جنيف- حذّر المرصد الأورومتوسطي في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من الارتفاع الحاد في عنف المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي يجري بغطاء سياسي من الحكومة الإسرائيلية.

وقال المرصد الأورومتوسطي في كلمة خلال الدورة الرابعة والخمسين للمجلس إنّ هجمات المستوطنين في النصف الأول من العام الحالي فقط -عددها 1148- تساوت تقريبًا مع الهجمات التي حدثت طوال العام الماضي -عددها 1197- ما يؤشر على مستوى غير مسبوق من العنف، مع غياب شبه تام لتدابير المساءلة والعقاب.

   الخطاب التحريضي لوزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية شكّل سببًا رئيسًا وراء الارتفاع الكبير في عنف المستوطنين   

 

وأكّد أنّ الهجمات العنيفة للمستوطنين تسبّبت خلال الأشهر الأخيرة بتهجير سبعة تجمعات سكنية فلسطينية بشكل كامل، لافتًا إلى أنّ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية صنّفت هجمات المستوطنين على أنّها "إرهاب قومي".

وأوضح أنّ الخطاب التحريضي لوزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية شكّل سببًا رئيسًا وراء الارتفاع الكبير في عنف المستوطنين، إذ تقدم الحكومة الدعم للمستوطنين بمختلف أشكاله، لا سيما حمايتهم من الملاحقة الأمنية أو القضائية.

وأشار إلى أنّ مرافقة الجيش الإسرائيلي للمستوطنين بغرض حمايتهم أثناء تنفيذهم الهجمات على القرى والبلدات الفلسطينية يعكس بوضوح نظام الفصل العنصري الطبقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

وشدّد على أنّ إسرائيل مُلزمة بصفتها قوة احتلال على تحمل مسؤولياتها فيما يتعلق بضمان سلامة ورفاهية السكان الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال ومحاسبة الجناة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى التواجد على الأرض لحماية القرى والبلدات الفلسطينية الضعيفة المعرضة لخطر التهجير، واتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها العسكري باعتباره السبب الجذري للتوتر وزعزعة الاستقرار.

نص البيان الشفوي

سيدي الرئيس،

يعبّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والبرلمان الشبابي عن قلقهما البالغ إزاء تصاعد عنف المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي صنّفته الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أخيرًا على أنه "إرهاب قومي" للتأكيد على خطورة الوضع.

شهد عام 2022 أكثر من ألف هجوم للمستوطنين الإسرائيليين على المدن والقرى الفلسطينية، لكنّ الصادم أنّ النصف الأول من هذا العام شهد عدد هجمات مساوٍ تقريبًا لتلك التي حدثت في العام الماضي بأكمله، حيث تم إخلاء سبعة تجمعات سكنية فلسطينية بالكامل نتيجة لإرهاب المستوطنين.

يتفاقم هذا العنف بسبب الخطاب التحريضي لوزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية الذين يدعمون جرائم المستوطنين، فضلًا عن الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المستوطنون عند مهاجمتهم للفلسطينيين بحماية جنود الجيش الإسرائيلي، على نحو يعكس النظام المزدوج الذي يمثله هذا الموقف.

يجب على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بانتهاكاتها للحقوق الأساسية في الأراضي الفلسطينية، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

ندعو المجتمع الدولي لتوفير وجود له على الأرض لحماية السكان الفلسطينيين المعرضين لخطر التهجير القسري، واتخاذ إجراءات لإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي باعتباره السبب الجذري للتوتر وعدم الاستقرار.