الأراضي الفلسطينية- أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إطلاق النار الإسرائيلي المتعمد تجاه دير الراهبات في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل سيدتين مسيحيتين أم وابنتها، وإصابة 7 آخرين، إلى جانب قصف متكرر أدى إلى إلحاق أضرار داخل الدير، كامتداد لجريمة الإبادة الجماعية التي يشنها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، والتي تستبيح المدنيين الفلسطينيين دون تمييز.

وقال المرصد الأورومتوسطي -مقره في جنيف- في بيان له اليوم السبت: إن إطلاق نار من قناص إسرائيلي أسفر ظهر اليوم السبت 16/12/2023، أدى إلى مقتل السيدة ناهدة خليل بولس أنطون "ام عماد" وابنتها سمر كمال أنطون، أثناء ذهابهما إلى دير الراهبات.

وأشار إلى أن إحداهما سقطت أثناء محاولتها إنقاذ الأخرى وأصيب سبعة آخرون بالرصاص أثناء محاولتهم مساعدة غيرهم داخل أسوار الدير، مؤكدا أن الشواهد تدلل على أن القناصة الإسرائيليين أطلقوا النار تجاههم خلال وجودهم في مكشوف داخل مبنى الدير حيث لا يوجد أي مقاومة، وبدون أي تحذير مسبق، كما أن المنطقة التي يوجد بها الدير لم تكن تشهد أي أحداث.

وذكر المرصد أنه سبق هذا الاعتداء إطلاق دبابة إسرائيلية قذيفة صباح اليوم تجاه دير راهبات الأم تريزا مرسلات المحبة الذي يؤوي أكثر من ٥٤ شخصا من ذوي الإعاقة، وهو داخل أسوار الكنيسة المعروفة منذ بداية الحرب أنها مكان عبادة. 

وأشار إلى إعلان البطريركية اللاتينية في القدس، تدمير خزان الوقود والمولد الكهربائي وهو المصدر الوحيد للطاقة، جراء القصف الإسرائيلي الذي ألحق أيضًا أضرارا بالدير نتيجة الانفجار والحريق الهائل. 

كما استهدفت قذيفتان أطلقتها دبابة إسرائيلية تجاه الدير نفسه وجعلاه غير صالح للسكنى. فاضطر ذوو الإعاقة إلى مغادرته ما حال دون وصولهم إلى أجهزة التنفس التي يحتاجها بعضهم للبقاء على قيد الحياة.

وفي السياق، أشار المرصد إلى إصابة ثلاثة أشخاص داخل أسوار الدير، وتدمير الألواح الشمسية وخزانات المياه، التي لا غنى عنها للعيش.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذه الاعتداءات ليست الأولى من نوعها التي تستهدف دور منشآت ودور عبادة مسيحية، فقد سبق أن تعرض المستشفى المعمداني لعملية قصف أدت لمقتل وإصابة المئات، وتعرضت 3 كنائس للتدمير والأضرار نتيجة القصف الإسرائيلي، وقتل في إحداها وهي كنيسة الروم الأرثوذكس التي كانت تأوي نازحين غالبيتهم من المسيحيين، نحو 20 فلسطينيا وأصيب عشرات آخرون في 20 تشرين أول/أكتوبر الماضي استهدف 

وعبر عن استهجانه لمجيئ هذه الاعتداءات الدامية في وقت كانت تستعد فيه الكنيسة لإحياء عيد الميلاد المجيد نهاية هذ الشهر.

وأشار إلى أن استهداف دور العبادة المسيحية يأتي مع استهداف أوسع أيضًا للمساجد حيث دمر 112 مسجدا كليا وألحق أضرار بـ 200 مسجد آخر حتى الآن وإلحاق أضرار.

وقال الأورومتوسطي إن استهداف إسرائيل لدور العبادة ينتهك حقا أساسيا مكرسا في القانون الدولي لحقوق الإنسان وهو الحق في حرية الدين والمعتقد وعدم التعرض لدور العبادة الخاصة بهم تبعًا لهذا الحق.

وشدد إلى أن استهداف دور العبادة والمدنيين فيها الذين لجؤوا إليها للحماية من القصف الإسرائيلي العشوائي هو جريمة إضافية ليس لها أي مبرر.

وذكر بأن المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على "أنه لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين بما يشمل حريته في أن يدين بدين ما، واعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة".

ونبه الأورومتوسطي إلى أن استهداف إسرائيل المتكرر في حربها الحالية وحروبها السابقة لدور العبادة في غزة يرتبط بتحريض متكرر من مسؤولين رسميين إسرائيليين دأبوا فيه على ربط الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بأبعاد دينية واستخدام رموز ونصوص دينية للتحريض على مهاجمة وطرد الفلسطينيين من أراضيهم وحرمانهم من حقوقهم.

وشدد المرصد الحقوقي على أن القوانين والمواثيق الدولية تحظر استهداف دور العبادة في الحروب وتندرج في إطار تعزيز لغة الكراهية الدينية المتزايدة التي تتم تغذيتها من حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية الحالية والتي وفرت غطاءً للإفلات من العقاب أمام الهجمات ضد الفلسطينيين.

ودعا الأورومتوسطي الأمم المتحدة والمقرر الخاص بحرية الدين أو المعتقد، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه حماية دور العبادة والأماكن المقدسة في قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، ومحاسبة  إسرائيل على هجماتها العشوائية وغير المتناسبة من حيث تأثيرها على المدنيين والأعيان المدنية باعتبار ذلك يشكل جرائم حرب.