وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إعدام قوات الجيش الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين خلال نزوحهم من مدينة غزة وشمالها إلى مناطق وسط وجنوب قطاع غزة على الرغم من عدم تشكيلهم أي خطورة.
وقال المرصد الأورومتوسطي إن هؤلاء جرى استهدافهم بإطلاق الرصاص الحي وفي بعض الأحيان بقذائف مدفعية بغرض القتل العمد خلال محاولتهم النزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي إلى منطقة جنوب وادي غزة.
وتلقى المرصد إفادات من نازحين تفيد بعمليات قتل على الحواجز العسكرية التي أقامها الجيش الإسرائيلي في إطار تخصيصه "ممرًا" على طول شريان المرور الرئيسي، طريق صلاح الدين، بين الساعة 9:00 والساعة 16:00 من ساعات النهار.
فيما جرت عمليات قتل مماثلة بحق نازحين داخل مدينة غزة وشمالها لدى محاولتهم الخروج من مستشفيات ومدارس بالإضافة إلى مقر لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعد أن لجئوا إليها منذ أيام للاحتماء من الهجمات الإسرائيلية.
وأفادت "هدي حماد" في العشرينيات من عمرها، إن شابا قتل بعيار ناري في الرأس عند حاجز مقام في منطقة (نتساريم) في شارع صلاح الدين أثناء نزوحهم إلى جنوب وادي غزة.
وذكرت حماد لفريق المرصد الأورومتوسطي، أن إطلاق الرصاص على الشاب كان مفاجئا ومرعبا لجميع النازحين على الرغم من أنهم كانوا يرفعون أذرعهم ويلوح غالبيتهم برايات بيضاء.
فيما قال الصحفي جهاد أبو شنب، إنه عاين إطلاق قوات إسرائيلية الرصاص بكثافة على عدد من أفراد عائلة "سكيك" لدى محاولتهم النزوح من أطراف منطقة (الرمال) وسط غزة ما أدى إلى قتل وجرح عدد منهم.
كما قال "عوض سليم" (54 عاما) إن شابين قتلا وأصيب خمسة آخرون بجروح خلال نزوحهم في ثلاث مجموعات متتالية في شارع (الوحدة) الرئيسي بعد وقت قصير من خروجهم من مجمع الشفاء الطبي.
وقد تلقى فريق المرصد الأورومتوسطي مئات البلاغات عن مفقودين وجثث لمئات النازحين الفلسطينيين على طرقات أطراف مدينة غزة كان الجيش الإسرائيلي أعلنها "ممرات آمنة" باتجاه وسط وجنوب القطاع.
فضلا عن ذلك وثق المرصد الأورومتوسطي استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف في محيط مجمع الشفاء الطبي ومستشفى القدس في مدينة غزة أثناء محاولة إخلائه من مئات النازحين للتوجه إلى جنوب وادي غزة.
وقال مسئولون في إدارة المجمع الطبي إنهم تلقوا اتصالات هاتفية تهدد بضرورة إخلاء الأطقم الطبية والنازحين عبر الممر الآمن وعند استجابتهم لذلك عاينوا عددا كبيرا من الجثث الملقاة في محيط المجمع قبل أن يتم إطلاق النار باتجاههم بشكل مباشر.
وتكررت الحادثة نفسها أول أمس السبت، عند محاولة عشرات النازحين ومن النساء والأطفال والمسنين إخلاء مستشفى (النصر) للأطفال وهم يرفعون رايات بيضاء إلا أنه تم إطلاق النار عليهم ليعودوا أدراجهم إلى داخل المستشفى.
وقال المرصد الأورومتوسطي إنه ينظر بخطورة بالغة لعمليات القتل والاستهداف غير المبرر من قوات الجيش الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين بينما يتم إجبارهم بشتى الوسائل وأدوات الضغط على النزوح وإخلاء مناطق سكنهم بشكل قسري.
وحذر المرصد من تداعيات إصرار الجيش الإسرائيلي على إخلاء مئات الجرحى والمرضى وبينهم من يرقدون في غرف العناية المكثفة وأطفال حديثي الولادة من مستشفيات غزة وشمالها بدون توفير أي لوازم نقلهم الآمن والإمكانيات الواجبة المنقذة الحياة.
وكان الجيش الإسرائيلي أنذر أكثر من مليون شخص – أي نصف إجمالي السكان – بمغادرة مدينة غزة وشمالها بعد أقل من أسبوع من إطلاقها حربا مدمرة وغير مسبوقة على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وسبق أن أثار الأورومتوسطي منذ صدور أمر الإخلاء الإسرائيلي مخاوف قانونية وإنسانية خطيرة ومخاوف على سلامة المدنيين الفلسطينيين فضلا عن كونه يشكل تهجيرا قسريا وترانسفير ينتهك القانون الدولي الإنساني وقد يرتقي إلى جريمة حرب.
وأعاد المرصد الأورومتوسطي التأكيد على أنه يتوجب ضمان تمتع المستشفيات والعاملين الطبيين بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن أي عملية عسكرية أو إجراءات إخلاء حول المستشفيات والمقرات المدنية أو داخلها يجب أن تتخذ خطوات لحماية المرضى والعاملين الطبيين وغيرهم من النازحين وحمايتهم. 
وحث المرصد الحقوقي الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق عاجل ومستقل في جرائم الإعدام التي تعرض ولا يزال لها نازحون فلسطينيون ومحاسبة مرتكبيها ومن أصدر الأوامر بشأنها لإنصاف الضحايا.