصد الأورومتوسطي، قُتل الشاب التونسي "نزار العمري" ليل الإثنين 3 يوليو/ تموز الجاري خلال اشتباكات مع مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء بطريق المهدية 10 كلم بمعتمدية ساقية الداير بصفاقس، وأوقفت السلطات على إثر ذلك ثلاثة مهاجرين يُشتبه تورطهم في الحادثة.

كما أوقفت السلطات في مدينة صفاقس خلال الأحداث عشرات المهاجرين بتهمة دخول البلاد دون وثائق قانونية والإقامة فيها بطريقة غير شرعية، بينما لم يُبلغ عن احتجاز أي من السكان المحليين الذين نفّذوا اعتداءات ضد المهاجرين في المدينة.

وتصاعدت حدة أعمال العنف خلال اليومين الماضيين بين المهاجرين والسكان في مدينة صفاقس بالتزامن مع زيادة أعداد المهاجرين في المدينة التي تحوّلت إلى نقطة انطلاق رئيسة للهجرة إلى أوروبا، إذ تجمّع الشهر الماضي مئات من السكان للمطالبة بإخراج المهاجرين ورفض توطينهم في المدينة.

وانتقد المرصد الأورومتوسطي الاستجابة البطيئة وغير الحاسمة مع الأحداث في صفاقس، إذ لم يرق التدخل الرسمي لمستوى العنف الكبير، ولوحظ تأخّر الجهات الأمنية في التدخل لفض الاشتباكات بين المهاجرين والسكان المحليين، وفشلها حتى الآن في وضع حد لأعمال العنف المتصاعدة هناك.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّه رصد تناميًا واضحًا في خطاب الكراهية المبني على دوافع عنصرية ضد المهاجرين في تونس، لا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ انتشرت على موقعي "فيسبوك" و"تويتر" دعوات عدة لتنفيذ هجمات ضد تجمعات المهاجرين في صفاقس، وحملت ألفاظًا عنصرية تحرّض على طردهم والاعتداء عليهم.

ويتهم جزء من السكان في صفاقس المهاجرين بزيادة الضغط على مرافق المدينة، ويدّعون تورطهم في أعمال السرقة والجريمة، وما يصفونها أعمالًا "غير أخلاقية"، إلى جانب إشغال الخدمات العامة مثل السكن والصحة والتعليم والنقل.

وقال مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي "أنس جرجاوي": "استمرار المصادمات بين السكان والمهاجرين في صفاقس دون تدخل سريع وحاسم قد ينذر بعواقب وخيمة، ويزيد من حالة الاحتقان الموجودة بالفعل في المدينة".

وأضاف أنّ "وضع المهاجرين في مواجهة مباشرة مع السكان يعني مزيدًا من حوادث الكراهية، خصوصًا في ظل الاعتقاد السائد لدى السكان بمسؤولية المهاجرين عن انتشار الجريمة وإضعاف قدرتهم على ممارسة حياتهم على نحو طبيعي".

وشّدد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة اضطلاع السلطات بمسؤولياتها في وقف جميع أشكال العنف بين المهاجرين والسكان في مدينة صفاقس، والعمل على التحقيق الجاد والمستقل في جميع الاعتداءات التي رافقت الاشتباكات، بما في ذلك مقتل الشاب التونسي، والاعتداء على عشرات المهاجرين بأساليب وأدوات عنيفة، إلى جانب احتجازهم وإهانة كرامتهم الإنسانية.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي السلطات التونسية على وضع خطط مناسبة لإدارة تدفقات الهجرة، لا سيما في مدينة صفاقس، وضمان حصول المهاجرين على حقوقهم بموجب القوانين الدولية ذات العلاقة، وحمايتهم من أعمال العنف التي قد يتعرضون لها لكونهم مهاجرين.