الأراضي الفلسطينية- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن عشرات الآلاف من النازحين الذين وصلوا إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة يواجهون ظروفًا شديدة الاكتظاظ بما يتجاوز 12  ألف شخص لكل كيلومتر مربع، ويقاسون أوضاعا غير إنسانية تصل حد المأساة.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنه ينبغي إنهاء معاناة المهجرين قسرا في قطاع غزة وضمان عودتهم فورا لمناطق سكنهم في ظل اشتداد تأثيرات حلول فصل الشتاء وهطول الأمطار والبرد القارص عليهم وهم في العراء دون مأوى وترك حياتهم معلقة.
وشدد على أن قوانين الحرب تحظر تحت أي مبرر استهداف المدنيين عمدا وتعتبر تهجيرهم قسريا انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، منبها إلى أن استمرار إسرائيل بالتصرف مع الإفلات من العقاب ودون عواقب، يجعل القانون الدولي مهزلة ويقوض مصداقية النظام المكلف بإنفاذه.
وأفاد المرصد بأن مليونا و850 ألف فلسطيني نزحوا من منازل ومناطق سكنهم في قطاع غزة منذ بدء إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في وقت جرى تدمير 62990 وحدة سكنية كليا و172055 وحدة سكنية جزئيا.
وكان الجيش الإسرائيلي عمد إلى إنذار سكان مدينة غزة وشمالها بتصنيفهم ك"إرهابيين" في حال عدم استجابتهم لأمر إخلاء مناطق سكنهم إلى مناطق وسط وجنوب القطاع بهدف تهجيرهم قسريا وجعلهم أهدافًا مشروعة للقصف الشامل.
وأمر الجيش الإسرائيلي ابتداء من 12 تشرين الأول/أكتوبر الماضي نحو 1.1 مليون من سكان الجزء الشمالي من قطاع غزة بالانتقال إلى الجنوب، دون ضمان الأمان خلال النزوح أو السماح لهم بالعودة مستقبلا.
وفي الأول من كانون الأول/ديسمبر الجاري وسع الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء في مناطق واسعة من مدينة خان يونس لتشمل أكثر من 30% من قطاع غزة (باستثناء أوامر إخلاء المناطق الواقعة في غزة وشمالها) للإخلاء باتجاه مدينة رفح.
وتم تسجيل ما يقرب من 1.3 مليون من هؤلاء النازحين في 155 منشأة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مختلف أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك أكثر من 1.2 مليون في 98 ملجأ للأونروا في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.
وتقدر الإحصاءات الأولية بأن متوسط عدد النازحين في ملاجئ الأونروا في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة تتجاوز 12500 شخص وهو ما يزيد عن أربعة أضعاف قدرتها الاستيعابية، في وقت يبيت عشرات آلاف في العراء أو الخيام في ظروف مناخية صعبة.
ولدى إسرائيل تاريخ طويل من ممارسة أشكال الإبادة ضد الشعب الفلسطيني مثل القتل والتهجير الجماعي في عام 1948 والاحتلال العسكري منذ أكثر من نصف قرنا، وصولًا إلى فرض نظام التمييز العنصري الذي يحكم الفلسطينيون وتهجيرهم من مناطق سكنهم بشكل مستمر.
وعليه حذر المرصد الأورومتوسطي من مخاطر خطط إسرائيل تحويل التهجير القسري إلى أمر واقع بما ينطوي عليه ذلك من مستوى متزايد من الاستمرار بالتجريد من الإنسانية، وترك النازحين فريسة للأمراض والأوبئة والجوع.
وطالب المرصد الحقوقي الوكالات الدولية العاملة في قطاع غزة وفي مقدمتها الأونروا بضرورة العودة فورا إلى مناطق عملها في مدينة غزة وشمالها ووقف الانخراط والتواطؤ في خطط التهجير القسري التي تنفذها إسرائيل.