يدين المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بأشد العبارات تصعيد إسرائيل القصف العنيف والهجمات المميتة في قطاع غزة منذ يوم الجمعة الماضي على إثر انهيار الهدنة الإنسانية المؤقتة التي استمرت أسبوعا.
وتظهر الإحصائيات الأولية التي وثقها الأورومتوسطي، أن المعدل اليومي للضحايا قبل الهدنة الإنسانية كان يتراوح بين 300 إلى 350 قتيلا يوميا، لكنه ارتفع إلى أكثر من 500 منذ استئناف إسرائيل هجماتها لليوم السادس على التوالي.
ورفع ذلك إجمالي حصيلة القتلى الفلسطينيين في قطاع غزة إلى 21731 منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، من بينهم 8697 طفلا و4410 من النساء، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 40160.
ويشير الأورومتوسطي إلى أن إسرائيل وسعت منذ انهيار الهدنة الإنسانية دائرة استهداف المدنيين بشكل صادم بما في ذلك تصعيد تدمير كلي للمربعات السكنية واستهداف مدارس تأوي آلاف النازحين بغرض رفع الكلفة البشرية من الضحايا.
إذ أن حملة القصف الإسرائيلي الشاملة استهدفت ولا تزال المدنيين الفارين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس التي تديرها الأمم المتحدة والمساجد والكنائس والمخابز وخزانات المياه وحتى سيارات الإسعاف، على نطاق لم يسبق له مثيلا من قبل.
وينبه إلى أن التصعيد الإسرائيلي الحاصل في قتل المدنيين يتناقض مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية بأنها وضعت خطة مع إسرائيل لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين عقب انهيار الهدنة الإنسانية المؤقتة.
وأعلنت واشنطن عقب زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة نهاية الأسبوع الماضي، أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على أن تكون العمليات التي تشنها في جنوب قطاع غزة مختلفة عما نفذته في شمال القطاع، وأن‭ ‬جيشها سيحدد مناطق لن يتعرض فيها المدنيون للأذى.
بخلاف ذلك فإن الارتفاع القياسي للمعدل اليومي للضحايا في غزة، يدحض إعلان وزارة الخارجية الأميركية بأن واشنطن "لا ترى دليلا" على تعمد إسرائيل قتل المدنيين في غزة، وأنها تحث على بذل المزيد لحماية سكان القطاع.
يجدد المرصد الأورومتوسطي التأكيد على أن إسرائيل تمارس جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة وتنتهك بجلاء مبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب بشأن ضرورة ضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم تحت أي مبرر.
وعليه فإنه يطالب المحكمة الجنائية الدولية بالتحرك الفوري لمساءلة إسرائيل على انتهاكاتها لا سيما للمادتين الثانية والثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وصولا إلى إجبارها على وقف هجومها الوحشي على المدنيين في غزة.