جنيف- وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عمليات تنكيل وتعذيب شديدة بحق مدنيين ومعتقلين فلسطينيين خلال اعتقالهم من قبل الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية مؤخرا في انتهاك صارخ للقواعد الدولية بشأن حماية المدنيين.
وأطلع الأورومتوسطي ومقره جنيف في بيان، على مقاطع فيديو تظهر جنودا إسرائيليين يسحلون وينكلون مدنيين فلسطينيين ينحدرون من بلدة يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد تجريدهم من ملابسهم وتعصيب أعينهم وتقييدهم من أيديهم وأرجلهم ثم تركهم في العراء لساعات طويلة.
كما حصل المرصد على مقاطع فيديو أخرى لنفس الأشخاص بعد اعتقالهم مباشرة حيث تركتهم القوات الإسرائيلية لمدة يومين داخل معسكر تابع للجيش تبين أنهم نفس المعتقلين من بلدة يطا.
وقد جرى نشر المقاطع على حساب في منصة (X) وقناة على (تلغرام) اسمها (אדיונים החדשות החמות) أي "مناقشة الأخبار الساخنة" وتضم جنودا من الجيش الإسرائيلي، وجرى فيه نشر عدة مقاطع فيديو للتفاخر بتعذيب معتقلين فلسطينيين.
وأعرب المرصد الحقوقي عن الصدمة من تعرض المدنيين الفلسطينيين خلال اعتقالهم الذين ظهر بعضهم بلباس مدني وآخرين مجردين من ملابسهم تماما، إلى الضرب المبرح بوحشية بأعقاب البنادق ودوس الجنود على رؤوسهم. 
وظهر ثلاثة معتقلين على الأقل يتعرضون إلى أسلوب ما يعرف "بالدولاب" حيث "يجبر الضحية على اتخاذ وضعية إطار السيارة وتعليقه أو رفعه مع استمرار ضربه بوحشية" دون مراعاة لصرخات الاستغاثة التي يطلقها.
كما ظهر استخدام أسلوب "الشبح"، حيث يتم تعليق الضحية بخطاف، أو مقبض باب، ورفعه بشد قيود يديه بحيث تبقى القدمان بالكاد تلامسان سطح الأرض، أو بوضعية تسمح بملامسة أصابع القدمين فقط للأرض ومن ثم تتعرض الضحية للضرب المبرح.
إضافة إلى ذلك تلقى الأورومتوسطي إفادات من عائلات فلسطينيين تم احتجازهم واعتقالهم في الأيام الماضية تظهر تعرض غالبيتهم العظمى لعمليات تعذيب واسعة.
وقال والد معتقل طلب عدم ذكر اسمه خشية من الانتقام الإسرائيلي، إن هناك تعمدا بتعذيب وتنكيل بحق المعتقلين ونشر صورهم بهذا الشكل بما في ذلك تعريضهم للضرب المبرح وتركهم في العراء لعدة أيام وتشغيل موسيقى صاخبة ومزعجة لترويعهم.
فيما أفاد شخص آخر يدعى (أ ج) تم اعتقاله كوسيلة ابتزاز للضغط على شقيقه من أجل تسليم نفسه، بأن جميع المعتقلين الذي شاهدهم في معسكر للجيش تعرضوا لتكسير العظام حتى أن المعتقلين كبار السن تحولت لحاهم البيضاء إلى حمراء بفعل غزارة الدماء.
ووثق فريق المرصد أكثر من 1700 حالة اعتقال نفذها الجيش الإسرائيلي في كافة مدن الضفة الغربية منذ بدء هجومه العسكري غير المسبوق على قطاع غزة في السابع من الشهر الجاري بما يشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، واحتجاز أفراد من عائلاتهم كرهائن.
وشدد الأورومتوسطي على أن أخذ وتعذيب الرهائن والتنكيل بهم يعد أمرا محظورا بموجب القانون الدولي الذي يلزم كافة الأطراف بعدم احتجاز معتقلين تحت ظروف وحشية وضرورة معاملتهم بشكل إنساني وعدم التعدي على الحق في عدم الحرمان التعسفي من الحياة.
ونبه إلى أن احتجاز الرهائن والتعذيب يعتبر من جرائم الحرب، ويتحمل المسؤولون عن ارتكاب هذه الجرائم أو توجيه أوامر بارتكابها أو الإخفاق في منعها عندما يسمح وضعهم بذلك، المسؤولية الجنائية، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية.
كما أكد أن الحظر المفروض على التعذيب من الأركان الأساسية للقانون الدولي، فالتعذيب، إضافة إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، محظور في جميع الأوقات وجميع الأماكن، بما في ذلك في زمن الحرب.