الأراضي الفلسطينية- حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من كارثة الموت ببطء التي يواجهها آلاف الجرحى والمرضى في قطاع غزة في غياب حد أدنى من الرعاية الصحية وخروج أغلب المستشفيات عن الخدمة.

وقال الأورومتوسطي إنه رصد وفاة العشرات من المرضى والجرحى بما في ذلك داخل مستشفيات وعيادات صحية، نتيجة عدم توفر الرعاية الصحية، فضلا عن وفاة عشرات آخرين داخل منازلهم لتعذر نقلهم للمشافي إما لعدم وجودها كما هو الحال حاليا شمال مدينة غزة، وإما لخضوع مناطقهم لتوغلات إسرائيلية، فضلاً عن آخرين يموتون يوميا من المرضى لعدم وجود أي فرصهم لعلاجهم بالمشافي نتيجة مباشرة لهجمات إسرائيل واستهدافها المستشفيات وقطع الإمدادات الإنسانية.

وذكر أن الأوضاع في قطاع غزة لا سيما في مدينة غزة وشمالها شديدة الكارثية، على صعيد تلقي الخدمات الصحية، فقد خرجت جميع المشافي في شمال غزة عن الخدمة، وهناك عيادة صحية سبق أن تعرضت للقصف والحصار، وقدرتها الاستيعابية محدودة، ومركز إسعاف للهلال الأحمر في جباليا يخضع للحصار منذ يومين، أما في غزة فقد تحول مجمع الشفاء الطبي إلى مركز إيواء بمبانيه المدمرة، ويقدم خدمات صحية محدودة بعدما حل به من دمار وإجلاء للطواق الطبية وعدم توفر مستلزمات طبية، في وقت تتفشى الأمراض والأوبئة مع انقطاع للكهرباء والمياه الصالحة للشرب وتوقف الخدمات الطبية تقريبا كافة. 

وعلى سبيل المثال، أشار الأورومتوسطي إلى توثيقه وفاة "باسم عودة" في الأربعينيات من عمره داخل مجمع الشفاء الطبي متأثرا بجروحه بفعل إصابته في قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة قبل أيام رغم أن إصابته وصفت بالمتوسطة.

وقال أفراد من عائلة "عودة" إن أصيب بأطرافه السفلية وتم نقله إلى مجمع الشفاء الطبي غير أنه ظل ينزف لأيام في ظل توقف العمليات الجراحية وافتقاد أي مقومات صحية لإنقاذ حياته. 

بموازاة ذلك توفيت السيدة "سميرة أبو عوض" (38 عاما) داخل منزلها في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، جراء معاناتها من مضاعفات صحية كونها مريضة قلب ولم تتمكن عائلتها من نقلها إلى أي مستشفى لتلقي الرعاية الطبية. 

كما وثق فريق الأورومتوسطي وفاة المسن "عيد الجعل" (67 عاما) بسبب الجوع لعدة أيام داخل منزله في حي الصحابة وسط مدينة غزة والمحاصر بآليات ودبابات للجيش الإسرائيلي منذ أيام.
وقال الأورومتوسطي إنه يعمل على توثيق عشرات الشهادات الأخرى لجرحى ومرضى قضوا في غياب أي رعاية طبية في مناطق متفرقة من مدينة غزة وشمالها مع توقف كامل لعمل المستشفيات.

وحذر من تفاقم غير مسبوق للظروف الكارثية التي يواجهها المرضى والعاملون الصحيون المتبقون في مدينة غزة وشمالها وحكم الإعدام الذي يواجهه المئات من الجرحى والمرضى بأمراض مزمنة والنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة. 

وذكر أن المستشفى الأهلي العربي في غزة مكتظ بشدة بالمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طارئة، وفي ساحته، وضعت الجثث في صفوف بفعل تعذر دفنها بطريقة آمنة وكريمة. 

وحتى قبل يومين، كان المستشفى الأهلي آخر مستشفى يعمل في شمال وادي غزة حيث يمكن للجرحى إجراء العمليات الجراحية، إلا أن غرف العمليات توقفت عن العمل بسبب استنزاف أو غياب كامل للمتخصصين والطاقة والوقود والمياه والغذاء والإمدادات الطبية. 

ويترك ذلك مدينة غزة وشمالها من دون أي مستشفى فعال، في وقت تعمل أربعة مستشفيات بالحد الأدنى وتقدم رعاية محدودة للغاية ولا تتضمن أي إمكانيات فعلية لإنقاذ الأرواح. 

وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن 23 من أصل 35 مستشفى في قطاع غزة خرجت عن الخدمة، فيما تعمل 9 مستشفيات بشكل جزئي و4 مستشفيات تعمل بالحد الأدنى وبخدمات محدودة للغاية.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن 800 ألف فلسطيني في مدينة غزة وشمالها محرومون حاليا من الخدمات الطبية. فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن المستشفيات المتبقية بالعمل في قطاع غزة تعمل بثلاثة أضعاف طاقتها، وتواجه نقصا حادا في الإمدادات الأساسية والوقود.

وقال الأورومتوسطي إن الانشغال بتأثيرات هجمات إسرائيل الجوية والبرية والمدفعية بشكل مكثف على قطاع غزة وما تخلفه من ضحايا بأرقام قياسية يدفع بأوضاع مرضى غزة إلى الاختفاء في قائمة الأولويات المسلط الضوء عليها رغم مخاطر فقدانهم الحياة ببطء.

ونبه إلى أن الآلاف من المرضى بحاجة ماسة إلى الحصول على الخدمات الصحية العاجلة والأساسية، في ظل نقص الأدوية والإمدادات الصحية، ونقص الوقود والمياه والغذاء، مع وجود أكثر من ألفي مريض بالسرطان وأكثر من ألف مريض بحاجة لغسل الكلى للبقاء على قيد الحياة، ونحو 50 ألفًا من مرضى القلب والأوعية الدموية، وأكثر من 60 ألف مريض بالسكري، ووجود نحو 50 ألف امرأة حامل.

كما أن آلافًا من المسنين والمرضى طريحو الفراش يفتقدون أي رعاية صحية وإمكانية الوصول إلى أدويتهم، حالهم في ذلك حال النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة الذين يهددهم الموت بالجفاف وسوء التغذية ودون رعاية.

وحذر المرصد الحقوقي بأنه بدون الأدوية والإمدادات الطبية والاحتياجات الأساسية الأخرى، سيموت جميع المرضى ببطء وبشكل مؤلم ما يبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية لتعزيز وإعادة تزويد المرافق الصحية المتبقية، وتقديم الخدمات الطبية التي يحتاجها الجرحى والمرضى.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن إسرائيل تمارس حملة عقاب وقتل جماعي هي الأشد دموية في التاريخ الحديث على أكثر من 2.3 مليون نسمة في قطاع غزة بما يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي وخرق جسيم لقواعد الحروب.

وجدد مطالبته أطراف المجتمع الدولي لا سيما الدول الموقعة على اتفاقية جنيف بالاضطلاع بمسئولياتها بتوفير الحماية للمدنيين في قطاع غزة ومرافق الرعاية الصحية وتزويدها بالموارد اللازمة فورًا وضمان عدم استهدافها أبدًا.