قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن استمرار تراكم جثث القتلى الفلسطينيين في طرقات غزة وتحت أنقاض المباني المدمرة ينذر بكارثة صحية كبرى ناتجة عن تعفن الجثث وتحللها في القطاع الذي يتعرض لحرب إسرائيلية دامية للأسبوع السابع على التوالي.
وأبرز الأورومتوسطي أن الوضع الإنساني شديد التدهور في قطاع غزة في ظل انقطاع المياه والكهرباء وغيرها من أدوات الوقاية والدفن السليم قد يؤدي لانتشار الأوبئة والأمراض ويساهم في مخاطر صحية وبيئية جراء احتمال أن تكون الجثث حاضنة لأمراض سارية ومعدية إضافة لأمراض تنفسية وجلدية.
ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن تراكم الجثث وتحللها يهدد بالتسبب بتلوث صحي وبيئي خطير وتفشٍّ للبكتيريا والفيروسات، مما يؤدي إلى انتشار أوبئة مثل الكوليرا وأمراض أخرى قد تضر بالجهاز المناعي.
ويقدر الأورومتوسطي بأن البلاغات عن المفقودين تجاوز عددها 4150 تحت أنقاض المباني المدمرة في الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية، وسط تضاؤل فرص العثور على أحياء، في وقت يتواجد فيه المئات من المفقودين والجثث التي يتعذر انتشالها على الطرقات، لا سيما في مناطق عمليات التوغل البري للجيش الإسرائيلي.
ويفتقد قطاع غزة لأدنى الخدمات اللازمة للبحث عن الجثث تحت الأنقاض، سواء جراء انعدام إمكانات عمال الإنقاذ والدفاع المدني أو بسبب الشلل الحاصل في عمل سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، فيما يصبح من الصعب وضع الجثث في ثلاجات الموتى بسبب انقطاع الكهرباء، الإمر الذي يحول دون دفنها بشكل سليم.
ويهدد طول مدة تحلل جثث الضحايا لخطر الإصابة بعدة أمراض مثل السل، والفيروسات المنقولة بالدم والتهابات الجهاز الهضمي مثل الكوليرا، ويمكن أن تنتقل عدوى الجهاز الهضمي بسهولة من البراز المتسرب من الجثث، إذ يحدث الانتقال عن طريق البراز والفم من خلال الاتصال المباشر بالجسم أو الملابس المتسخة أو المركبات أو المعدات الملوثة. 
ويكمن خطر آخر مضاعف نتيجة لتلوث إمدادات المياه بالجثث، باعتبار أن وجود الجثث قرب مرافق إمدادات المياه أو داخلها قد يسبب مشاكل صحية، كون الجثث قد تُفرز فضلات وتلوث مصادر المياه، وهو ما يؤدي إلى خطر الإسهال أو غيره من الأمراض.
وأفاد الأورومتوسطي أن عملية الدفن للجثث في مقابر جماعية بشكل عشوائي قد تضاعف تلك المخاطر ، خاصة مع وجود بكتيريا وفيروسات من الممكن أن تظل نشطة في جثة المتوفى لفترة معينة، مثل الكبد الوبائي والسل والإيدز.
يضاف إلى ذلك احتمال أن تتغذى بعض الحيوانات والطيور والقوارض والحشرات على الجثث وتسبب نقل العدوى، مثل البعوض الذي قد يسبب مرض الملاريا.
وقال المرصد الأورومتوسطي إن إسرائيل تتعمد قتل كل مظاهر الحياة في قطاع غزة ودفع سكانه للتهجير القسري عبر سلسلة من الأسلحة جعلت إحداها الجثث المتراكمة في الطرقات وتحت أنقاض المباني في انتهاك للقانون الدولي الإنساني وتجاهل صارخ للجانب الديني والروحاني بحفظ كرامة الميت.
وطالب الأورومتوسطي المنظمات ذات العلاقة بتمكين الطواقم المختصة من انتشال الجثث ودفنها بشكل سليم، مشددًا على أن بقاء جثث القتلى دون دفنها تشكل تهديدًا جسيمًا على المدنيين، لا سيما أن الوضع الراهن في قطاع غزة يحول دون تنفيذ حملات لمكافحة نواقل الأمراض، ما يقتضي التحرك العاجل لفتح طرق وممرات آمنة تسمح بإيصال الجثث للمقابر ودفنها.