وجه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رسالة مكتوبة إلى الأمم المتحدة يبرز فيها أن 2.5% من إجمالي سكان قطاع غزة قتلوا أو أصيبوا في هجمات إسرائيل الدموية المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ودعا الأورومتوسطي في رسالته الموجهة إلى الأمين العامة للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، إلى اعتماد مصطلح الإبادة الجماعية في غزة في أدبيات الأمم المتحدة عطفا على تداعيات حرب إسرائيل على القطاع.
وذكر المرصد أن النسبة المذكورة من الضحايا في غزة تعادل نحو 18 مليون مواطن أوروبي و11 مليون مواطن عربي عند مقارنة عدد سكان القطاع البالغ 2.3 مليون نسمة وأرقام الضحايا، مع سكان القارة الأوروبية والدول العربية.
ووثق الأورومتوسطي مقتل 17144 فلسطينيا في قطاع غزة جراء الهجمات الإسرائيلية، من بينهم 7208 أطفال و3716 نساء وإجمالي 15482 من المدنيين، إلى جانب أكثر من 33830 مصابا بجروح مختلفة.
وأوضح أنه لا يزال هناك المئات من الضحايا مفقودين تحت أنقاض المباني أو أن جثثهم ملقاة في الطرقات ومناطق حدودية ويتعذر انتشالهم ما يجعل التقديرات بأن حصيلة القتلى تتجاوز 20 ألفا. 
وأبرز أن إسرائيل دمرت 56450 وحدة سكنية في قطاع غزة بشكل كلي فيما تضررت 162950 وحدة سكنية بشكل جزئي بما يعادل أكثر من 45% من إجمالي الوحدات السكنية ويجعل نحو مليون فلسطيني مشرد بلا مأوى.
وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي "رامي عبده" في الرسالة الموجهة إلى غوتيريش، إنه يتوجب على الأمم المتحدة الاعتراف رسميًا بأن تصرفات إسرائيل تشكل إبادة جماعية في ظل وصول حربها على غزة إلى أبعاد مثيرة للقلق، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على المدنيين الفلسطينيين. 
وأكد عبده أن القصف الإسرائيلي المستمر والتهجير القسري والاستهداف المبلغ عنه للبنية التحتية المدنية في قطاع غزة يرسم صورة مؤلمة، بما يستلزم تدخلاً دولياً فورياً.
وقال "نعتقد أن سلوك إسرائيل ينسجم مع أعمال القتل الجماعي التعسفي، والنقل القسري للسكان، والتجويع الجماعي المتعمد وتدمير البنية التحتية الحيوية التي تجعل غزة غير صالحة للسكن على المدى الطويل".
وأضاف "تفي تصرفات إسرائيل بمعيارين على الأقل يندرجان ضمن المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وهي: (إلحاق أذى جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة) و(إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يقصد بها تدميرها الجسدي كلياً أو جزئياً)".
وأشار الأورومتوسطي في رسالته إلى حظر إسرائيل منذ الأيام الأولى للحرب، بشكل كامل تدفق الغذاء والماء والوقود والكهرباء والأدوية وغيرها من المساعدات إلى قطاع غزة بأكمله. 
كما لفت إلى منع إسرائيل بشكل كامل دخول الغذاء والماء والمساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين الذين بقوا في مدينة غزة وشمالها، فيما حتى في مناطق الجنوب تفرض إسرائيل قيودًا مشددة على دخول الغذاء والماء والمساعدات عبر مصر إلى أقل من الحد الأدنى المطلوب لاستمرار الحياة.
وشدد على أن ذلك يمثل عملاً متعمدًا لفرض ظروف معيشية من شأنها أن تؤدي إلى التدمير المادي لسكان غزة جزئيًا أو كليًا، خاصة عندما يقترن بالدمار الهائل الذي لحق بالنصف الشمالي من غزة والذي سيجعله غير صالح للسكن وغير قادر على الحفاظ على الحياة لسنوات بعد انتهاء الحرب.
كما أبرز الضرر العقلي الهائل والخطير الذي ستخلفه الحرب الإسرائيلية على سكان غزة، وخاصة النساء والأطفال في نتيجة مباشرة للقصف والتدمير غير المسبوق والتعسفي وغير المتناسب لأحياء بأكملها؛ وأعداد الضحايا الكبيرة التي تتجاوز 2.5% من إجمالي سكان غزة بين قتلى وجرحى.
ولفت إلى خطورة مشاهد آلاف الجثث المتحللة تتراكم في الشوارع أو عالقة تحت الأنقاض وتنبعث منها رائحة الموت القوية؛ ورحلات الإخلاء المؤلمة سيرًا على الأقدام لمسافة تزيد عن 10 كيلومترات بينما قوات الجيش الإسرائيلي يوجهون بنادقهم وبنادقهم نحو النازحين قسراً ويعتقلون العشرات بشكل تعسفي. 
وأعاد المرصد الأورومتوسطي التذكير بأنه قبل الحرب الإسرائيلية، كان 91% من أطفال غزة يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة و71% يعانون من أعراض الاكتئاب، فيما من المرجح أن يرتفع هذا الرقم بشكل كبير بعد انتهاء الحرب.
وقال "نحن نشهد إبادة جماعية قيد الإعداد، وهو الاستنتاج الذي أكده العشرات من المقررين الخاصين للأمم المتحدة في بيان بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري".
وأضاف "لقد تم توثيق نية الإبادة الجماعية بشكل جيد من خلال عشرات التصريحات التي أدلى بها المسئولون الإسرائيليون، بما في ذلك رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء وأعضاء الكنيست والشخصيات العامة والصحفيين وقادة الجيش والجنود".
فضلا عن ذلك فإن العديد من الأغاني الشعبية والأعمال الفنية الصادرة مؤخرا في إسرائيل دعا صراحة إلى الإبادة الجماعية في غزة، مما زاد من تطبيع هذه المشاعر الخطيرة بين الجمهور الإسرائيلي.
ومصطلح "الإبادة الجماعية"، كما تم تعريفه في اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية لعام 1948، يتعلق بالأفعال المرتكبة بقصد التدمير، كليًا أو جزئيًا، لمجموعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية. 
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن الأحداث التي تجري في غزة تتوافق مع المعايير المنصوص عليها في الاتفاقية المذكورة، مما يشير إلى الحاجة الملحة لأن يقوم المجتمع الدولي بمعالجة هذه الأزمة بشكل عاجل.
وخلص إلى أن اعتماد أدبيات الأمم المتحدة الإبادة الجماعية في غزة ضروري ليس فقط لضمان مساءلة المسؤولين عنه، بل أيضا لحشد الدعم الدولي لوقف العنف وحماية المدنيين الأبرياء ولإعلاء مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.