الأراضي الفلسطينية- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي حول مدارس اتخذها عشرات آلاف النازحين ملاجئ إيواء، إلى مراكز عسكرية وإعدامات ميدانية في إطار جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في قطاع غزة.
وتلقى المرصد الأورومتوسطي شهادات عن تنفيذ قوات الجيش الإسرائيلي عمليات إعدام ميداني وقتل دون أي مبرر ضد مدنيين فلسطينيين بعد احتجازهم لأيام داخل مدارس لجئوا للنزوح إليها. 
وذكر أن الشهادات أظهرت فظائع إنسانية مروعة وعمليات قتل لم يكن لها أي مبرر طالت مدنيين بعد الإفراج عنهم، ما يدلل على أنه لا يوجد أي سبب لإطلاق النار عليهم وقتلهم سواء إشباع رغبات دموية للجنود وتعبيرا عن الاستباحة الشاملة للمدنيين الفلسطينيين.
ووثق الأورومتوسطي العثور على نحو 15 جثة متحللة لقتلى فلسطينيين، يتضح من الفحص الأولى لهم تعرضهم لإعدامات ميدانية خلال استجوابهم من الجيش الإسرائيلي في مدرسة (شادية أبو غزالة) الحكومية في منطقة الفالوجة غرب مخيم جباليا.
وقد أمكن العثور على جثث القتلى بعد انسحاب الآليات العسكرية للجيش الإسرائيلي من داخل ومحيط المدرسة المذكورة بعد أيام من التواجد فيها والتنكيل بنازحين لجئوا إليها.
وقال محمد جلال (37 عاما) لفريق الأورومتوسطي: "فوجئنا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المدرسة من وجود 15 جثمانا، وكان من الواضح أنهم تعرضوا لإطلاق نار مباشر وبعضهم كان جسمه متفتتا من شدة إطلاق النار".
في السياق أفاد نازحون بتعرضهم لإطلاق نار عشوائي خلال نزوحهم في مدرسة (صلاح الدين) في مدينة غزة قبل ثلاثة أيام، خلال اقتحام وحشي من الجيش الإسرائيلي بعد تفجير أسوار المدرسة، وإطلاقه النار عشوائيا ما أدى مقتل حوالي 50 شخصا.
وقال أحد النازحين طلب عدم ذكر اسمه، إن القوات الإسرائيلية فصلت الأطفال والنساء عن الذكور، وأمروهم بخلع ملابسهم بالكامل، وأخضعتهم للاستجواب، ثم أجبروهم على إخلاء المدرسة تحت تهديد السلاح.
وأضاف أنه لدى خروج النازحين باتجاه منطقة وادي غزة أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص بشكل عشوائي باتجاههم ما أدى إلى مقتل 5 وإصابة آخرين بجروح.
وأكد الأورومتوسطي أن ما حدث في مدرسة (صلاح الدين) تكرر في مدرستي (المأومنية) و(العائلة المقدسة) المجاورتين في المنطقة نفسها.
ووفق متابعات ميدانية وإفادات شهود عيان، فإن القوات الإسرائيلية اقتحمت مدرسة العائلة المقدسة واعتقلت من يوجد بهما من الذكور، ونكلت بهم وأفرجت عن بعضهم وأخضعت آخرين للتعذيب الشديد. 
وبعد ثلاثة أيام تم الإفراج عن عدد إضافي من المعتقلين قبل أن يتم إطلاق النار تجاههم دون أي مبرر، ما أدى إلى مقتل الدكتور "أحمد حمدي أبو عبسة" عميد كلية في جامعة فلسطين، والمهندس "عبد الناصر خضر حبوب" اللذان كانا بين المعتقلين.
كما وثق الأورومتوسطي مقتل 20 فلسطينيا وإصابة عشرات آخرين بجروح بعضها خطيرة، في قصف مدفعي إسرائيلي مباشر استهدف مدرسة (أبو حسين) التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع.
وقد تم انتشال جثث القتلى أشلاء متقطعة من داخل المدرسة التي تأوي آلاف النازحين في محاولة للعثور على ملجأ آمن من هجمات إسرائيل الجوية والمدفعية على مناطق سكنهم.
وقال المرصد الأورومتوسطي إنه يتلقى يوميا بلاغات عن فظائع وعمليات قتل مروعة ترتكبها القوات الإسرائيلية خلال اقتحامها مدارس الإيواء لنازحين، داعيا إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في هذه الأحداث. 
كما حث على تمكين لجان تحقيق ولجان فنية متخصصة من الدخول إلى قطاع غزة والتحقيق في جرائم مروعة يرتكبها الجيش الإسرائيلي في مناطق توغله لا سيما في مدارس الإيواء بما فيها عمليات الإعدام الميدانية والتعذيب والتجويع واستخدام مدنيين كدروع بشرية.
وقال المرصد الأورومتوسطي إن إسرائيل تصر على تصعيد جريمة الإبادة الجماعية التي تمارسها بحق المدنيين الفلسطينيين بغرض دفعهم للتهجير القسري بما ينتهك القانون الدولي وقد يرتقي إلى جريمة حرب.
وأضاف أن إحصاءاته الأولية تظهر ارتفاع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين إلى 24142 من بينهم 9420 طفلا و4910 من النساء فيما أصيب 48901 آخرين بجروح مختلفة.
وشدد على أن إسرائيل انتهكت بلا هوادة الاتفاقية الدولية لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية عبر الاستهداف الجماعي لسكان قطاع غزة لكونهم فلسطينيين بما في ذلك نهج القتل والإيذاء الجسدي والعقلي وتقويض أساسيات الظروف المعيشية للبقاء على قيد الحياة.
وتنص المادة الأولى من اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية على أن: "الأطراف المتعاقدة تؤكد أن الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في زمن السلم أو في زمن الحرب، هي جريمة بموجب القانون الدولي يلتزمون بمنعها ومعاقبتها".
فيما تنص المادة الثانية من الاتفاقية على أن "الإبادة الجماعية تعني أيا من أفعال القتل الجماعي، والتسبب بالأذى الجسدي أو العقلي المرتكبة بنية تدمير جزئي أو كلي لمجموعة قومية أو عرقية أو عرقية أو دينية، وهي جريمة محظورة بموجب القانون الدولي.