حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في مذكرة سياسية موجهة لصناع القرار الأوروبيين مطلع هذا الشهر من تكثيف الحكومة الإسرائيلية لهدم المنشآت الفلسطينية على الرغم من جائحة "كورونا" والأزمة الاقتصادية التي رافقتها.

واستعرض المرصد الأورومتوسطي في المذكرة حجم الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بالمنشآت الفلسطينية في القدس الشرقية والمنطقة (ج)، وخاصة المنشآت الممولة من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه.

وذكر أنه في الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني وأغسطس/ آب 2020، هدمت إسرائيل 89 منزلًا في القدس الشرقية مقارنة بـ104 منازل في عام 2019 بأكمله و72 منزلًا في عام 2018، مما يشير إلى مُضي الحكومة الإسرائيلية قدما في تحقيق رقم قياسي جديد في عدد عمليات هدم المنشآت الفلسطينية في القدس الشرقية.

   هذا الوضع المُقلق المتمثل في ارتفاع عمليات الهدم الإسرائيلية وتراجع تمويل مشاريع الاتحاد الأوروبي لا يمكن التسامح معه ولا ينبغي ذلك أبدًا   

رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

ووفقًا للمذكرة، سجّلت إسرائيل بالفعل رقمًا قياسيًا العام الماضي فيما يتعلق بعدد المنشآت الفلسطينية التي هدمتها أو صادرتها، حيث بلغ إجمالي عدد المنشآت التي تعرضت للهدم عام 2019 –بحسب توثيق الأورومتوسطي- 555 منشأة، منها 204 في القدس الشرقية وحدها، ويشمل ذلك 127 منشأة ممولة من جهات مانحة دولية أبرزها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء.

وبذلك بلغ عدد المنشآت الممولة من الاتحاد الأوروبي، والتي دمرتها أو صادرتها إسرائيل في عام 2019، ضعف ما كان عليه في عام 2018.

وأشارت المذكرة إلى الانخفاض الحاد في عدد المشاريع الممولة دوليًا (أوروبيًا بشكل رئيس) في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، إذ انخفض عدد تلك المشاريع في عام 2019 إلى 12 مشروعًا فقط مقارنة بـ75 مشروعًا في عام 2015.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي في المذكرة صناع القرار الأوروبيين من أنّ ذلك "أقرب إلى معاقبة الفلسطينيين على ما اقترفته الحكومة الإسرائيلية من تدمير للمنشآت الممولة أوروبيًا بدلًا من الوقوف في وجهها"، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء يُصرّون على إخفاء حجم الضرر الذي تكبدته مشاريعهم الممولة في الأراضي الفلسطينية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي أعضاء البرلمان الأوروبي إلى التحقيق في هذه القضية والالتزام بالشفافية عند التعامل معها، بما يشمل نشر التقارير علنًا.

ولفتت المذكرة إلى أن فشل الاتحاد الأوروبي في تحويل مواقفه القوية بشأن حل الدولتين إلى أفعال والضغط على إسرائيل لوقف هجومها على المنشآت الفلسطينية شجّع الأخيرة على تصعيد ممارساتها التي تقوّض أي فرصة للسلام العادل والدائم.

على سبيل المثال، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي "غابي أشكنازي" رفضًا قاطعًا تعويض الاتحاد الأوروبي عن الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بالمشاريع الممولة أوروبيًا وهدّد علنًا بعواقب وخيمة ضد مشاريع الاتحاد الأوروبي في المنطقة (ج).

وطعنت المذكرة في ذريعة إسرائيل لهدم ومصادرة المنشآت الفلسطينية بأنها "دون تصريح"، حيث استعرض الأورومتوسطي حقائق وأرقام توثّق تعمّد رفض السلطات الإسرائيلية منح التصاريح لـ98% من المنشآت الفلسطينية في المنطقة (ج)، فضلًا عن اعتداءاتها على المشاريع الممولة أوروبيًا والتي أُنشأت آنذاك بموافقة السلطات الإسرائيلية والتنسيق معها.

وشدد رئيس المرصد الأورومتوسطي "رامي عبده" في المذكرة على أنّ "هذا الوضع المُقلق المتمثل في ارتفاع عمليات الهدم الإسرائيلية وتراجع تمويل مشاريع الاتحاد الأوروبي لا يمكن التسامح معه ولا ينبغي ذلك أبدًا".

وأضاف: "في حال استمر الوضع الراهن الذي يمكّن حكومة "نتنياهو" من تنفيذ مثل هذه الاعتداءات على المشاريع الممولة أوروبيًا دون معالجة أو مواجهة، فإن المخاوف ستتزايد عند جميع الجهات المانحة للأراضي الفلسطينية المحتلة من أن كل ما سيقومون ببنائه أو إعادة تعميره سيُدمّر مرةً أخرى في وقت قصير".

وخلصت المذكرة إلى أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي الاستفادة من كونه الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل وتوظيف التعاون الوثيق بينهما لردع الانتهاكات ضد المنشآت الممولة أوروبيًا في الأراضي الفلسطينية.

وأوصى المرصد الأورومتوسطي المفوضية الأوروبية وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات صارمة تعالج جذور المشكلة، بما يشمل التحقيق ونشر التقارير علنًا بشأن الدمار أو الأضرار التي لحقت بالمباني الممولة أوروبيًا.

ودعا المرصد الأورومتوسطي صناع القرار الأوروبيين باتخاذ موقف واضح وثابت بشأن عمليات الهدم وتدمير المشاريع الممولة أوروبيًا، والمطالبة بتعويض من إسرائيل في حالة تدمير أي مشاريع أخرى يمولها الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء، فضلًا عن مواصلة الاستثمار في التنمية الفلسطينية والتركيز على معاقبة الحكومة الإسرائيلية وليس الفلسطينيين.