قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم، إن قطاع غزة يشهد أكبر موجة نزوح في تاريخه مع تسجيل أكثر من 521000 شخص نزحوا من منازلهم بفعل هجمات إسرائيل الدامية المستمرة لليوم السادس على التوالي.
وحذر المرصد الأورومتوسطي في بيان، من أن هؤلاء النازحين يواجهون ظروفا معيشية بالغة التعقيد في ظل افتقادهم أدنى مقومات الحياة وانعدام الإمدادات الإنسانية تقريبا بما في ذلك وجبات الطعام والماء ولوازم الفراش والأغطية لهم، بينما يتكدسون في مراكز إيواء ومهددون بالأمراض والأوبئة.
ووثق المرصد تصاعد النزوح الجماعي في جميع أنحاء قطاع غزة، ليرتفع بنسبة أكثر من 40% خلال الـ 24 ساعة الماضية، بفعل استهداف إسرائيل أحياء سكنية بكاملة وقصف المنازل من دون سابق إنذار فوق رؤوس سكانيها.
ولجأ نحو نصف النازحين إلى 92 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيما لجأ البقية إلى مدارس حكومية وأقارب وجيران لهم، علما أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا بعد تدمير أو تضرر منازلهم في الغارات الإسرائيلية.
وأفاد المستشار الإعلامي لوكالة أونروا عدنان أبو حسنة لفريق المرصد الأورومتوسطي في غزة، بأن العدد الضخم من النازحين وبشكل متصاعد من الصعب استيعابه وقد لجأ الكثير منهم إلى إقامة خيام داخل المدارس في ظل تكدس خطير لأعدادهم.
وذكر أبو حسنة أن أونروا تقدم وجبات غذاء ورعاية طبية بالحد الأدنى الممكن للنازحين إلى مدارسها لكنها تتعامل مع عائلات فقدت كل ما تملكه ونزحت من منازلها دون أي من احتياجاتها في ظل عجز موارد تعانيه الوكالة والمنظمات الدولية ذات العلاقة.   
وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن الوكالات الإنسانية الناشطة في غزة تواجه قيودًا كبيرة في تقديم المساعدة الإنسانية للأشخاص المتضررين في وقت يمنع انعدام الأمن السائد الوصول الآمن إلى المناطق والمستودعات المتضررة.
ويعيق ذلك توزيع المساعدات، وخاصة للعائلات التي لا تتواجد في ملاجئ الأونروا. كما أن القيود المفروضة على الحركة، ومنع الواردات، ونقص الكهرباء والوقود والمياه والمواد الأساسية الأخرى، كلها عوامل أدت إلى تقييد كل قطاع من قطاعات الاستجابة الإنسانية.
وأبرز المرصد الأورومتوسطي استمرار إسرائيل في تكثيف هجماتها الجوية والمدفعية على كافة أنحاء قطاع غزة شملت تدمير أحياء سكنية بكاملها، وتسببت بإبادة ما لا يقل عن 61 عائلة قضى 5 أشخاص على الأقل من أفرادها في عمليات قتل جماعي مروعة.
وجدد المرصد الحقوقي التأكيد على أن معظم عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ التناسب والتمييز والضرورة الحربية.
إذ وثق شن الجيش الإسرائيلي أكثر من 3500 غارة على قطاع غزة منذ يوم السبت الماضي، أدت إلى تدمير 1690 مبنى سكني وتضرر 14200 مبنى آخر بشكل بالغ وجزئي، بينما تم تدمير 45 مقرا حكوميا.
وأظهر توثيق الأورومتوسطي أن هجمات إسرائيل ألحقت دماراً بما لا يقل عن 69 مدرسة، وتدمير 97 منشأة صناعية، و49 مقرا إعلاميا، فضلا عن هدم 12 مساجد، وإلحاق دمار بعشرات المساجد وكنائس أثرية قديمة.
وكان مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر وافق مساء السبت على حالة الحرب على قطاع غزة، والذي يسمح للجيش بالقيام بعمليات عسكرية واسعة، ردًا على إطلاق حركة حماس هجومًا مسلحًا على إسرائيل أسمته بـ "طوفان الأقصى"، وترتب عنه قتل نحو 1300 إسرائيلي وأسر العشرات. 
ومنذ ذلك الوقت نفذ الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة آلاف الضربات الجوية والمدفعية التي استهدفت أحياءً سكنية ومبان متعددة الطوابق مأهولة بالسكان في قطاع غزة. 

وبحسب توثيق المرصد الأورومتوسطي قتل ما لا يقل عن 1420 فلسطينيا من بينهم 440 طفلا و280 امرأة، إذ بلغ عدد القتلى من المدنيين نحو 1036 مدني، بينما أصيب 7800 أخرين بجروح مختلفة، أكثر من نصفهم من الأطفال والسيدات.
وطالب المرصد الحقوقي إسرائيل بتحمل مسئولياتها بموجب القانون الدولي الإنساني بشأن السماح للفرق الإنسانية والسلع بالوصول الفوري والآمن إلى مئات الآلاف من الأشخاص المحتاجين في قطاع غزة.
وشدد على وجوب الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب وعلى رأس ذلك حماية المدنيين، وخاصة الأطفال، والمرافق الطبية، والعاملين في المجال الصحي، والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين. 
ونبه الأورومتوسطي إلى أن إسرائيل تعيد عمليا لكن بشكل مضاعف هذه المرة، ما ارتكبته منذ عقدين من الزمن بتوجيه ضربات جوية وإبادة أسر بأكملها واستهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية في قطاع غزة دون وجود أهداف عسكرية واضحة في الجوار وذلك في غياب أي محاسبة دولية لها.
وعليه جدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان دعوته جميع الأطراف الفاعلة إلى التحرك على نحو حاسم لحماية المدنيين في قطاع غزة ووقف هجمات إسرائيل الدامية التي تحصد بلا هوادة مزيدًا من أرواح المدنيين وتنشر الدمار الهائل في منازلهم وممتلكاتهم.