جنيف- طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان،  الاتحاد الأوروبي بالامتناع التام عن أي أعمال قد تؤدي إلى المساعدة أو التحريض أو الدعم أو التشجيع أو تقديم المساعدة المادية أو المالية في ارتكاب جرائم حرب محتملة وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة.
وأكد المرصد الأورومتوسطي في بيان صحفي اليوم، أن أي إجراء أوروبي من هذا القبيل يتعارض مع المادة 25 من نظام روما الأساسي ويعرض الأفراد المسؤولين للمسؤولية الجنائية.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى هجمات روسيا على "البنية التحتية المدنية بهدف واضح هو قطع المياه والكهرباء والتدفئة عن الرجال والنساء والأطفال مع قدوم الشتاء" في أوكرانيا يشكل أعمال إرهابية.
وفي 12 ديسمبر 2022، أشار الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيف بوريل، إلى أن روسيا تحرم ملايين الأشخاص من الماء والكهرباء والتدفئة وهو ما يعد جريمة ضد الإنسانية، معتبرا أن الحكم على ملايين الأشخاص بالبرد والظلام يشكل جريمة حرب.
وقال المرصد الأورومتوسطي إنه زعماء الاتحاد الأوروبي يدركون جيداً الآن، أن الحكومة الإسرائيلية ترتكب الآن بالضبط ما أشاروا إليه بـ "الإرهاب المحض" و"جريمة ضد الإنسانية" تعليقا على ممارسات روسية في أوكرانيا.
وأبرز أنه لا يزال سكان غزة يعيشون في الظلام ويواجهون خطر المجاعة المتزايد منذ أن قررت إسرائيل في السابع من الشهر الجاري مع إطلاق حربها على غزة، قطع جميع إمدادات المياه والغذاء والكهرباء والوقود التي تدخل القطاع عبر حدودها والحدود المصرية أيضًا.
ووثق المرصد الحقوقي شهادات حول اضطرار سكان غزة بشكل متزايد إلى تقنين طعامهم ومياههم وإعطاء الأولوية للأطفال لأن هذه الإمدادات أصبحت نادرة للغاية في القطاع.
علاوة على ذلك، قصفت إسرائيل محيط معبر رفح الحدودي مع مصر -بوابة غزة الوحيدة إلى العالم- مما حال دون فتحه وعرض حياة المدنيين الذين يحتمون بالقرب منه في انتظار استئناف حركة الركاب للخطر.
وبالإضافة إلى ذلك، زعمت الحكومة الإسرائيلية أنها أعادت إمدادات المياه إلى غزة، ولكن إلى النصف الجنوبي فقط. 
وعلى الرغم من أنه لم يتم التحقق مما إذا كان قد تم تشغيل إمدادات المياه، وتكذب السلطات المحلية الادعاء الإسرائيلي، فإن نقص الكهرباء يجعل من المستحيل على معظم الأسر في غزة ضخ المياه إلى صهاريج التخزين في منازلهم.
الأمر الأكثر إثارة للريبة في هذا الإعلان الإسرائيلي هو حقيقة أنه سيتم توفير المياه فقط لنصف قطاع غزة لهندسة الطرد القسري لـ 1.2 مليون نسمة من النصف الشمالي؛ وهو القرار الذي اعتبره الكثيرون مستحيلا تقريبا، بما في ذلك بوريل. 
وقد يرقى ذلك إلى مستوى جريمة التطهير العرقي والترحيل القسري، التي تندرج ضمن فئة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وعلى مدى الأيام العشرة الماضية، وثق المرصد الأورومتوسطي أكثر من سبع فئات من الإجراءات التي ارتكبتها إسرائيل والتي قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي بما يتضمن:
1-العقاب الجماعي بإيقاف إمدادات الغذاء والماء والوقود والكهرباء وإغلاق الحدود عقابياً في وجه المدنيين الراغبين في إخلاء الجيب.
2- استهداف سيارات الإسعاف والأطقم الطبية والصحفيين والمكاتب الإعلامية.
3- استخدام الفسفور الأبيض في المناطق السكنية المدنية، وهو ما وثقته أيضاً منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
4- انتهاك مبدأي التناسب والتمييز من خلال تسوية أحياء بأكملها بالأرض وقصف المباني السكنية دون إنذار كاف لسكانها المدنيين. وأدى ذلك إلى مقتل المئات، من بينهم 55 عائلة تم القضاء عليها بالكامل و123 عائلة فقدت معظم أفرادها.
5- استهداف رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ، فيما تفيد التقارير بأن أكثر من 1000 شخص لا يظالون عالقون تحت أنقاض ركام منازلهم.
6- التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك شركة الاتصالات الفلسطينية الرئيسية (بال تيل).
7- إعدام المدنيين المستسلمين. وهي حادثة نشرتها قوات الدفاع الإسرائيلية زاعمة أنها أظهرت أربعة "إرهابيين من حماس"، في حين كشفت تحقيقات متعددة، بما في ذلك فريقنا، أن الأفراد الأربعة كانوا غير مسلحين واستسلموا وأيديهم مرفوعة عند قتلهم.
8- التهجير القسري والتطهير العرقي، وذلك من خلال إجبار نصف سكان غزة على مغادرة منازلهم وملاجئهم ومستشفياتهم والانتقال إلى جنوب القطاع، مع العلم أن ذلك سيؤدي إلى كارثة إنسانية ويعرض حياة الآلاف من الجرحى والمرضى والضعفاء الفلسطينيين للخطر.
وأدت هذه التصرفات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية إلى أبعاد كارثية، وخلفت عدد غير مسبوق من الضحايا تجاوز 2800 قتيل و10950 جريحاً. وهذا الرقم أعلى من عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في أي من عملياتها العسكرية السابقة، وكذلك خلال السنوات السبع للانتفاضة الأولى مجتمعة (1987-1993).
وفي ضوء توثيق هذه الانتهاكات الصارخة ضد القانون الدولي، فإن المرصد الأورومتوسطي يحذر مسؤولي الاتحاد الأوروبي بشدة من المساعدة أو التحريض أو الدعم أو التشجيع أو تقديم المساعدة المادية أو المالية في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات محتملة للقانون الدولي، وهو ما يتعارض مع المادة 25 من نظام روما الأساسي.
ويشمل ذلك البيانات التي توفر غطاءً لمثل هذه الفظائع أو تشجع على ارتكابها، بالإضافة إلى أي إمدادات من المعدات أو الأسلحة أو التكنولوجيا أو الدعم المالي التي يمكن استخدامها في غزة في انتهاك للقانون الدولي.
ودعا المرصد الأورومتوسطي قادة مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية إلى إدانة الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي في قطاع غزة بشكل قاطع.
وأكد أنه ينبغي التأكد من عدم قيام أي مسؤول في الاتحاد الأوروبي بالإدلاء بتصريحات تشجع على ارتكاب جرائم حرب في غزة، ومواصلة الضغط على إسرائيل للامتثال الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وحث الأورومتوسطي كذلك على دعوة إسرائيل إلى التراجع عن القرارات والإجراءات التي تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي، بما في ذلك الحصار، وأوامر الطرد الجماعي القسري، والعنف غير المتناسب والمفرط دون تمييز كاف بين الأهداف المدنية والعسكرية.