جنيف - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتونس بشأن الهجرة لن يسهم سوى في تعميق الأزمة الإنسانية للمهاجرين وطالبي اللجوء في تونس، وتشجيع الانتهاكات التمييزية ضدهم.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي الأربعاء عن قلقه البالغ إزاء إصرار الاتحاد الأوروبي على اتباع ذات السياسيات غير الإنسانية للحد من وصول المهاجرين وطالبي اللجوء إلى أراضي دول الاتحاد، دون أدنى اعتبار للعواقب الإنسانية المحتملة لتلك السياسات.

وشدّد على أنّ استمرار الاتحاد الأوروبي في توظيف مصادر خارجية لمراقبة وحراسة الحدود قد ينجح في تحقيق نتائج محدودة ومؤقتة في اتجاه تقليل أعداد الواصلين من المهاجرين وطالبي اللجوء، لكنّه لن يعالج الأسباب العميقة لاستمرار تدفقهم نحو أوروبا، ولن يشكل حلًا مستدامًا أو كريمًا لتلك الظاهرة.

   كما يتضح من اتفاقات سابقة مشابهة مثل الاتفاقية مع ليبيا، لا يهتم الاتحاد الأوروبي سوى بتقليل أعداد الواصلين بغض النظر عن الكيفية التي سيتم بها ذلك   

أنس جرجاوي، مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي

وفي 16 يوليو/ تموز الجاري، أعلن الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع تونس في خمسة مجالات منها الهجرة، ورصد للبلاد حزمة تمويل بقيمة مليار يورو، خصص 105 ملايين منها لتعزيز تدابير وقف الهجرة غير النظامية، ومكافحة مهربي البشر، ودعم إجراءات مراقبة الحدود، وتحسين إجراءات التسجيل والإعادة.

ولم تتضمن التفاصيل التي نشرها رئيس الوزراء الهولندي ورئيسة الوزراء الإيطالية والمفوضية الأوروبية حول الاتفاق أي اشتراطات أو ضمانات لصون حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، أو حمايتهم من مختلف أشكال العنف سواء خلال عمليات الصد والإرجاع أو أثناء الاحتجاز في المراكز الأمنية ومراكز التجميع والترحيل.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ توقيع الاتفاقية جاء بالتزامن مع تصاعد الانتهاكات الخطيرة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في تونس، جنبًا إلى جنب مع استمرار الرئيس التونسي "قيس سعيّد" في التحريض العلني على وجودهم في البلاد، وما تبعها من أعمال ترحيل قسرية غير قانونية بحق المئات منهم.

وقال مسؤول العمليات في المرصد الأورومتوسطي "أنس جرجاوي": "كانت مكافأة الاتحاد الأوروبي لتونس بعد إلقاء المهاجرين في الصحراء دون طعام أو ماء ضخ مزيد من الأموال لتطوير قدرات الأجهزة الأمنية المسؤولة عن انتهاك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء".

وأضاف أنّه "كما يتضح من اتفاقات سابقة مشابهة مثل الاتفاقية مع ليبيا، لا يهتم الاتحاد الأوروبي سوى بتقليل أعداد الواصلين بغض النظر عن الكيفية التي سيتم بها ذلك، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى إزهاق أرواح طالبي اللجوء أثناء عمليات الصد والإرجاع العنيفة".

ولفت إلى أنّه "بدلًا من مراجعة العلاقات مع السلطات التونسية بسبب ممارساتها المعادية للديمقراطية وحملاتها المستمرة على الحريات، يختار الاتحاد الأوروبي مرة أخرى تحقيق مصالحه بعيدًا عن المحددات الأخلاقية والإنسانية، ويتحالف مع نظام قمعي لا يؤمن بالشراكة أو التعددية".

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ التعاون الرسمي بين الاتحاد الأوروبي وتونس في مجال مكافحة الهجرة يجعل من الاتحاد شريكًا رئيسًا في الانتهاكات التي ترتكبها السلطات التونسية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، ويشمل ذلك الاحتجاز غير القانوني والتعذيب الجسدي والنفسي والممارسات التمييزية والعنصرية، إلى جانب عمليات الصد العنيفة، والإعادة القسرية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المفوضية الأوروبية إلى مراجعة سياساتها بخصوص مكافحة الهجرة غير النظامية، بما يشمل ضمان حماية حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في جميع الاتفاقيات ذات العلاقة، وربط الدعم التقني والمالي للسلطات التونسية بمدى التزامها بمعايير حقوق الإنسان الوطنية والدولية في التعامل مع المهاجرين وطالبي اللجوء.

وحث المرصد الأورومتوسطي السلطات التونسية على الوقف الشامل والنهائي لجميع أشكال العنف ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، بما يشمل الاعتداءات على أساس تمييزي، والاحتجاز غير القانوني، وعمليات الطرد والإعادة القسرية، إلى جانب محاربة خطاب التحريض والكراهية المغذي للهجات العنصرية.