قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه ينبغي إطلاق تحقيق دولي محايد في ادعاءات إسرائيل بشأن الاستخدام العسكري من جماعات فلسطينية في مجمع الشفاء الطبي الأكبر ومستشفيات أخرى في قطاع غزة.
وأكد الأورومتوسطي أن التغييب المتعمد لأي طرف دولي محايد في مداهمات وحملات التفتيش لمجمع الشفاء ومستشفيات أخرى في غزة يثير شكوكًا واسعة بشأن روايات الجيش الإسرائيلي الذي عليه أن يقدم ما هو أكثر من حفنة من بنادق وأسلحة لتبرير هجماته ضد المستشفيات والمدنيين من جرحى ومرضى بداخلها.
وشدد على أنه لا يمكن قبول أي تبرير لحملة استهداف المستشفيات وتعطيل أعمالها وما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة بالنسبة للسكان المدنيين ذوي الاحتياجات الطبية العاجلة.
وأشار أن الحق في التماس الرعاية الطبية، لا سيما في أوقات الأزمات والحروب، هو حق يجب ألا يُحرم منه أي إنسان مطلقًا، مؤكدًا أن المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى هي أعيان مدنية لا يمكن رفع هذه الصفة عنها، وأي استهداف لها قد يرقى إلى جريمة حرب ومخالفة لاتفاقيات جنيف.

ولفت الأورومتوسطي إلى أنه رغم حملة التحريض المكثفة ضد المستشفيات بزعم استخدامها عسكريا ونشر خرائط ثلاثية الابعاد لمقرات ضخمة بداخلها وتحتها، ومن ثم تكرار استهدافها بهجمات جوية ومدفعية مباشرة، وصولًا إلى مداهمة مقراتها، فإن الجيش الإسرائيلي ظهر عاجزًا عن تقديم أي أدلة مقنعة لروايته.
ومع ذلك شدد المرصد الأورومتوسطي على أنه لا يمكن لأي ادعاءات من السلطة القائمة بالاحتلال سلب المستشفيات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية والإغاثية من وضعها المحمي بموجب القانون الإنساني الدولي.
وأعاد التأكيد على وجوب تمتع المستشفيات والعاملين الطبيين بحماية خاصة ملزمة لكافة أطراف النزاع، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة، بما في ذلك التحذيرات الفعالة التي تأخذ في عين الاعتبار قدرة المرضى والطاقم الطبي وغيرهم من المدنيين على الإخلاء بأمان.

ومنذ بدء حربها الدامية على قطاع غزة في السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي، وثق الأورومتوسطي أكثر من 245 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية الفلسطينية، أسفرت عن قتل أكثر من 600 شخصًا بينهم عشرات في صفوف العاملين الصحيين أثناء تأدية مهامهم.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن جماعات فلسطينية تدير مجمعًا عسكريًا داخل مجمع الشفاء وتحته، الأمر الذي أنكرته إدارة المجمع ووزارة الصحة الفلسطينية، ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل بما في ذلك تفتيش أممي.
وقبل الغارة العسكرية الإسرائيلية على مجمع الشفاء المستمرة منذ فجر الأربعاء 15 تشرين الثاني/نوفمبر، أصاب القصف المتكرر أجزاء منه وألحق أضرارًا جسيمة بالمباني، بما في ذلك قسم العمليات الجراحية المتخصصة، وقسم رعاية القلب ومستودع أدوية. وبعد دخول القوات، تم حصار المرضى، بمن في ذلك ذوو الأمراض المزمنة والأطفال حديثو الولادة والموظفون والنازحون داخل المجمع.
وسيطرت القوات الإسرائيلية على عدة أقسام في مجمع الشفاء، وفتشتها واستجوبت الطواقم الطبية ونازحين واعتقلت ونكل بالعشرات منهم بعد تجريدهم من ملابسهم وتعصيب أعينهم واحتجازهم. 
وفتش الجنود أقسامًا مختلفة، بما في ذلك أقسام القلب والأوعية الدموية والكلى والجراحة إلى جانب الأقبية، قبل أن ينشر الجيش في وقت متأخر من الليل لقطات لما قال إنها أسلحة لجماعات فلسطينية تم العثور عليها داخل المجمع.

وعلق المرصد الأورومتوسطي بأن رواية الجيش الإسرائيلي الذي ظل الشاهد الوحيد عليها وأخرجها للعلن بعد فترات زمنية طويلة من المداهمة والتفتيش تفتقر إلى المصداقية وتثير شكوكًا واسعة، بما في ذلك عدم اعتقال أي مسلح أو توثيق وجود أي مرفق ذي ارتباطات عسكرية، مثل أنفاق أو غيرها كما ادعى سابقًا.
ومع استمرار المداهمة الإسرائيلية لمباني مجمع الشفاء الطبي، بما في ذلك تمركز دبابات وآليات عسكرية بداخل المستشفيات وإلحاق أضرار كبيرة بها، فإن الأورومتوسطي أكد على الحاجة إلى تحقيق دولي محايد وعاجل يضع حدًا للهجمات الإسرائيلية المستمرة على المستشفيات بزعم وجود عناصر مسلحة فيها.
وجدد المرصد الأورومتوسطي التأكيد على أن إصرار الجيش الإسرائيلي منع تواجد مسؤولي الصحة أو وسائل الإعلام أو الجهات الدولية أو المنظمات غير الحكومية في المستشفيات خلال عمليات المداهمة يثير المخاوف والشكوك حول أي رواية منفردة للجيش.
وشدد على أن المستشفيات ليست ولا ينبغي لها أن تكون ساحات قتال، وأن على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وتحديدًا اتفاقية جنيف لحماية المدنيين والمرافق الطبية والمدنية وقت الحرب.
وحمل المرصد الأورومتوسطي إسرائيل وأطراف المجتمع الدولي، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة ذات العلاقة المسئولية الكاملة عن الظروف المروعة التي وصل إليها مجال الرعاية الصحية في قطاع غزة بسبب الإغلاق الإسرائيلي الشامل وخنق المستشفيات والقصف المتكرر، وصولًا لعمليات المداهمة بمبررات تفقد أي أدلة ذات أهلية للمصداقية.