جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن إسرائيل تمارس أكبر حملة إبادة للمباني والمنازل السكنية في قطاع غزة في إطار هجومها العسكري واسع النطاق المتواصل منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الجاري.
وأبرز المرصد الأورومتوسطي في بيان، أن إسرائيل تركز في هجماتها على محافظتي غزة وشمال القطاع عبر حملة تدمير ممنهجة بهدف التهجير القسري وممارسة الترانسفير بحق سكان المحافظتين.
وأنذر الجيش الإسرائيلي منذ أيام سكان محافظتي غزة وشمال القطاع – نحو مليون نسمة- لإخلاء مناطق سكنهم والتوجه إلى وسط وجنوب القطاع في إجراء يثير مخاوف قانونية وإنسانية خطيرة ومخاوف على سلامة المدنيين. 
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن الجيش الإسرائيلي ملزم بعدم استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية مطلقا، لكنه في الواقع يرتكب انتهاكات متعددة ومركبة، قد ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، عبر القوة النارية الهائلة التي استخدمها ولا يزال ضد المناطق المدنية المكتظة بالسكان.
وأوضح أن تلك الانتهاكات تشمل الاعتداء الصارخ على عدد من الحقوق الأساسية للمدنيين في قطاع غزة أبرزها الحق في الحياة، والحق في السكن، والحق في الملكية.
قبل هجمات إسرائيل الحالية، تقدر عدد الوحدات السكنية في محافظتي غزة وشمال القطاع بحوالي 260 ألف وحدة سكنية، ووثق المرصد الأورومتوسطي تعرض نحو 52 ألف وحدة سكنية منها للدمار أو الأضرار البالغة جراء هجمات إسرائيل الجوية.
وذكر المرصد أن أكثر من ربع مساحة مدينة غزة وشمال القطاع طالهم الدمار و20% من المنازل لم تعد صالحة للسكن، فيما تعد بلدة بيت حانون في أطراف شمال قطاع غزة الأكثر تضررا بعد أن تعرض نحو 60% من مبانيها للتدمير والأضرار الجسمية.
ولفت الأورومتوسطي إلى أن هذه الأرقام أولية وغير نهائية ومن المحتمل أن تكون أضعاف هذه الإحصائيات في ظل مصاعب حصر جميع المناطق المدمرة وتصاعد الاستهداف الإسرائيلي المكثف للمناطق السكنية على مدار الساعة.
ووجه المرصد الأورومتوسطي نداءً عاجلا إلى مقرر حالة حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية والمقرر الخاص المعني بالسكن اللائق بضرورة التحرك العاجل لمواجهة آلة الدمار الإسرائيلية للأحياء السكنية بكاملها في قطاع غزة. 
ونبه إلى أن القانون الدولي وفي مقدمته الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة يحظر على القوة المحتلة هدم أملاك المواطنين من سكان المنطقة المحتلة، كما تكفل الشرعية الدولية لحقوق الإنسان الحق في السكن وحماية الأملاك الخاص.
وكان مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر صادق في السابع من تشرين أول/أكتوبر على حالة الحرب على قطاع غزة، والذي يسمح للجيش بالقيام بعمليات عسكرية واسعة.
وجاء ذلك ردًا على إطلاق حركة حماس هجومًا مسلحًا على إسرائيل أسمته بـ "طوفان الأقصى"، وترتب عنه قتل نحو 1300 إسرائيلي وأسر العشرات. 
ومنذ ذلك الوقت نفذ الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة آلاف الضربات الجوية والمدفعية التي استهدفت أحياءً سكنية ومبان متعددة الطوابق مأهولة بالسكان في قطاع غزة.
وبحسب توثيق المرصد الأورومتوسطي قتل ما لا يقل عن 4079 فلسطينيا من بينهم 1413 طفلا و806 امرأة، إذ بلغ عدد القتلى من المدنيين نحو 3420 مدنيا، بينما أصيب أكثر من 15 ألف أخرين بجروح مختلفة، أكثر من نصفهم من الأطفال والسيدات.
وأبرز المرصد استمرار إسرائيل في تكثيف هجماتها الجوية والمدفعية على كافة أنحاء قطاع غزة شملت تدمير أحياء سكنية بكاملها، وتسببت بإبادة ما لا يقل عن 192 عائلة فقدت 4 أو أكثر من أفرادها في عمليات قتل جماعي مروعة.
وخلص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب مركبة في قطاع غزة تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، وذلك وفق التالي:
- الإغلاق الشامل والعقاب الجماعي وهو جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
- ممارسة الإبادة الجماعية عن طريق القصف الجوي الرهيب من دون توقف على السكان المدنيين وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
- ممارسة التطهير العرقي والترنسفير بالترحيل القسري الذي بدأ في محافظتي غزة وشمال القطاع ويتم التخطيط لمواصلة ذلك نحو سيناء المصرية.