جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن مشهد القتل والدمار يخيم على كافة مناطق قطاع غزة وتفوح منها رائحة الموت في ظل إيغال إسرائيلي في سفك الدماء وتواطؤ دولي صارخ بما يرتقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية.
وطالب الأورومتوسطي بتحرك عاجل لدعم علميات انتشال الضحايا من تحت ركام المباني السكنية المدمرة بما في ذلك توفير الحماية لعمال الإنقاذ وتزويدهم بالإمكانيات الواجبة لتنفيذ مهامهم بشكل عاجل.
وشجب المرصد الحقوقي بشدة قصف طائرات حربية إسرائيلية مقر جهاز الدفاع المدني في غزة وقتل خمسة من طواقمه وإصابة ثمانية آخرين في انتهاك لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية.
وذكر أن الاستهداف الإسرائيلي للدفاع المدني جاء عقب إعلانه أن أكثر من ألف مفقود تحت أنقاض المباني المدمرة ما بين مصاب وقتيل في ظل كثافة الغارات ودمويتها على أحياء سكنية بكاملها.
وأفاد "محمود بصل" المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني الفلسطيني لفريق المرصد الأورومتوسطي في وقت سابق، بأن الجهاز يواجه شبه انعدام للإمكانيات اللوجستية على رأس ذلك الآليات الثقيلة لانتشال المصابين من تحت الأنقاض.
في هذه الأثناء طالبت المرصد الأورومتوسطي الجيش الإسرائيلي بوقف سياساته المستمرة في ترهيب المدنيين في قطاع غزة ودفعهم لإخلاء للنزوح من مناطق سكنهم لوقف كافة أشكال الحياة في محافظتي غزة وشمال القطاع بما في ذلك المستشفيات.
ونبه إلى أن الجيش الإسرائيلي لجأ الليلة الماضية إلى شن غارات مكثفة في محيط مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية في إطار ما يمارسه من ضغوط على إدارته للإخلاء.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أه يتلقى تقارير بأن عدة مستشفيات في قطاع غزة قد تلقّت أوامر بالإخلاء، علماً بأن العديد من عمليات الإجلاء هذه ستكون مستحيلة.
إذ لا يمكن نقل الجرحى والمرضى في العناية المركزة وأولئك الذين يحتاجون إلى آلات خاصة للبقاء على قيد الحياة أو إجلائهم ببساطة في غضون مهلة قصيرة لاسيما في ظل تواصل غارات إسرائيل.
وكان المرصد رصد توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لأربعة مستشفيات رئيسية هي (كمال عدوان، والعودة، والقدس، والمستشفى الأردني الميداني) من محافظتي غزة وشمال القطاع في إجراء من شأنه منع الخدمات الصحية الأساسية والطارئة لمئات آلاف السكان.
وأشار الأورومتوسطي إلى أن إسرائيل تكتفي بوجيه إنذارات الإخلاء للمدنيين في غزة من دون إعلان وقف الغارات والهجمات الجوية وفي غياب أي ضمانات للسلامة أو العودة، بما يرقى إلى مستوى جريمة حرب تتمثل في الترحيل القسري.
وأعاد المرصد الحقوقي التأكيد أن المدنيين في غزة من دون أي ملجأ وينزحون من الموت إلى الموت في واقع غير إنساني في وقت تنعدم خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والانترنت وانعدام غير مسبوق وبالغ الخطورة للأمن الغذائي.
وكان مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر وافق مساء السبت على حالة الحرب على قطاع غزة، والذي يسمح للجيش بالقيام بعمليات عسكرية واسعة، ردًا على إطلاق حركة حماس هجومًا مسلحًا على إسرائيل أسمته بـ "طوفان الأقصى"، وترتب عنه قتل نحو 1300 إسرائيلي وأسر العشرات. 
ومنذ ذلك الوقت نفذ الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة آلاف الضربات الجوية والمدفعية التي استهدفت أحياءً سكنية ومبان متعددة الطوابق مأهولة بالسكان في قطاع غزة. 
وبحسب توثيق المرصد الأورومتوسطي قتل ما لا يقل عن 2920 فلسطينيا من بينهم 920 طفلا و469 امرأة، إذ بلغ عدد القتلى من المدنيين نحو 2233 مدنيا، بينما أصيب أكثر من 12 ألف أخرين بجروح مختلفة، أكثر من نصفهم من الأطفال والسيدات.
وأبرز المرصد استمرار إسرائيل في تكثيف هجماتها الجوية والمدفعية على كافة أنحاء قطاع غزة شملت تدمير أحياء سكنية بكاملها، وتسببت بإبادة ما لا يقل عن 84 عائلة فقدت 4 أو أكثر من أفرادها في عمليات قتل جماعي مروعة.
ووثق المرصد الحقوقي الدولي، تدمير هجمات إسرائيل 17300مباني سكنية وتضرر نحو ٨٧ ألف وحدة سكنية بشكل بالغ وجزئي، بينما تم تدمير 85 مقرا حكوميا.
كما ألحقت هجمات إسرائيل دماراً بما لا يقل عن 73 مدرسة، وتدمير 165 منشأة صناعية، و61 مقرا إعلاميا، فضلا عن هدم 18 مسجدا، وإلحاق دمار بعشرات المساجد وكنائس أثرية قديمة.
وكرر المرصد الأورومتوسطي المطالبة بتحرك دولي فوري يضمن إمدادات الكهرباء والمياه والاحتياجات الأساسية في غزة، ورفع الحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض على القطاع منذ عام 2006 والذي يعد سببا رئيسيا في الصراع الحاصل الآن.
وشدد على أن استمرار العقاب الجماعي للسكان المدنيين في غزة يرتقي إلى مستوى جريمة حرب في وقت أن إسرائيل ملزمة باعتبارها القوة المحتلة، بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين بموجب القانون الدولي.
وحذر من أن منح أي أطراف دولية شرعية لإسرائيل في سياسة فرض العقوبات الجماعية على قطاع غزة والإيغال في قتلهم بكافة الوسائل يمثل تواطؤ صريحا من تلك الدول في ارتكاب جرائم حرب بحق مدنيين في هجمات غير قانونية مروعة.