جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن العجز المنتشر في لبنان عن تأمين الحقوق الاجتماعية والمعيشية في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة يفرض اعتماد أقصى معايير الشفافية واحترام الحقوق المدنية والسياسية في إعداد مشروع موازنة البلاد.

وأكد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة إشراك جميع أصحاب المصلحة من قطاع خاص وهيئات المجتمع المدني المتخصصة في مداولات لجنة المال والموازنة في مجلس النواب اللبناني مع بدء دراسة مشروع موازنة الدولة للعام ٢٠٢٤ في ٩ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٣. 

تأتي هذه الموازنة بعد ٤ سنوات من انفلاشالأزمة الاقتصادية والنقدية في لبنان التي سحقت الطبقة المتوسطة وقوضت جميع حقوق اللبنانيين واللبنانيات في الصحة والتعليم والعمل دون أي رؤية أو سياسة واضحة من قبل الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية لإعادة تمكين اللبنانيين واللبنانيات من ممارسة حقوقهم التي يكفلها الدستور اللبناني والتزامات الدولة اللبنانية الدولية لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن النهج المتبع من قبل الدولة اللبنانية منذ بدء الأزمة فاقم تداعياتها لجهة عدم التدخل لوقف الانهيار الذي انسحب على كافة القطاعات وهو ما بدوره قوض شبكة الأمان الاجتماعي والقطاع الصحي والتعليمي وحقوق الإنسان الأساسية المرتبطة بها ناهيك عن فقدان الليرة اللبنانية لقدرتها الشرائية.

وأشار إلى أنه أصبح من الصعب على المواطنين والمواطنات استخدام الخدمات الصحية بالإضافة إلى القدرة على تحمل أعباء تعليم أولادهم إن كان في المدارس أو في الجامعات الخاصة في ظل شبه انحلال في التعليم الرسمي.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة اعتماد أقصى معايير الشفافية في إعداد الموازنة في لبنان عبر إشراك أصحاب المصلحة وهيئات المجتمع المدني المتخصصة ونشر مشروع الموازنة مصحوباً بتقرير يوضح أرقام الموازنة والرؤية أو السياسة التي تسعى إلى تحقيقها.

ونبه إلى ضرورة اعتماد الشفافية والحوار المجتمعي الشامل تطبيقاً للحق في الوصول إلى المعلومات الذي يكفله الدستور اللبناني والتزامات الدولة اللبنانية الدولية والذي هو إحدى الشروط المسبقة لتعزيز مساءلة ومحاسبة المسؤولين المنتخبين والمعينين.

كما دعا المرصد الأورومتوسطي المجلس النيابي بالتعاون مع الحكومة اللبنانية إلى الكف عن المزايدات السياسية والعمل بشكل جدي لوضع الخطوات الأولى لسياسة التعافي الاقتصادي والمالي من خلال موازنة يكون هدفها تحقيق النمو الاقتصادي.

وأكد على وجوب تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي من خلال موازنة استثمارية في كل من قطاعي الصحة والتعليم بالإضافة إلى برنامج شبكة أمان اجتماعي مستدام يستهدف الفئات الأكثر فقراً بدلاً من جمع الإيرادات من خلال الضرائب العشوائية على الفئات الأكثر فقراً لسد عجز الحكومة فقط.

إن حقوق الإنسان التي يكفلها الدستور اللبناني والتزامات الدولة اللبنانية الدولية لا يُمكن ضمانها وتمكين اللبنانيين واللبنانيات من ممارستها دون وجود سياسة هادفة تتجسد في موازنة تضع الحكومة على سكة تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تضمن لجميع المقيمين في لبنان ممارسة الحق في العمل والتعليم والصحة.

كما شدد المرصد الأورومتوسطي على أنه لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لابُد على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية وأجهزتها الأمنية ضمان ممارسة اللبنانيين واللبنانيات لحقوقهم المدنية والسياسية كشرط مسبق لتحقيق المجموعة الأولى من الحقوق.

إذ أن الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي والاجتماع والحق في المشاركة في الحياة العامة هي من الحقوق الأساسية التي لا يجوز للدولة اللبنانية أن تعمل على تقييدها من خلال الاستدعاءات للصحافيين والناشطين والمعارضين والادعاءات القضائية لترهيبهم وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم.