دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى ضرورة توجه طواقم إنقاذ أردنية ومصرية إلى قطاع غزة لدعم عمليات انتشال جثث الضحايا والبحث عن المفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة أسوة بمساهمتهم السابقة في مناطق أخرى. 
وأكد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة استغلال إعلان اتفاق الهدنة الإنسانية المؤقتة الذي أعلن عن التوصل إليه اليوم الأربعاء، على أن تستمر لمدة أربعة أيام في قطاع غزة، لمجالات الإغاثة بما في ذلك انتشال جثث الضحايا والمفقودين.
وقدر الأورومتوسطي بوجود أكثر من 6 آلاف مفقود تحت أنقاض المباني التي دمرتها غارات جوية ومدفعية إسرائيلية على مدار 46 يوما من الحرب الدموية المستمرة على قطاع غزة.
وبهذا الصدد حث الأورومتوسطي على إدخال معدات إنقاذ الحياة والإسعاف كأولوية قصوى إلى طواقم الدفاع المدني الفلسطيني في غزة في ظل إمكانياته المحدودة في مواجهة الأعباء الضخمة الملقاة على عاتقه منذ بدء الحرب على القطاع.
ويفتقد قطاع غزة لأدنى الخدمات اللازمة للبحث عن الجثث تحت الأنقاض، سواء جراء انعدام إمكانات عمال الإنقاذ والدفاع المدني أو بسبب الشلل الحاصل في عمل سيارات الإسعاف والطواقم الطبية لنفاد الوقود.
وأشار الأورومتوسطي إلى أن الدفاع المدني في غزة الذي يضم نحو 800 عنصر، قتل 25 منهم على الأقل في غارات إسرائيلية خلال الحرب الحالية، فيما تعرضت عدة مقرات ومركبات له للاستهداف المباشر وغير المباشر بالقصف.
وقبل الحرب الحالية، عانى الدفاع المدني من امتلاك فرقه الميدانية 30 مركبة إطفاء وإنقاذ فقط، ومركبة صهريج واحدة مع 4 سلالم هيدروليكية فقط، تعمل 3 منها بجودة متدنية، فيما تعطل الرابع لعدم وجود قطع غيار له. 
وهذه الأرقام المذكورة من المعدات تقول إدارة الدفاع المدني الفلسطيني إنها دخلت الخدمة منذ عام 1994 ولم يتم تحديثها أو استبدالها أو تجديدها، فيما لم يتسن لها امتلاك معدات ثقيلة للتعامل مع الكميات الكبيرة من أنقاض المباني.
وحظرت السلطات الإسرائيلية على مدار سنوات إدخال أجهزة الأكسجين وأقنعة التنفس وأجهزة تستخدم في تكسير الباطون، وأخرى لكشف وجود أحياء تحت الأنقاض، وخوذ وسلالم هوائية، وكشافات تخرق الحريق والدخان، وزي الدفاع المدني الذي يتحمل الحرارة العالية وذلك بزعم احتمال استخدامها المزدوج.
ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن تراكم آلاف الجثث وتحللها يهدد بالتسبب بتلوث صحي وبيئي خطير في قطاع غزة بما في ذلك تفشٍّ للبكتيريا والفيروسات، مما يؤدي إلى انتشار أوبئة مثل الكوليرا والسل وأمراض أخرى قد تضر بالجهاز المناعي.
ويكمن خطر آخر مضاعف نتيجة لتلوث إمدادات المياه بالجثث، باعتبار أن وجود الجثث قرب مرافق إمدادات المياه أو داخلها قد يسبب مشاكل صحية، كون الجثث قد تُفرز فضلات وتلوث مصادر المياه، وهو ما يؤدي إلى خطر الإسهال أو غيره من الأمراض.
وأكد الأورومتوسطي أنه لا يجب القبول إقليميا ودوليا باستمرار واقع افتقاد قطاع غزة لأدنى مقومات الإنقاذ ومشاهد الأهالي يبحثون عن أحبائهم بأيديهم العارية تحت الأنقاض والركام، مبرزا أن توفر الإمكانيات للطواقم المختصة كان ربما من شأنه إنقاذ المئات من الضحايا.
وجدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مطالبته بإلزام إسرائيل بوقف استهداف طواقم الدفاع المدني ومقدمي الخدمات الإسعافية كون ذلك يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب.