أطلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الدفعة 18 من مشروع "لسنا أرقامًا"، حيث شارك فيها 32 شابًا وشابة فلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وماليزيا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

ونظّم المشروع يوم الإثنين لقاءً تعريفيًا للكتاب الجدد الذين سينضمون إلى برنامج تدريب وإرشاد مكثّف مدته ستة أشهر بقيادة خبراء ومتخصصين من جميع أنحاء العالم، إذ سيركز البرنامج على الكتابة وسرد القصص ومهارات الخطابة ومخاطبة وسائل الإعلام الغربية، فضلًا عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والصحافة وغيرها.

ويهدف مشروع "لسنا أرقامًا" إلى مساعدة ودعم الشباب الفلسطيني في مشاركة قصصهم الشخصية وقصص مجتمعاتهم عبر اتباع نهج حقوقي يتجاوز الأرقام والإحصاءات والتقارير الإخبارية عن الضحايا ويسعى في جوهره إلى إشراك الأبعاد العاطفية والفكرية العميقة لتجارب الكتّاب وتطلعاتهم واهتماماتهم المتعددة.

   على مر السنين، قام مشروع "لسنا أرقامًا" ببناء مجتمع من الكتاب الموهوبين الذين ساهموا في إظهار فكرة أعمق عن الحياة في ظل الاحتلال وتحدّي الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة   

إيناس غنام، مديرة مشروع "لسنا أرقامًا" في قطاع غزة

وتتمثل مهمة المشروع في إنشاء جيل جديد من الكتّاب والمفكرين الفلسطينيين الذين يمكنهم إيصال أصواتهم وإحداث تغيير جذري في واقع ضحايا الاحتلال، حيث يوفر مشروع "لسنا أرقامًا" للمجتمع الدولي إمكانية الوصول المباشر إلى روايات الضحايا دون قيود أو وسطاء.

خلال اللقاء التعريفي، تعرّف المشاركون على المشروع وأهدافه وعملياته.

وقالت مديرة الاستراتيجيات في المرصد الأورومتوسطي "مها الحسيني" في كلمتها الافتتاحية أمام الكتّاب إن مشروع "لسنا أرقامًا" يأتي ضمن فلسفة عمل الأورومتوسطي في تحويل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من متلقين للدعم إلى مدافعين نشطين عن حقوق الإنسان.

وأضافت: "عمل المشروع على تمكين الشباب الفلسطينيين من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لقرابة تسع سنوات وساعد مئات الشباب الفلسطينيين على رواية قصصهم".

وقالت مديرة مشروع "لسنا أرقامًا" في غزة "إيناس غنّام" إن المشروع يهدف إلى تغيير النظرة النمطية للضحايا التي عزّزتها وسائل الإعلام الغربية والتي تخاطبهم إحصائيًا وليس باعتبارهم بشرًا لهم قصص.

وأضافت: "على مر السنين، قام مشروع "لسنا أرقامًا" ببناء مجتمع من الكتاب الموهوبين الذين ساهموا في إظهار فكرة أعمق عن الحياة في ظل الاحتلال وتحدّي الصور النمطية والمفاهيم الخاطئة."

وأردفت "غنّام": "لدينا اعتقادٌ راسخ بأن هذه الدفعة الجديدة سوف تستمر في إثراء هذا السردية وتعزيز قدر أكبر من التعاطف والوعي والتضامن على نطاق عالمي."

خلال الأشهر الستة المقبلة، ستخضع الدفعة 18 من مشروع "لسنا أرقامًا" لبرنامج من ثلاث مراحل، حيث سيبدأ المشروع أولاً بجلسات تدريبية مكثفة يتعلم فيها الكتّاب مهارات الكتابة الإبداعية والصحفية وحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للقانون الدولي ومهارات المناظرة.

ويقود ورش العمل إما كتّاب محترفون مقيمون في الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة بشكل أساسي)، أو صحافيون ومؤلفون دوليون يزورون القطاع، وكثير منهم مشرفون في المشروع.

 بعد ذلك، سيشرف على المشاركين مشرفون ناطقون باللغة الإنجليزية يوفرون لهم إرشادات شخصية وملاحظات دورية لمساعدتهم على صقل مهاراتهم وكتابة قصصهم الإنسانية.

تتضمن المرحلة الأخيرة من البرنامج نشر قصص المشاركين على الموقع الرسمي لمشروع "لسنا أرقامًا" وتوفير فرص لهم لنشر قصصهم في مواقع المنظمات الشريكة والوكالات الإخبارية وتقاضي الأجر عليها.

في خطاب مسجّل، تحدثت "أليس روتشيلد" منسقة مشرفي المشروع عن عملية الإشراف التي سيخضع لها المتدربون خلال النصف الثاني من برنامج المشروع، حيث سيقضون ثلاثة أشهر في العمل بشكل مباشر مع المشرفين المعينين لهم.

وأشارت "كاثي بيكر"، كبيرة المحررين في "لسنا أرقامًا" إلى القيمة الكبيرة التي سيتحصّل عليها الكتّاب من البرنامج التدريبي، حيث أنه لن يثري معرفتهم فحسب، بل سيوسّع آفاقهم في مختلف المجالات.

وقالت موجهةً حديثها للكتّاب: "كالعديد من خريجي مشروع "لسنا أرقامًا"، يمكنكم استخدام مهاراتكم الكتابية في حياتكم المهنية ولأسباب هادفة".

واختتمت اللقاء المتدربة السابقة في المشروع "أنغام مطر" بمشاركة قصة نجاحها وتجربتها الشخصية في مشروع "لسنا أرقامًا"، حيث أخبرت الدفعة الجديدة كيف ساعدها المشروع في تعزيز مهاراتها ومهّد لها الطريق لمسيرتها المهنية.

مشروع "لسنا أرقامًا" هو مشروع غير ربحي يقوده الشباب وأسّسه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عام 2015 في قطاع غزة.

ويمكّن المشروع الشباب الفلسطينيين الموهوبين من مشاركة القصص الشخصية بما يتجاوز الأرقام والإحصاءات التي تشاركها وسائل الإعلام، وذلك بالإضافة إلى الدفاع عن حقوق الإنسان.