جنيف- يدين المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بأشد العبارات ممارسة السلطات الإسرائيلية أشكالًا صادمة من التعذيب بحق آلاف العمال من قطاع غزة خلال اعتقالهم لنحو أربعة أسابيع، ما أدى إلى حالة وفاة على الأقل في صفوفهم.

وتلقى المرصد الأورومتوسطي شهادات مروعة من عدد من العمال بعد ترحيل السلطات الإسرائيلية أكثر من ثلاثة آلاف منهم اليوم الجمعة إلى قطاع غزة، فيما تأكد من وفاة العامل "منصور نبهان ورش أغا" من سكان شمال القطاع جراء التعذيب والضرب المبرح، في الوقت الذي ما يزال مصير آلاف آخرين مجهولًا.
وتظهر الإفادات التي وثقها الأورومتوسطي أنه تم نقل العمال المرحلين إلى معبر (كرم أبو سالم) جنوب شرق غزة بعد نقلهم في حافلات إسرائيلية خاصة وهم مقيدين اليدين والقدمين ومعصوبي الأعين، وتم إجبارهم على المشي لأكثر من خمسة كيلومترات قبل الوصول إلى بوابة معبر رفح ودخول القطاع.
وقال "أ.س"، 62 عامًا، وهو عامل في إسرائيل عاد إلى غزة عصر اليوم الجمعة لفريق الأورومتوسطي: "احتجزونا لمدة عشرة أيام كاملة تعرضنا فيها للتحقيق القاسي. طلبوا منا معلومات حول الفصائل الفلسطينية، ومن كان يقول لهم أنه ليس لديه تفاصيل كانوا يضربونه بشدة ودون رحمة. أنا مريض سكري وضغط ولدي ديسك في ظهري، منعوا عني الدواء طوال هذه المدة وأبقونا لفترات طويلة دون طعام، الأمر الذي كان يتسبب بتدهور حالتي الصحية وحرق السكر لدي. وصلت إلى مكان نزوح عائلتي وسط قطاع غزة غير قادر على الحركة بعد المشي لمسافات طويلة مكبل القدمين واليدين إلى الخلف ومعصوب العينين"
ووثق الأورومتوسطي تعرض العمال في فترات اعتقالهم إلى أشكال متعددة من التعذيب والضرب والتنكيل الوحشي، فضلًا عن الترهيب النفسي أثناء وبعد عمليات تحقيق مكثفة معهم في محاولة لإدانتهم خلال فترات عملهم داخل إسرائيل.
وبحسب شهادات العمال فقد تعرضوا إلى أصناف تنكيل غير مسبوقة، بما في ذلك تركهم عراة لأيام من دون طعام أو ماء، وتعذيبهم بالضرب والكي بالنار والصعق الكهربائي، وتعريضهم للتحرش الجنسي وتعمد إهانتهم عبر التبول على أجسادهم.
فضلًا عن ذلك، فقد رفض المشغلون الإسرائيليون دفع أي مستحقات مالية للعمال، فيما اعتدى بعضهم على العديد من العمال جسديًا ونفسيًا، بما في ذلك البصق على وجوههم وإهانتهم. 
ويعرب الأورومتوسطي عن صدمته إزاء هذه السلوكيات التي انطلقت على ما يبدو من انتقام وحشي، مطالبًا منظمة العمل الدولية وكافة المنظمات ذات العلاقة بالتحقيق في حوادث التعذيب والتنكيل بالعمال ومحاسبة المسؤولين.