الأراضي الفلسطينية- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم، إن هجمات إسرائيل المتواصلة على قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي، شملت تدمير أحياء سكنية بكاملها، وتسببت بإبادة ما لا يقل عن 42 عائلة قضى 5 أشخاص على الأقل من أفرادها في عمليات قتل جماعي مروعة.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم الأربعاء عن سخطه الشديد إزاء استهداف الجيش الإسرائيلي لمنازل سكنية فوق رؤوس ساكنيها من دون سابق إنذار، في مخالفة فجة لأعراف وقوانين الحرب ذات العلاقة.

وأكد أن معظم عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ التناسب والتمييز والضرورة الحربية.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنه وثق شن الجيش الإسرائيلي أكثر من ثلاثة ألاف غارة على قطاع غزة منذ يوم السبت الماضي، أدت إلى تدمير 1290 مبنى سكني وتضرر 10800 مبنى آخر بشكل بالغ وجزئي، بينما تم تدمير 27 مقرا حكوميا.

وأظهر توثيق الأورومتوسطي أن هجمات إسرائيل ألحقت دماراً بما لا يقل عن 67 مدرسة، وتدمير 84 منشأة صناعية، و46 مقرا إعلاميا، فضلا عن هدم 10 مساجد، وإلحاق دمار بعشرات المساجد وكنائس أثرية قديمة.

وكان مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر وافق مساء السبت على حالة الحرب على قطاع غزة، والذي يسمح للجيش بالقيام بعمليات عسكرية واسعة، ردًا على إطلاق حركة حماس هجومًا مسلحًا على إسرائيل أسمته بـ "طوفان الأقصى"، وترتب عنه قتل نحو ألف إسرائيلي وأسر العشرات. 
ومنذ ذلك الوقت نفذ الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة آلاف الضربات الجوية والمدفعية التي استهدفت أحياءً سكنية ومبان متعددة الطوابق مأهولة بالسكان في قطاع غزة. 

وشهد ليل الثلاثاء/الأربعاء وصباح اليوم قصفا إسرائيليا مكثفة من الجو والبحر والبر، مستهدفا أحياء سكنية، لاسيما أحياء الكرامة والشيخ رضوان والدرج في مدينة غزة، ومناطق مماثلة في شمال وجنوب ووسط القطاع.

وبحسب توثيق المرصد الأورومتوسطي قتل ما لا يقل عن 1120 فلسطينيا من بينهم 270 طفلا و170 امرأة، إذ بلغ عدد القتلى من المدنيين نحو 700 مدني، بينما أصيب نحو 6 آلاف أخرين بجروح مختلفة، أكثر من نصفهم من الأطفال والسيدات، ونزح أكثر من 400 ألف لمراكز الإيواء.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن السمة الرئيسية لهجمات إسرائيل تمثلت باستهداف منازل سكنية واستهداف جماعي لعائلات، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل 300 شخصا جلهم من النساء والأطفال ومحو بعضها بالكامل من السجل المدني”.

ووثق الأورومتوسطي مقتل 14 فردا على الأقل من عائلة "أحمد" جراء تعرض منزلها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة الليلة الماضية، لقصف إسرائيلي بعدد من الصواريخ من دون سابق إنذار. ويظهر من قائمة قتلى العائلة أن 12 منهم هم من الأطفال والنساء بينهم مسنة.

وفي محافظة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً لعائلة "الشيخ عيد"، ما تسبب بمقتل 11 من أفرادها من بينهم 4 أطفال وسيدتين.

وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثث لنحو 60 قتيلا على الأقل بينهم 20 طفلا و11 امرأة، فيما لا يزال الحدث يدور عن عشرات تحت الأنقاض جراء غارات إسرائيلية استهدفت عائلات: التتر وإسليم، ومعروف وأبو شمالة، وعاشور، والنفار في مناطق متفرقة من مدينة غزة. 

كما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منازل عائلات: الحسنات، والنقيب، ومسلم، جودة، والأعرج، والنجار، ورمضان، إسماعيل، ما أدى إلى مقتل 49 شخصا على الأقل في محافظة وسط قطاع غزة.

وفي خانيونس جنوب قطاع غزة، جرى استهداف منازل عديد العائلات مثل: القدرة، والأسطل، وعوض، وعرام، والأغا، ما أدى إلى مقتل 43 شخصا من بينهم 16 طفلا، و12 امرأة. 

وحذر الأورومتوسطي من تصاعد استهداف العائلات الفلسطينية بالجملة وبما يمثل إبادة جماعية، مذكرا أنه سبق أن وثق في هجوم "الجرف الصامد" عام 2014 على قطاع غزة، أن 144 أسرة فلسطينية قضى كل أفرادها أو أكثر من 3 منهم، وبلغ مجموع الضحايا من أفراد تلك الأسر في حينه أكثر من 750 فرداً.

وقال الأورومتوسطي إن إسرائيل ماضية في غياب أي محاسبة دولية في نهج استهداف منازل المدنيين من دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي الإنساني، في ظل ما تراه رصيد مفتوح من المجتمع الدولي من الإفلات من العقاب.

وأعاد التذكير أن المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية تحظر "مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية". 
كما تنص المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير".

ويعد تدمير الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير مخالفة جسمية للاتفاقية بموجب المادة (147) منها، وجريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8 (2) (ب) (2).

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان جميع الأطراف الفاعلة إلى التحرك على نحو حاسم لحماية المدنيين في قطاع غزة ووقف هجمات إسرائيل الدامية التي تحصد بلا هوادة مزيدًا من أرواح المدنيين.