قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن إسرائيل تحظر عمدا سفر آلاف المرضى والجرحى إلى خارج قطاع غزة بغرض العلاج والحصول على الرعاية الطبية الضرورية بما يشكل حكم مسبق بالإعدام ضدهم.
وأكد المرصد الأورومتوسطي، أنه لا يمكن القبول باستمرار إسرائيل معاقبة المدنيين المرضى والجرحى التساهل مع واقع تهربها من التزاماتها القانونية بتسهيل الرعاية الطبية لأقصى حدا ممكنا بوصفها القوة المحتلة في غزة.
ومنذ بدء الهجمات العسكرية غير المسبوقة على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أغلقت السلطات الإسرائيلية حاجز (بيت حانون/إيرز) أمام خروج الفلسطينيين بمن فيهم المرضى والجرحى في قطاع غزة.
وخلال أول أسبوعين تقريبا من هجمات إسرائيل، ظل معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي مغلقا قبل أن يتم في 20 تشرين الأول/أكتوبر إعادة فتحه بشكل جزئي لسفر المرضى والجرحى وإدخال إمدادات إنسانية.
غير أن حركة مغادرة المرضى والجرحى الفلسطينيين ظلت تتسم ببطء شديد وتخضع لقيود إسرائيلية تعسفية نظرا للحاجة إلى الموافقة الأمنية من الجيش الإسرائيلي على كل اسم لشخص يحاول السفر للعلاج.
وأفاد رئيس لجنة الطوارئ الصحية في قطاع غزة الطبيب مروان الهمص لفريق الأورومتوسطي، بأنهم يرسلون للجانب المصري كشفا يوميا يضم 300 اسم لمرضى وجرحى بحاجة ماسة للعلاج غير أنه تتم الموافقة على 20 إلى 50 اسما فقط وبعد تأخير 24 إلى 72  ساعة ما يؤدي إلى وفاة بعض من يحصلون على الموافقات الأمنية اللازمة.
وبالإجمال لم يتمكن سوى 430 جريحا من هجمات إسرائيل من المرور عبر معبر رفح إلى مصر من أصل نحو 49 ألف جريح وهو ما يشكل نحو 1% فقط، في وقت يحتاج ما لا يقل عن 8 آلاف جريح إلى تدخل طبي عاجل وفوري.
بموازاة ذلك نقل نحو 500 مريض من مرضى السرطان والكلى وغيرها من الأمراض المزمنة عبر معبر رفح إلى مستشفيات في مصر وتركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال المرصد الأورومتوسطي إن تقييد سفر الجرحى والمرضى يأتي في وقت تتعرض المنظومة الصحية في قطاع غزة لحالة انهيار شاملة. وفي الوقت الحالي هناك 13 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة تعمل بشكل جزئي وقادرة على قبول مرضى جدد، في ظل محدودية الإمكانات الطبية. 
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، انخفضت القدرة السريرية من 3600 إلى أقل من 1400 سرير، وتصل معدلات الإشغال الآن إلى 206% في أقسام المرضى الداخليين و250% في وحدات العناية المركزة.
وعليه فإن غالبية المرضى في غزة لا يحصلون على أية مساعدة طبية، لا سيما أكثر من ألفي مريض بالسرطان وألف مريضا بالفشل الكلوي، ويواجه هؤلاء خطر الموت المحقق حال استمرار تقييد سفرهم إلى الخارج للعلاج. 
ومنذ فرضها حصارا مشددا على قطاع غزة في العام2006  فرضت إسرائيل قيودا على حركة سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج وتجاهلت بشكل ممنهج نداءات إنقاذ الأرواح وتخفيف العبء على النظام الصحي المتهالك.
وأكد الأورومتوسطي أن تصعيد قيود سفر المرضى والجرحى وعرقلة تدفق الإمدادات الطبية في وقت يتعرض قطاع غزة إلى هجمات مميتة من أشكال العقاب الجماعي الصريح ضد السكان المدنيين مما يعد انتهاكا للقانون الإنساني الدولي ويرتقي إلى جريمة حرب.
وشدد المرصد الحقوقي على أن القيود المفروضة على سفر المرضى والجرحى ترتبط ارتباطا مباشرا بزيادة أعداد الضحايا في قطاع غزة وقد تشكل عاملا إضافيا في تعميق جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.