الأراضي الفلسطينية- على مدار نحو 48 ساعة من انهيار الهدنة الإنسانية المؤقتة في غزة واستئناف الهجمات الجوية والبحرية والبرية على السكان في سلسلة واسعة من الغارات غير المتناسبة، تعود إسرائيل بكثافة نيران أقوى مصحوبة بالإعلان عن خطط تهجيري قسري من مناطق جديدة في جنوبي قطاع غزة.
تسحق إسرائيل كل أشكال الحياة المدنية في غزة وتعيد السكان إلى مرحلة ما قبل النهضة الصناعية، فيما تحيل القطاع، بما في ذلك المنازل والمصانع والشركات والبنى التحتية، إلى أكوام من الركام.
وثقنا يوم السبت 2 كانون الأول/ديسمبر ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجازر قتل جماعي باستهداف مربعات سكنية كاملة تجاوز ضحاياها ألف شخص بين قتيل وجريح ومفقود ما يثير مخاوف من نهج أكثر وحشية لفرض رغبات سياسية وميدانية على حساب دماء المدنيين وممتلكاتهم.
شمل ذلك هجمات جوية بأحزمة نارية مكثفة شنتها إسرائيل على مناطق الشجاعية وجباليا وبيت لاهيا باستهداف مبان ومربعات سكنية مأهولة من دون سابق إنذار وتدميرها فوق رؤوس قاطنيها ودفن العشرات تحت الأنقاض.
وقال عمال إنقاذ إنهم أبلغوا بمئات الضحايا بين قتلى وجرحى ومفقودين من نحو 50 عمارة سكنية ومنزلا في حي "الشجاعية" المكتظ شرق غزة بعد غارات جوية ومدفعية متزامنة خلال وقت قصير. ولا تزل عمليات محاولة إنقاذ مئات الأشخاص تحت الأنقاض مستمرة.
يكافح نحو 2.3 مليون نازح في قطاع غزة من أجل البقاء كل يوم، ويواجهون في سبيل ذلك واقعًا مؤلمًا. على سبيل المثال، يصطف الآلاف يوميًا لتعبئة مياه بالكاد تكون صالحة للشرب.
قال "باسم العطار" (48 عاما) من مركز للإيواء في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، إنهم يلجؤون لجمع الخشب من أجل إشعال النار واستخدامها في إعداد وجبات الطعام صباحا ومحاولة التدفئة ليلا. 
يأتي ذلك مع دخول فصل الشتاء والبرد القارص، بينما يتكدس الناس في مراكز اللجوء والمدارس بمئات الآلاف، وسط شح الغذاء الكافي ودون توفر وسائل النظافة العامة والشخصية، ومع انعدام خدمات الرعاية الصحية.
في مركز للإيواء في خان يونس جنوبي قطاع غزة، قالت "هيام العطار" (52 عامًا) إنها تقطع الخبز اليومي القديم لتصنع منه حساء مع العدس لأولادها التسعة ليسدوا جوعهم.
منذ استئناف إسرائيل هجماتها في 1 كانون الأول/ديسمبر، لم تتم سوى عمليات إنسانية محدودة داخل غزة، وفي المقام الأول توفير الخدمات في الملاجئ وتوزيع الدقيق في المناطق الواقعة وسط وجنوب قطاع غزة.
بموازاة ذلك تتوارد تقارير مقلقة عن فرض إسرائيل منطقة عازلة في قطاع غزة، وبالتالي قضم أجزاء جديدة من أراضيه، فيما تتم ترجمة ذلك بإجبار المدنيين على النزوح المتدرج قرب الحدود مع مصر.
إذ نشر الجيش الإسرائيلي على الإنترنت خريطة يقسم قطاع غزة فيها إلى مئات المناطق الصغيرة لإجبار السكان على الإخلاء القسري بما يشمل حوالي 25% من القطاع للإخلاء. 
وتشمل إحدى المناطق المخصصة للإخلاء عدة بلدات في شرق خان يونس (القرارة وخزاعة وعبسان وبني سهيلة) – والتي صدرت الأوامر لسكانها بالتحرك جنوباً إلى رفح. وتمثل هذه المناطق 19% من مساحة قطاع غزة (69 كيلومترًا مربعًا) وكانت موطنًا لحوالي 350 ألف نسمة قبل الحرب.
كما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان الأجزاء الشرقية من مدينة غزة (الشجاعية والزيتون والمدينة القديمة) وجباليا، وكلاهما في شمال القطاع، بالإخلاء، وتغطي المناطق المحددة حوالي 6% من قطاع غزة، وهي موطن لحوالي 415 ألف شخص.
سرد "سعيد مرجان" (61 عاما) خمس عمليات نزوح متكررة إلى مناطق متفرقة مع عائلته المكونة من 18 فردا منذ تدمير منزلهم في حي اليرموك وسط مدينة غزة متأثرا بقصف إسرائيلي طال مربع سكني كامل يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر. 
وقد فقد الرجل حتى الآن 5 من عائلته هم 3 من بناته وزوجة ابنه وطفلها الرضيع جراء هجمات على مناطق نزحوا إليها منها مدرسة (الفلاح) في حي الزيتون جنوب المدينة. والآن لا يزال من تبقى منهم على قيد الحياة دون ملجأ أو وجهة آمنة للنزوح.
قبل عمليات الإخلاء الجديدة، سجل قطاع غزة أكثر من 1.8 مليون نازح يعانون من اكتظاظ هائل وسوء الظروف الصحية في مراكز الإيواء بما في ذلك زيادات كبيرة في بعض الأمراض مثل التهاب الكبد، والحالات المعدية مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادة والحالات المرتبطة بالنظافة.
إلى جانب ذلك تثار مخاوف بشأن حياة الفئات الضعيفة من الأشخاص الذين يعانون من ظروف المأوى الصعبة مثل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والنساء الحوامل أو اللاتي أنجبن حديثاً أو المرضعات، والأشخاص الذين يتعافون من الإصابات أو العمليات الجراحية؛ والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
أظهرت أيام الهدنة السبعة بوضوح حدة الدمار والتخريب الذي مارسته إسرائيل وخلفت أكثر من 60 ألف فلسطيني بين قتيل ومفقود وجريح حتى الآن، فيما دمرت خلال 50 يومًا نحو 60% من قطاع غزة، لكن المخاوف أن كل هذه الأرقام ما تزال غير مقنعة لكل مكونات المجتمع الدولي لوقف حرب الإبادة هذه.