جنيف - دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الحكومة الليبية إلى التحقيق في وفاة امرأة في مركز احتجاز للمهاجرين وطالبي اللجوء، واتخاذ تدابير فورية لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مراكز الاحتجاز، لا سيما في العاصمة طرابلس.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي الأربعاء، إنّ آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين في مراكز عدّة غربي ليبيا يخضعون لأشكال مختلفة من المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك الحرمان من حقوقهم القانونية، والإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الجسدي والنفسي، والابتزاز، والتحرش الجنسي.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى مقطع فيديو نُشر قبل أيّام يُظهر جثة مهاجرة أفريقية توفيت في مركز احتجاز "أبو سليم" جنوبي طرابلس، إذ بدا جسدها نحيلًا للغاية بفعل المرض والجفاف، وقد تكون تُركت لأيام دون تدخل أو رعاية طبية مناسبة.

   يجب التعامل مع بعض حوادث وفاة المهاجرين في مراكز الاحتجاز بليبيا بصفتها جرائم قتل، وينبغي تحريك المسؤولية الجنائية ضد جميع المسؤولين عن ذلك، وتقديمهم إلى العدالة   

ميكيلا بولييزي، باحثة في شؤون الهجرة واللجوء لدى المرصد الأورومتوسطي

وأظهر مقطع الفيديو أيضًا عشرات النساء المحتجزات في ظروف بدا أنّها غير إنسانية، إذ يتكدسن بأعداد كبيرة في مساحة محدودة تفتقر إلى التجهيزات والمرافق الخدمية المناسبة لتلبية احتياجاتهن، إلى جانب احتمالية إصابة بعضهن بأمراض خطيرة معدية بفعل انعدام الظروف الصحية السليمة.

ووفق إفادات لمهاجرين احُتجزوا سابقًا في مركز "أبو سليم"، لا يخضع المهاجرون المحتجزون لأي شكل من أشكال الإجراءات القانونية السليمة، ويبقون رهن الاحتجاز حتى يستطيعون تأمين مبلغ مالي يُقدم كرشوة لمسؤولي أو أفراد المركز؛ تصل قيمتها في معظم الحالات إلى 1,000 دولار أمريكي.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ الظروف المميتة في مركز احتجاز "أبو سليم" تمثّل نموذجًا لتلك المنتشرة في معظم مراكز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، والتي يديرها عادة جهاز "مكافحة الهجرة غير الشرعية" التابع لوزارة الداخلية، والتي تتلقى بدورها دعمًا ماليًا ولوجستيًا من إيطاليا والاتحاد الأوروبي.

وقالت "ميكيلا بولييزي"، الباحثة في شؤون الهجرة واللجوء لدى الأورومتوسطي: "بدلًا من توفير أسباب الحياة الكريمة للمهاجرين المحتجزين في ليبيا، يعمل مسؤولو مراكز الاحتجاز على توفير جميع أسباب الموت لهؤلاء الضعفاء، ويتركونهم في ظروف غير إنسانية ليواجهوا مصيرهم، أو افتداء أنفسهم بمبالغ مالية لا يستطيع معظمهم تأمينها".

وأضافت أنّه "يجب التعامل مع بعض حوادث وفاة المهاجرين في مراكز الاحتجاز بليبيا بصفتها جرائم قتل، وينبغي تحريك المسؤولية الجنائية ضد جميع المسؤولين عن ذلك، وتقديمهم إلى العدالة".

ولفتت إلى أنّه "بالرغم من الجهود التي تبذلها المنظمات الأممية والدولية المعنية بالهجرة في ليبيا، إلّا أنّ المهاجرين وطالبي اللجوء في مراكز الاحتجاز يشعرون بتخلي الجميع عنهم في ظل استمرار وتفاقم مأساتهم الإنسانية".

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ الحكومة الليبية مسؤولة بشكل رئيس عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء، إذ يقع على عاتقها متابعة أوضاع المحتجزين والتأكد من خضوعهم للإجراءات القانونية الواجبة، وعدم تعريضهم لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة السيئة.

وأشار إلى أنّ استمرار دعم إيطاليا والاتحاد الأوروبي للكيانات المتورطة في انتهاك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا يجعلهما شركاء في تلك الانتهاكات، ويضعهما في دائرة المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها.

وطالب المرصد الأورومتوسطي المقرر الأممي الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين "غونزاليس موراليس" إلى تنفيذ زيارة استثنائية إلى ليبيا، وإجراء مباحثات معمقة مع الحكومة حول سبل وآليات حماية المهاجرين وطالبي اللجوء وإنهاء جميع التجاوزات والانتهاكات بحقهم، والدفع باتجاه إنشاء آليات دائمة وفعالة لمراقبة مراكز احتجاز المهاجرين.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي الحكومة الليبية على إجراء مسح طبي شامل لجميع مراكز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء، والتأكّد من خلوّها من الأمراض المعدية، لا سيما الخطيرة منها، وتقديم الرعاية الصحية الفورية لمحتاجيها.